سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الحادي عشر : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر :

الفصل الحادي عشر :

في هدوء الليل، وبعد ما خلص شغله، خرج ناجد من مكتبه وهو بيشد نفس عميق كأن صدره تقيل بحاجة مش قادر يقولها. دخل أوضته، الجو كان ساكت، والأنوار خفيفة، وريحة عطره لسه باقية في الجو من بدري. قرب من الكومود الصغير اللي جنب السرير، وفتح الدُرج السفلي اللي كان دايمًا بيخبي فيه حاجات محدش يعرف عنها حاجة. مدّ إيده وطلّع منه علبة قطيفة سودا، مسكها بإيده وبصّ عليها للحظات، ملامحه مش باينة فيها ولا نقطة تردد، بس جواه… الدنيا مقلوبة. في اللحظة اللي مسك فيها ناجد علبة القلادة، حسّ بإيده بتتعرق، رغم إن الأوضة مش حر. وقف قدام السرير، وبصلها كأنه بيعيد التفكير في قراره. "إيه اللي أنا بعمله ده؟" سأل نفسه وهو بيشد نفس عميق. هو، اللي عمره ما فكّر يهدي أي حد، ولا حتى أيام ما كان بيجامل شركاء كبار، دايمًا كان رسمي، جاف، محسوب في كل تصرف… إنما دلوقتي واقف، هيدّي هدية لبنت، ومش أي بنت، دي ربى، مراته اللي هو لسه مش قادر يفهم إذا كان وجودها في حياته خطوة صح… ولا تهور. حاول يشد على نفسه، يقنعها إن دي بس لفتة بسيطة، مجرد تقدير ليومها الأول في الجامعة، بس قلبه مكانش متعاون خالص. ضربات قلبه كانت عالية لدرجة إنه حس إنها بتخبط في ضلوعه. وبينما هو واقف كده، بيلف ورا السؤال اللي مش لاقي له إجابة… خرجت ربى من الحمام. خطواتها كانت خفيفة، صوت الميّة وهي بتنقط من شعرها على الأرض عملت صدى بسيط في الأوضة، وريحة الشامبو كانت ناعمة، أنثوية، اتسرّبت في الجو بسرعة. لما شافها… اتجمّد. ناجد، اللي واجه صفقات سلاح واتفاقيات بملايين الدولارات من غير ما يرمش، فجأة وقف كأن رجله اتربطت بالأرض. عنّيها كانت واسعة، بتبصله بدهشة، وهي بتحاول تشد الروب الأبيض على جسمها، شعرها لازق على رقبتها، والمية بتنزلق على خدها بلطافة. ربى ارتبكت، قلبها خفق فجأة، وقالت بصوت خافت وهي بتحاول تبتسم "أنا… مكنتش أعرف إنك هنا." حسّ بحرارة غريبة في صدره، مش بس بسبب شكلها وهي لسه خارجة من الحمام، لأ… كان فيها براءة وخجل، واللي زاد الطين بلّة إنها مش متوقعة وجوده، وده خلّى الموقف كله ليه طعم تاني. عينيه كانت مش عايزة تتحرك عنها، بس عقله كان بيزعق فيه "شد نفسك، دي مراتك… " الهدية اللي كانت في إيده، بقت تقيلة، كأنها حجر. اتنحنح، وبلع ريقه، وقال بصوت مش ثابت تمامًا "كنت مستنيك… علشان أديكي دي." مدّ إيده وقدملها العلبة الصغيرة، وهي خدتها بإيدها المرتجفة، فتحتها ببطء، أول ما شافت القلادة، عينيها وسعت من الدهشة، واتفتحت ابتسامة حقيقية على وشها، ناعمة ومليانة فرحة. "دي… ليا؟" ناجد هز راسه ببساطة، وقال " عشان أول يوم في الجامعة… " ربى سكتت لحظة، كانت متعودة إنها تطلب علشان تاخد، كانت حاطة خطة محكمة في دماغها إنها تاخد من ناجد أكبر قدر من المجوهرات والفلوس علشان تحمي نفسها لو حصل له أي حاجة… بس