شمعدانة
•فبراير 1885
أراضي دي فيرمونت، باريس. •
كانت المدينة نائمة، بينما السماء الشتوية قاتمة، حيث المصابيح الغازية تنثر ضوءًا باهتًا فوق الأرصفة المبللة الرطبة، والمطر يعزف ألحانه الرتيبة على زجاج النوافذ. داخل الأسوار الشاهقة لقصر دي فيرمونت، حيث تهمس الجدران بحكايات أجيال من النبلاء الذين خلدو أساطير تروى بين الناس ، كانت هناك روح واحدة يقظة، تتأرجح بين العزلة والتمرد، بين التعلق والتخلي، وبين الحب والكراهية
روزالين دي فيرمونت، الكونتيسة التي يعرفها الجميع بابتسامتها المهذبة وفطنتها المثيرة لإعجاب الفتاة الوحيدة والوريثة الشرعية لكل أملاك دي فيرمونت، لم تكن الليلة تلك الفتاة المثالية التي يريدها المجتمع. كانت واقفة أمام نافذتها العالية، معطفها المخملي بلون الرماد ينسدل على كتفيها النحيلين، وخصلات شعرها الأسود الطويل تتناثر بفعل النسيم البارد المتسلل من فجوات الزجاج.
عيناها البنيتان، الواسعة، لم تراقبا باريس المحتفلة خلف الأضواء، بل كانتا غارقتين في أفكار أبعد من ذلك. أفكار حبيسة الذاكرة، تمامًا مثلها.
داخل غرفتها، لم يكن هناك أثر للترف الذي يحيط بها في قاعات القصر. المكتبة المتراصة على الجدار، الأوراق العتيقة على المكتب، الحبر المسكوب على طرف دفتر جلدي بلون الكرز... كلها كانت شاهدة على السر الذي لم يكن لأحد أن يعرفه.
كانت تكتب.
ليس لأن الكتابة هواية، وليس لأن مجتمع النبلاء يجد متعة في الأوراق الملطخة بالحبر، بل لأنها كانت حريتها الوحيدة. كانت تكتب تحت اسم مستعار، تخبئ هويتها خلف حروف من نور وظلال، تخشى أن يكتشف أحدهم أن الكونتيسة روزالين ليست مجرد فتاة نبيلة، بل امرأة تحمل في روحها أجنحة محترقة، تحترق كلما حاولت التحليق بعيدًا عن قيودها.
كان والدها، الكونت أدريان، رجلاً صارمًا، لم يكن ليسمح لابنته الوحيدة أن تدنس اسم العائلة بنزوات أدبية، أما جدتها الدوقة جوزفين، فلطالما علمتها أن المرأة النبيلة يجب أن تكون صورة للكمال، لا أن تضيع وقتها في أوهام الحبر والورق.
لكنها لم تستطع التوقف.
في كل ليلة، عندما يصمت القصر وتخفت الأضواء، كانت تشعل شمعتها الصغيرة، وتكتب حتى يتسلل الفجر بين الستائر الثقيلة. لم تكن تعرف ما الذي كانت تبحث عنه في كلماتها، لكنها كانت تدرك شيئًا واحدًا...
أنها كانت تعيش فقط عندما تكتب.
عندما ترفع تلك الريشة وتباركها بالحبر الأسود، الذي لطالما كانت تختاره بعناية كما تختار ملابسها الأنيقة، تلك الأوراق العبقة بعطر خاص، حوافها المحترقة، كل شيئ كان مثاليا، جلوسها في المنتصف، شمعدانها الفضي الذي يحمل إسمها، شموع عطرية، ورود حمراء متناثرة بتلاتها تضفي جوا رومانسي، أنامل فذة وعقل فلسفي، وقلب كاتبة هذا ماوضعته روزالين على مكتبها، شيئ ما يحثها على الكتابة، وأعينه البنية الدافئة الجميلة تمنعها من ذلك،تنهدت ببطء، كأنما تحاول أن تطرد ثقل الأفكار من صدرها، لكنها لم تستطع. كيف لها أن تهرب من ظل يسكن قلبها، ظل رجل لم يعرف بوجود مشاعر تكنها له ، لكنه احتلها كما تحتل القصيدة روح شاعرها؟
ليوسيان دي مونتريال.
