الصندوق الأسود - وجهي في العتمة - بقلم SISOU - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الصندوق الأسود
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وجهي في العتمة

وجهي في العتمة

✦ الفصل الخامس: وجهي في العتمة الهواء تغيّر. رائحته صارت كأنها رماد وورق محروق. الباب لا يفتح… لكنني أشعر بوجودي خلفه. صوت بدأ يتردد داخل رأسي، نفس صوتي… لكن فيه نبرة غريبة، ثقيلة، مألوفة ومخيفة في آنٍ واحد. > "أليس… افتحي الباب. أنا أنتِ." ** رأيت يدي ترتجفان. المرآة مكسورة، لكنني أرى وجهي فيها… لا أعرف كيف، لكن وجهي كان يبتسم، عيوني مليانة ظلام. الصندوق… فُتح. وحده. داخله لم يكن هناك شيء… سوى مرآة صغيرة. ** حملتها ببطء… نظرت فيها… ولأول مرة، أنا لم أكن فيها. بل انعكس فيها وجه آخر. يشبهني… لكنه بلا ملامح. فقط عينان سوداوان، وفم مغلق بخيط. قالت المرآة: > "لقد كنتِ الزائرة الأخيرة من البداية. كنتِ تمرين بكل مرحلة كي تصلي للحظة هذه. لحظة المواجهة." "مواجهة ماذا؟!" صرخت. > "وجهكِ الحقيقي. أنتِ التي صنعتِ هذه الغرفة، الزوار، المرآة، الصندوق… كلها كانت صراعاتك الداخلية. كل واحد منهم كان جزءًا منكِ." ** "لكن لماذا؟ لماذا كل هذا؟!" > "لأنكِ هربتِ… عندما وقعتِ في الحادث. أنتِ الآن بين الحياة والموت… والوقت ينفد." ** نظرت إلى الرقم على جبيني… كان يتلاشى. ثم ارتفع ضوء من داخل الصندوق، كأن شيئًا ما يريدني أن أختار. > "إما أن تبقي هنا، تذوبين في ذكرياتك… أو تفتحي الباب… وتواجهي الحقيقة." ** مشيتُ نحو الباب. يدي على المقبض. سمعت صوتًا أخيرًا خلفي… صوت الطفلة، الزائر الأول، الثاني، الثالث، كلهم يقولون: > "اختاري الآن…" ** فتحت الباب. نورٌ قويّ… ثم ظلام تام. ** استيقظت. في سرير أبيض… في مشفى. صوت الأجهزة يرنّ. ممرضة قالت وهي تمسك يدي: "الحمد لله… عادت أليس." لكنني لم أجب. فقط نظرتُ إلى الزجاج أمامي… ورأيت في انعكاسه… رقمًا صغيرًا على جبيني.