الزائر الأول
✦ الفصل الثاني: الزائر الأول
وقفت أمام الباب الصغير، الورقة بيدي، والصندوق خلفي يهمس دون صوت.
كنت خائفة…
لكن الفضول أقوى من الخوف.
فتحت الباب ببطء.
وظهر أمامي رجل.
ليس كهلاً، ولا شابًا.
وجهه ساكن، كأن ملامحه خُلقت من الصمت.
يرتدي معطفًا رماديًا، ويحمل في يده ساعة جيب تتدلّى بسلسلة سوداء.
قال بصوت هادئ جدًا، كأنه يقرأ من كتاب:
"لقد استيقظتِ أخيرًا، أليس."
تراجعت خطوة.
"من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟"
أغلق الساعة ببطء، وأجاب دون أن ينظر إليّ:
"أنا أول الزوّار الأربعة. جئت أقدّم لك الحقيقة الأولى."
جلس على الأرض البيضاء كأنها كرسي ملكي، ومد يده نحو الصندوق دون أن يلمسه.
"هذا الصندوق لا يحتوي على شيء."
قالها كأنها أمر بديهي.
"هو مجرد اختبار، فارغ… إلا إذا فتحتِه."
سألته:
"وإذا فتحته؟"
نظر إليّ لأول مرة، عينيه بلون رماد محترق:
"سيتحوّل الفراغ إلى لعنة. وستبدأ الذكريات تنهشك."
اقتربت منه بحذر.
"ماذا تقصد بلعنة؟"
ضحك.
ضحكة خفيفة، لكنها كانت كافية لجعل الهواء يبرد فجأة.
قال:
"كل من حاول كسر الحقيقة، فقدَ نفسه. وكل من فتح الصندوق، خسر صورته."
"صورته؟"
"نعم، أليس… هل أنتِ متأكدة أنكِ ترين نفسك في المرآة؟
أم أن المرآة تُريك ما يجب أن تظنيه نفسك؟"
أردت الصراخ، لكنه اختفى.
تمامًا.
لم يخرج، لم يمشِ، لم يتبخر…
فقط اختفى.
والصمت عاد.
والصندوق… أصدر صوت طَرقة ثانية.
ونظرت للمرآة…
رأيتني نائمة.
لكنني كنت واقفة.
وهنا… على الباب، ظهرت ورقة جديدة:
"الزائر الثاني قادم… سيكذب، لكنه لا يعلم."