ذلك الاسم الذي لن تتجرأ على نطقه بصوت عالٍ، ذلك الإسم كان كفيلًا بأن يقلب هدوء ليلها إلى زوبعة لا تهدأ. ارتجفت يدها فوق الورقة، الريشة بقيت معلقة بين أصابعها دون أن تتحرك، وكأنها تخشى أن تبوح بما يعتمل في روحها. كيف لها أن تكتب عن رجل لم يكن لها يومًا، ولن يكون؟ كيف يمكن لامرأة أن تعشق طيفًا لم يلتفت إليها يومًا؟
من نافذتها، كانت باريس تلمع تحت سماء الشتاء، الأزقة تغرق في ضباب كثيف، والمارة يختبئون تحت مظلاتهم السوداء. كان الليل ملكها، لكنه لم يكن كافيًا لملء الفراغ الذي تركه ليوسـان دون أن يدري.
التفتت روزالين عن النافذة، ومشت بخطوات ثقيلة إلى مكتبها، حيث الفوضى التي تعكس عقلها المضطرب. الأوراق متناثرة، بعضها يحمل سطورًا غير مكتملة، وبعضها ممزق في لحظة غضب أو ضعف. في المنتصف، دفتر جلدي بلون الكرز، غلافه يحمل أثر أناملها المرتعشة. مدّت يدها إليه، فتحته على صفحة تعرفها جيدًا، الصفحة التي سطّرت فيها اسمه لأول مرة.
"ليوسيان دي مونتريال."
كتبت اسمه مرة أخرى، ببطء، كأنها تتذوقه، كأنها تحاول أن تستحضر صوته الذي يسبق وأن نطق باسمها بطريقة رسمية . كم مرة مرّ بقربها دون أن يدري أنها كانت هناك؟ كم مرة استند على شرفة قصره، وهو يحدق في المدينة، بينما هي تحدق فيه؟
كم هو مؤلم أن تكوني جزءًا من قصة لا يعلم بطلها أنك موجودة.
ضحكت بسخرية، ثم أسندت رأسها إلى راحة يدها، أصابعها تعبث بخصلات شعرها الطويلة، متأملة الشمعة التي كانت تذوب على مهل، كما تذوب أحلامها تحت وطأة الواقع. كيف يمكنها أن تشعر بهذا الكم من الانتماء لرجل لم يرها ؟ كيف يمكن لقلبها أن يخونها بهذا الشكل؟
كانت تعرفه منذ سنوات، من بعيد، من لمحات عابرة، من محادثات سريعة ، من قصص كانت ترويها الأرستقراطيات في حفلات الشاي، عن الشاب الذي يرفض أن يكون مجرد امتداد لعائلته، عن الرجل الذي يحمل في عينيه بريق الحرية، والذي لطالما خالف التوقعات.
لكنها لم تكن جزءًا من قصته.
هو لم يعرف حبها له ، لم يلتفت إليها في الحفلات التي مرت بها على عجل كما يلتفت أي رجل لإمرأة ، وهي ترتدي قناع الفتاة النبيلة المثالية. لم يلتقِ عينيها في القاعات الواسعة حيث كان الجميع يرقص، وهي تراقب من بعيد. لم يسمع صوتها، ولم يقرأ كلماتها، رغم أنها ملأت بها دفاترها، رغم أنها جعلته نجمًا في سماء أوراقها.
مدّت يدها إلى زجاجة صغيرة بجانب الشمعدان، فتحتها وأخرجت منها ورقة قديمة، كانت قد احتفظت بها منذ سنوات، رسالة لم تكتبها يومًا، لكنها لطالما ترددت في خيالها.