المرة دي، هو اللي جاب الهدية… من نفسه. فرحتها كانت حقيقية، حتى لو للحظات نسيت هي بتفكر في إيه… كل اللي حست بيه دلوقتي هو سعادة نقية، نادرة. قربت منه خطوة، وعينيها بيلمعوا "بجد… شكراً يا ناجد." وقبل ما يكمل كلامه، ربى رفعت راسها وقبلته على خده، قبلة خفيفة، دافية، خلت الدنيا تقف عند ناجد. اتجمّد. نفسه اتحبس في صدره، ملامحه فضل فيها الجمود، لكن عينه قالت كل حاجة… فيه حاجة اتكسرت جواه، أو يمكن اتحررت. ثانية واحدة… وهو شدّها من وسطها بقوة مفاجئة، وسحبها ليه، وبوسها. بوسة مش عنيفة… لكنها مليانة مشاعر مدفونة، مشاعر ناجد عمره ما سمح لنفسه يعترف بيها، ولا حتى يتخيلها. ربى اتصدمت، جسمها اتشنج، بس بعد ثواني… عينيها غمضت، قلبها بيخبط بقوة، نفسها سريع، حاولت تهدى، تحس بالأمان، بس جواها ارتباك وخجل لأنها… مش لابسة حاجة تحت الروب. شفايفه كانت قريبة اوي منها، وحرارة نفسه باينة، ويده لسه ماسكها بحنان خشن. وبعد لحظة، ناجد نفسه سحب شفايفه بعيد، خد نفس عميق، وبص في عينيها بصّة مباشرة، وبهدوء غريب، همس "ماتقلقيش… مش هعملك حاجة." كلامه كان بسيط، بس طريقتُه فيه كانت أمان نادر… نبرة صوته قوية كالعادة، لكن دافية، وكأنها بتقولها إنها مش مجبرة على حاجة… وإنه لأول مرة، بيحس بحاجة تجاهها مش قادر يخبيها ولا يتحكم فيها. فضلوا واقفين في مكانهم، ساكتين، هي بتحاول تفهم اللي حصل، وهو بيحاول يسيطر على اللي حاسس بيه ______ في يوم ... كانت ربى واقفة قدام الحوض، الميّة الدافيه بتلمس إيديها وهي بتغسل الكوبايات واحدة واحدة، وكل حاجة حواليها ساكنة، حتى صوت الميّة بقى شبه موسيقى هادية وسط صباح نضيف. شعرها ملموم فوق راسها بكعكة سريعة، وبتلبس بيجامة بسيطة بلون سماوي، ووشّها رايق، مشغول بالتفكير في المهام اللي ناوية تخلّصها النهاردة. الفطور خلص، الصحون بتتغسل، وبعدين تعمل قهوتها وتبدأ تراجع محاضرات الأسبوع، خصوصًا إنها حسّت الأيام اللي فاتت إنها متأخرة شوية. في اللحظة دي، صوت خطوات خفيفة على الأرضية شد انتباهها، وبعدين "ربى." صوته جه هادي، مفيهوش حدّة، لكنه ثابت. لفّت بسرعة، ولسّه بإيديها الفوطة الصغيرة، ووشّها اتفتح تلقائيًا بابتسامة دافية، فيها شيء من الارتياح اللي بقى بيتشكّل كل يوم أكتر مع ناجد. بقت مرتاحة شوية في حضوره، يمكن لأنها حطّت خطتها ومشية عليها، أو يمكن لأنه رغم كل حاجة… بيخوف، بس مش بيأذي. بصتله وقالت " نعم؟" هو كان واقف قدام باب المطبخ، لابس هدوم خروجه: قميص كحلي مكوي بعناية، بنطلون غامق، وساعة غالية في إيده. كان باين عليه رايح الشغل، لكن ملامحه مش مشغولة… لأ، هو واقف مستني يقول حاجة. سكت لحظة وبص لها، وبعدين قال "كنت عايز أقولك حاجة قبل ما أخرج… عيلتي جاية بعد بكرة." الصابون وقع من إيد ربى على الحوض، بس هي ماخدتش بالها… عينيها اتفتحت، وضهرها اتعدل، وقلبها خبط خبطة قوية. "عيلته؟ دلوقتي؟ إزاي نسيت؟!" في حياتها الأولى، الزيارة دي حصلت برضه، بس شبه ماكنتش موجودة. أهله جم، قعدوا شوية، وراحوا من غير أثر… ماحبّوهاش، أو ماارتاحوش، وهي ماحاولتش تبين أي اهتمام، كانت متلخبطة، تايهة، ومابتفكرش غير في نفسها. دلوقتي، دي فرصة… فرصة ذهبيّة تغير كل ده. ابتسمت، بس مش ابتسامة عادية، لأ، دي ابتسامة عريضة ومبالغ فيها شوية، وقالت بحماس مصطنع لكن مافيهوش مبالغة: "بجد؟ ياااه، أنا مبسوطة قوي، وحشتوني، مافيش زي العيلة والله… أكيد هتبقى زيارة جميلة، نفسي أشوفهم من زمان." ناجد بص لها باستغراب واضح عشان ربى ماقبلتش اهله أبدا حتى لم تجوزوا ، جا معاه خاله وبس "وحشوكي ؟ ليه قابلتيهم قبل كده؟" جمدت، اتحبست أنفاسها، ودماغها لفت بسرعة، تحاول تفتكر أي حاجة ترقّع بيها الموقف. ابتسمت من جديد، بس دي ابتسامة "ترقيع" "يعني تقابلنا بحكم كنا من نفس الحي … وسابوا سلامهم ومشيوا. ماكنّاش لحقنا نتكلم كتير." ضحكت ضحكة خفيفة، فيها شوية ارتباك. و رفعت حاجبها وقالت بثقة مصطنعة "البيت هيكون جاهز، وأنا كمان. هعمل لهم أكل حلو، وانضف الصالون، وكل حاجة تبقى تمام. هبقى قدّها." ناجد بص لها نظرة فيها حاجة غريبة… زي إنّه مستغرب ليه هي متحمسة اوي بس هز دماغه بخفة وقال "كويس… دي أول مرة ينزلوا بعد الجوازة، وأمي بالذات… عايزها ترتاح في البيت." ربى ابتسمت وقالت "أهلك على راسي… ومرحب بيهم دايمًا." هو مشي، وهي فضلت واقفة مكانها، بتبص في السكينة اللي كانت بتنضف بيها، بس مش شايفاها. "دلوقتي… لازم أنفذ الخطة. لو قدرت أخليهم يحبوني، ناجد هيبتدي يشوفني بعين تانية… وهيبدأ يثق فيّ. ساعتها… كل حاجة هتبقى تحت إيدي ...والفيلا هتكون باسمي ..." ______ في يوم قبل زيارة عيلة ناجد ... كان الوقت عدّى على الساعة ١٢ الظهر، والشمس داخلة من شبابيك الفيلا الكبيرة، صوت المكنسة الكهربائية شغّال على أعلى درجة، ومعاها موسيقى شغّالة من موبايل ربى بصوت عالي: " بيعاملني بطيبة واحساس …" ربى كانت بتتحرك بسرعة في الريسيبشن، تمسح، تكنس، تروّق، وتغني، وصوت حركتها بقى عامل دوشة كأن في فرقة مسرح بتجهز العرض الكبير. وفي الطابق العلوي… في مكتب واسع، مضيّف، ورايق، قاعد فيه ناجد. قدامه أوراق الصفقة اللي هيعقدها مع السيد ديفير، مركز ومشدود، بيقلب في التفاصيل القانونية، لابس قميص رمادي مفتوح من فوق، ونظارته قدامه على الطاولة. لكن فجأة… "بَام!" فيه صوت حاجة وقعت من تحت. وبعدها صوت ربى وهي بتقول "لااا، كُباية الكريستال!! كانت من طقم الفضةاااا!" سكت ناجد، رفع راسه ببطء كأن في فيلم أكشن، وبص حوالين المكتب. هو مش من النوع اللي بيتشتت بسهولة… بس الصوت بقى زي معرض موبيليا وقت التخفيضات. سمع بعدها صوت سطل ميه بيتكفّ في الحمّام، وصوت الربابة شغّال في الخلفية، وصوت ربى وهي بتكلم نفسها بصوت عالي "ده أنا لو باشتغل في شركة تنظيف مش هشتغل كده! يا ربي يا ربي… المفارش دي لازم تتكوى… بس هكوي بإيه وأنا ظهري اتكسر؟" ناجد بص للساعة، وبعدها خبط بأصابعه على المكتب، كأنه بيفكر "هي بتنضف البيت؟ ولا بتحاول تهده؟" قام من الكرسي، خرج من المكتب، ونزل على السلالم بهدوء بس بخطوات تقيلة، ولما قرب من الريسيبشن وقف مكانه من غير ما يقول كلمة… المشهد قدامه كان يستحق يتسجّل فيديو ويتبعت لقناة ديسكفري. ربى لابسة تريننج متبهدل، شعرها مربوط عشوائي، في وشها نقطة من سائل التنضيف، وفي إيدها فوطة، وفي التانية بخاخة… وبتتحرك كأنها في سباق مع الزمن. كانت بتتكلم مع نفسها وهي راكعة على الأرض "آه يا رُكبتي! أنا عملت إيه؟ إيه اللي خلاني أقول أستقبل الحما بكرة؟! طب لو جات وشافت البيت بقاله ريحة كلور كده؟ هتقول إني بنضف بالجاز!" ضحكة صغيرة طلعت من ناجد، حاول يخبيها، لكن ماقدرش. ربى سمعته، لفّت بسرعة وهي بتصرخ بدهشة "إيه ده!! إنت هنا؟!" ناجد، بإيده في جيبه، واقف على باب الريسيبشن، وسألها وهو بيحاول يخبّي ضحكته "هو البيت بيتوضّب… ولا في حملة تفتيش أمن الدولة؟" ربى قامت بسرعة، وبدأت تنظف وشها من سائل التنضيف وهي محرجة "أنا… أنا آسفة لو دوشتك وانت بتشتغل… بس قلت أنضف قبل ما أهلك يجوا… " ناجد قرب منها بهدوء وقال وهو بيبص حواليه "واضح إنك واخدة الموضوع بجد قوي… حتى الكريستال دخل في المعركة." ربى بصّت للأرض، وقالت بكسوف "كسرت كوباية اسفة … بس مش متعمّدة والله، كانت بتنزلق!" ناجد ضحك أخيرًا، ضحكة خفيفة وساخرة ومش فارق معاه كسرها "يا ربى… أنا أول مرة أشوف حد بيحارب التراب كده، بس… شكلك بتقدري أهل البيت اللي جايين " ربى ابتسمت، وهمست بهدوء لنفسها وهي بتلمّ ورق التنضيف "الواحد بيتغير لما بيشوف الأمور من زاوية تانية…" ناجد ماسمعهاش قال لها بنبرة أهدى " بالراحة بس " رفعت نظرها له، لأول مرة تشوف ناجد بيقول كده… يمكن لأول مرة تحس إنه مش بعيد عنها. بس في نفسها، كانت بتقول "خطوة صغيرة يا ربى… وكل تفصيلة ممكن تبقى لصالحك." _____ بعد ساعة ... كانت ربى واقفة على طرف كرسي خشبي مهزوز شوية، رفعاه من المطبخ علشان يساعدها توصل لقضيب الستارة اللي فوق الشباك الكبير في الصالة. الفيلا واسعة والسقف عالي، والستارة تقيلة، وهي بتحاول تزبط الحلقات الأخيرة بإيد، وتمسك القماش بالإيد التانية. وقالت لنفسها بنفَس متقطع "آه يا رب… إيه النيلة دي! ليه دايمًا آخر حلقة هي اللي بتعاند؟!" رجليها بدأت تتهز شوية، والكرسي بدأ يصرّ، بس هي مصمّمة تخلّص. وهي بتمد إيديها أكتر، حصل اللي ماكانش في الحُسبان… القضيب المعدني الطويل اللي بيعلّق عليه الستارة، انفلت من الجنب اللي كانت بتعلقه، ونزل على جبينها بخبطة مباشرة. "آاخ!!" صرخة عالية خرجت منها وهي بتتزحلق بسرعة وتنط من فوق الكرسي، وإيدها على جبينها، والستارة كلها وقعت وغطتها من فوق. قعدت على الأرض، صوت أنينها منخفض لكن واضح. وفي اللحظة دي، باب المكتب اللي فوق اتفتح، وناجد خرج بسرعة، نازل السلالم وهو بيبص حواليه، صوته عالي لكن متحفظ "ربى؟! إيه اللي حصل؟!" هو كان بيشتغل على أوراق مهمة، الصفقة مع السيد ديفير، وكان بيحاول يركز رغم دوشة اليوم، لكن الخبطة والصوت خلّوه يقلق. أول ما نزل ولاقى المشهد… ربى قاعدة على الأرض، شعرها مبعثر، ملفوفة في الستارة كأنها دخلت معركة، وبتضغط على جبينها وهي بتكتم وجعها. ناجد قرب منها بسرعة، ووقف قدامها، سألها بنبرة حذرة، لكن فيها لمحة قلق "إنتي كويسة؟ مالك؟ إيه اللي وقع؟" ربى حاولت تتماسك، رفعت راسها شوية وضحكت بخفة وهي بتشير لجبينها "ولا حاجة… الستارة قررت تنتقم… وقعت على دماغي بس… خربشتني شوية." ضحكت ضحكة قصيرة وهي بتقول بسخرية "بس عادي يعني… أنا دماغي متعوّدة!" ماكانتش متوقعة اللي حصل بعد كده… ناجد انحنى فجأة، وقرب منها أكتر، ومسك وشها الصغير بإيديه بلُطف غير معتاد. عنياها اتسعت فجأة من المفاجأة. كان بيبص في جبينها باهتمام وقلق واضح، صوته هادي لكنه مليان لوم "إيه اللي خلاكي تعملي كده؟ ماقلتش أرتاحي شوية؟ ليه ماطلبتيش مني؟ هو انتي مستنية دماغك تتفتح علشان تقتنعي؟!" ربى اتلخبطت، كانت مش مستوعبة هو ليه بيتكلم كده… ليه إيده دافية كده؟ ليه صوته مش جامد زي العادة؟ ردّت وهي بتتهته شوية "أنا… كنت فاكرة الموضوع بسيط… يعني، ستارة وخلاص…" بصّ لها نظرة طويلة وقال بعد تنهيدة "قومي، اقعدي على الكنبة. استني هنا." ومشي بخطوات سريعة ناحية المطبخ، فتح الدرج الكبير، وطلع علبة الإسعافات الأولية، رجع بيها، وقعد قدامها. فتح العلبة بهدوء، وابتدى ينظف مكان الخبطة بقطنة فيها مطهر. ربى كانت ساكتة، مش قادرة تتكلم، بتحاول تركز على أي حاجة تانية… بس كل اللي حاسّة بيه هو لمسته… كان حنين جدًا… أكتر من أي لمسة في حياتها. قالت لنفسها "هو ده الوحش اللي بيقولوا الناس بيخافوا منه؟ ده ماحصلش حتى من الناس اللي بقول عنهم قرايبي ..." كانت بتراقب تعابيره، مركز جدًا علشان ما يألمهاش، ووشه قريب اوي منها، عينه على الخدش، نفسه هادي. وفجأة، لما حط اللاصق، طلعت منها آه خفيفة من لسعة المطهر. ناجد اتجمد في مكانه، وقال بسرعة "آسف… آسف جدًا، بس لازم عشان الجرح." ربى بصّت له، وجفلت من طريقة اعتذاره ... الوحش بيتأسف ؟! من امتى ؟! لكن بعد لحظة، انفجرت ضحك! ضحكة حقيقية، طالعة من قلبها… مش قادرة تمسك نفسها. ناجد بصّ لها باستغراب، عينه متفاجئة ومضيقة "إنتي بتضحكي؟ هو دماغك اتخبط جامد ولا إيه؟!" ربى حاولت تهدى، ومسحت دموع الضحك من على خدها، وقالت وهي بتتنفس بصعوبة "أنا آسفة… بس… حد يهتم كده بخربوش صغير؟!" بصّت له وهي بتضحك بخفة على ألمها زمان وقالت "أنا عملت عملية الزايدة وعيلتي سابتني لوحدي في المستشفى. حتى ماجتش تزورني ودلوقتي… انت خايف عليا من جرح صغير؟ إزاي ما أضحكش؟" ناجد سكت… عينه رمشت كأنها بتستوعب الكلام، لكن ماردش. وقف فجأة، وبدأ يرتّب العلبة، وقال وهو بيستعيد هدوءه "هكمل شغلي. بس تسمعي كلامي، يا ربى… بلاش تنظيف تاني النهارده، خلاص. في مساعدة جاية بكرة. سيبي الباقي عليها.فاهمة؟" ربى أومأت بهدوء، ولسان حالها بيقول " شكله طلع فاهمني… يمكن أكتر من ناس دمهم من دمي." ولما خرج ناجد من الصالة، بصّت ربى على اللاصقة الصغيرة على جبينها… ضحكت لنفسها وهمست " والله ياناجد يامغراوي انت مش ناوي توقف مفاجآت "