"إلى الرجل الذي يعرفني دوما،
إلى الرجل الذي أحببته من بعيد،دون أن أجرؤ على الإقتراب،
إلى الحلم الذي لن يتحقق، إلى القصة التي لم تبدأ ولم تنتهي... أخبرني، هي يمكن للمرء أن يشتاق لشخص لم يلمسه؟أن يفتقد قلبا لم ينبض له؟ أن يحب رجلا لم يعرف بوجود روح تركن إليه؟"
أغلقت الرسالة دون أن تكمل، ثم أعادتها إلى زجاجتها، وكأنها تدفن سرًا آخر بين أسرارها.
لكنها عرفت الحقيقة.
عرفت أنها مهما حاولت أن تنساه، سيظل يسكن كلماتها، سيظل الحبر الذي يسري في قلمها، سيظل الحلم الذي لن يتحقق.
عرفت أن ليوسـان دي مونتريال لن يقرأ رسائلها، ولن يسمع بفكرة حبها له، لكن هذا لم يمنع قلبها من أن ينبض له، ولو في صمت. روزالين لم تنم تلك الليلة، كما لم تنم ليالٍ كثيرة قبلها. لكن هذه المرة، لم يكن السبب مجرد أفكار مشوشة أو قلب يرفض أن يستكين، بل لأن قرارًا بدأ يتشكل في داخلها، قرارًا لم يعد بإمكانها تأجيله أكثر.
رفعت رأسها عن يدها، عيناها معلقتان بالكلمات التي كتبتها على الورقة أمامها:
"أجنحة على حافة الإحتراق."
اسم روايتها، التي لن تجرؤ على التحدث عنها، لكنها ستسكبها في صفحات، كما سكب المطر كلماته فوق زجاج نافذتها. قصة ستكتبها بقلب يحترق، بقلب عاشق، بقلب لم يعد يحتمل الكتمان.
تنهدت، ثم وقفت ببطء، دفعت الكرسي الخشبي إلى الوراء، والتفتت نحو المرآة الطويلة في ركن الغرفة. نظرت إلى انعكاسها، إلى خصلات شعرها السوداء التي انسابت على كتفيها، إلى عينيها المتعبتين، إلى المعطف الرمادي الذي بدا أثقل من المعتاد.
"يكفي"
قالتها بصوت خافت، لكنها شعرت بثقلها في أعماقها. يكفي انتظارًا، يكفي صمتًا، يكفي اختباءً خلف الكلمات.
اقتربت من النافذة مجددًا، أغلقتها بإحكام هذه المرة، وكأنها تغلق على نفسها عهدًا جديدًا. ثم توجهت إلى سريرها، نزعت معطفها، ووضعت الدفتر الجلدي بلون الكرز على الطاولة بجانبها. ستكتب هذه الرواية، مهما كان الثمن. ستجعل العالم يقرأها، ويخلدها التاريخ ملحمة أبدية.
لكن الأهم من ذلك، ستعيش.
غدًا ستستيقظ مبكرًا.
لديها مسؤوليات، واجبات، حياة عليها أن تواجهها بوجه الكونتيسة المهذبة التي يعرفها الجميع. لكنها وحدها تعرف، أن هناك وجهًا آخر لها، وجهًا لن يراه أحد، سوى صفحات روايتها الجديدة.
أجنحة على حافة الاحتراق.
عنوان يحمل جزءًا منها، كما يحمل جزءًا منه.
استيقظت روزالين مع أولى خيوط الفجر، حين كان القصر لا يزال غارقًا في سكونه المعتاد. دفء سريرها كان يغريها بالبقاء، لكن عقلها كان مستيقظًا بالكامل. لم تكن الليلة مجرد واحدة من لياليها المألوفة، بل كانت بداية شيء جديد، بداية روايتها... وبداية شيء آخر لا تستطيع تسميته بعد.
نهضت ببطء، قدماها العاريتان لامستا الأرضية الباردة، فارتجفت للحظة قبل أن تسحب نفسها بعيدًا عن النعاس المتشبث بجفونها. سحبت ستائر الغرفة الثقيلة، فتسلل الضوء الرمادي الباهت إلى الداخل، كاشفًا عن الأوراق المتناثرة، الكتب المفتوحة، والحبر الذي جفّ على ريشة الكتابة منذ الليلة الماضية.
جمعت شعرها الطويل في عقدة مرتخية، ثم ارتدت ثوبًا منزليًا بسيطًا، من المخمل الأزرق الداكن، قبل أن تسحب معطفها الحريري فوق كتفيها. الوقت كان مبكرًا، والخدم نائمون، وهذا بالضبط ما أرادته.
أول شيء فعلته هو أن تتجه إلى مكتبها.
فتحت الدفتر الجلدي بلون الكرز، وتأملت الصفحة التي تركتها مفتوحة الليلة الماضية. اسم لوسيان دي مونتريال لا يزال هناك، حبره أسود كأفكارها. ابتسمت بسخرية خفيفة، ثم قلبت الصفحة وبدأت تكتب العنوان:
"أجنحة على حافة الإحتراق"
أخذت نفسًا عميقًا، ثم غمست الريشة في الحبر، وكتبت السطر الأول من روايتها.
لكنها لم تستطع كتابة أكثر من ذلك.
فركت جبينها بانزعاج، شعرت وكأنها تكتب عن شيء بعيد، بينما عقلها وقلبها لا يزالان عالقين في مكان آخر، مع شخص آخر.
قررت أن تترك الكتابة للصباح المتأخر، وتبدأ يومها كروزالين الكونتيسة، لا الكاتبة السرية.
خرجت من غرفتها بخطوات خفيفة، متوجهة نحو قاعة الإفطار، حيث ستكون جدتها الدوقة جوزفين أول من تراه. كان لقاء الصباحات الباكرة دائمًا اختبارًا للسيطرة على تعابيرها، فأي خلل بسيط قد يجعل جدتها تشك بأنها تخفي شيئًا، وروزالين لم تكن تريد أي تساؤلات.
عندما دخلت القاعة، كان المكان مرتبًا بدقة، والطاولات مزينة بالكريستال والفضة، رائحة القهوة الفرنسية تعبق في الأجواء، والمكان يعج بصوت الصحف التي تُفتح على عجل.
"صباح الخير جدتي." قالتها بنبرة هادئة وهي تجلس على مقعدها المعتاد.
الدوقة رفعت عينيها من فوق فنجانها، تأملت حفيدتها للحظات، ثم ردّت ببرود: "استيقظت باكرا اليوم روزالين"
"لدي أمور كثيرة لأفكر فيها" أجابت بحذر، متفادية نظرة جدتها التي كانت دائمًا قادرة على كشف أي اضطراب خلف كلماتها.
لكن الدوقة لم تكن مهتمة بتفاصيل أفكارها هذا الصباح. بدلًا من ذلك، وضعت فنجانها على الطاولة، والتفتت إليها قائلة بجملة حملت أكثر مما تبدو عليه:
"سمعت أن الماركيز ليوسيان دي مونتريال سيكون حاضرا في الأمسية التي تنظمها البارونة دو شاتيل غدا"
توقفت يد روزالين عن تقليب ملعقتها في فنجان القهوة، ونبض قلبها للحظة وكأنه فقد إيقاعه. لكن وجهها لم يبدِ أي رد فعل واضح.
ليوسيان سيكون هناك؟
شعرت باضطراب غريب، لم تكن مستعدة لرؤيته، لكن هل كانت يومًا مستعدة حقًا؟
رفعت عينيها إلى جدتها، وأجابت ببرود مماثل: "حقا؟ لم أكن أعرف"
لكن الحقيقة كانت أنها تعلم الآن، وأن هذه المعرفة وحدها قلبت صباحها رأسًا على عقب.
بعد لحظات من الصمت المشحون، تابعت روزالين فطورها بهدوء مصطنع. لم تكن تشعر بطعم القهوة التي ارتشفتها، ولا حتى بملمس الخبز المحمص الذي قطعته ببطء، وكأنها تشتري الوقت لتستوعب الخبر الذي أسقطته جدتها أمامها بكل بساطة.
على الطاولة، كان والدها الكونت أدريان يقرأ الصحيفة، كعادته الصباحية، متجاهلًا كل ما يدور حوله، بينما الدوقة جوزفين ارتشفت قهوتها ببطء، بنظرة حيادية لكنها مراقِبة. لطالما كانت جدتها ترى أكثر مما يجب، تدرك التفاصيل التي لا تُقال، وتعرف متى تخفي مشاعرها خلف قناع اللامبالاة.
حين انتهت، وضعت روزالين منديلها الحريري جانبًا ونهضت بوقار، قائلة بهدوء:
"سأذهب لأستعد ليومي"
لم تنتظر تعليقًا، بل غادرت القاعة بخطوات محسوبة، متجهة نحو جناحها في القصر.
•••••
داخل غرفتها، وقفت أمام المرآة الطويلة، تأملت انعكاسها للحظات. كان عليها أن تبدو كما يجب، كما يجب أن تكون الكونتيسة روزالين دي فيرمونت، لا الفتاة التي لا تزال تعيش بين كلمات لم تُكتب بعد.
فتحت خزانتها، تأملت صفوف الفساتين الفاخرة، ثم اختارت واحدًا من الحرير الأخضر الداكن، بلون الغابات المخملية. كان طويلًا بأكمام ضيقة تصل إلى معصميها، وياقة عالية زُينت بتطريز ذهبي دقيق. ربطت مشدّ الخصر بإحكام، مما أبرز رشاقتها، قبل أن تنتعل حذاءً أنيقًا بنفس اللون.
أما شعرها الأسود الطويل، فقد تركته على طبيعته، لكن خصلاته الأمامية سُحبت إلى الخلف بثبات، وثُبّتت بدبوس مرصّع بأحجار صغيرة داكنة، بينما اختارت أقراطًا ذهبية صغيرة وخاتمًا ناعمًا يحمل حجرًا بلون العقيق الأحمر.
وأخيرًا، وضعت قطرة من عطرها الخاص - الفراولة والمسك. رائحة تحمل جزءًا من ماضيها، ومن والدتها الراحلة، لكنها اليوم كانت أكثر من مجرد ذكرى، كانت درعًا تخفي به اضطرابها.
•••••
خرجت من جناحها، وعلى باب القصر الرئيسي، كان بانتظارها ليون، خادمها المخلص، والوحيد الذي تثق به حقًا.
كان شابًا في الثانية والعشرين، طويل القامة، بجسد رياضي معتدل، شعره بني فوضوي قليلًا، وعيناه بلون العسل الداكن. رغم مكانته كخادم، إلا أنه كان أكثر من مجرد تابع لها، فقد كان شخصًا تعتمد عليه في كل شيء تقريبًا، وربما الوحيد الذي يرى روزالين كما هي، بعيدًا عن ألقابها وأقنعتها.
حين رآها تقترب، فتح لها باب العربة السوداء دون أن ينبس بكلمة. لكنها، قبل أن تصعد، سألته بصوت هادئ:
"هل تعرف شيئا عن الأمسية في منزل البارونة دو شاتيل؟ "
ليون لم يكن يتحدث كثيرًا إلا عندما يكون الأمر مهمًا، لذلك حين أجابها بنبرة خافتة لكن واثقة:
"سمعت أن نصف نبلاء باريس سيكونون هناك،والماركيز ليوسيان دي مونتريال أحدهم"
لم تفاجئها إجابته. بل اكتفت بقول:
"إذن سيكون المساء طويلا"
ثم صعدت إلى العربة، بينما ليون اعتلى مقعد القيادة، وانطلق بها إلى أولى وجهاتها لهذا اليوم.