خيط دم في الملعب - فخ الذئب | روايتك

اسم الرواية: خيط دم في الملعب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فخ الذئب

فخ الذئب

كان المساء قد أرخى ستائره على نابولي، والنور الخافت ينساب من نوافذ شقة "جوليو"، زميل إنزو في فريق "الأشباح". كان الاثنان يقضيان سهرة هادئة، يتحدثان عن المباراة الأخيرة، وأحلامهما المشتركة في صعود "الأشباح" إلى الدرجات العليا. ضحكات خافتة تملأ الغرفة، وشعور بالألفة بدأ ينمو بين اللاعبين الشابين. فجأة، اهتزّ الباب بعنف. لم يكن طرقًا، بل اقتحامًا. اندفع ثلاثة رجال ضخام إلى الشقة، وجوههم محاطة بوشاحات سوداء، لا تظهر منها سوى عيون حادة. لم يتفوهوا بكلمة. كانت حركاتهم سريعة وفعالة. قبل أن يستوعب إنزو أو جوليو ما يحدث، كانت الأيادي القوية قد قبضت عليهما. كُتمت أنفاسهما، وشُدّت أربطة بلاستيكية قوية حول معصميهما. لم يكن هناك وقت للمقاومة أو الصراخ. دُفعا بعنف إلى الخارج، ثم أُلقيا في مؤخرة شاحنة فان سوداء، انطلقت بسرعة جنونية في الأزقة الضيقة. توقفت الشاحنة أمام مبنى مهجور، كان في السابق مطعمًا قديماً على أطراف المدينة، الآن لا يلوح منه سوى الظلال والأبواب المتآكلة. في الداخل، كانت الأجواء باردة وموحشة، تفوح منها رائحة الغبار والرطوبة. أُلقي بإنزو على كرسي خشبي، رُبطت يداه وقدميه بإحكام. كانت عيناه تتجولان في المكان بخوف، يبحثان عن أي تفسير لما يحدث. شعر قلبه بالانقباض عندما رأى جوليو، زميله الذي كان يضحك معه قبل دقائق، معلقًا من يديه إلى قضيب حديدي في السقف، على طريقة "العقلة". كانت ملابسه ممزقة، وعضلات بطنه وقدميه مكشوفة. كان يحاول التنفس بصعوبة، ووجهه متجعد من الألم والخوف. أشار أحد الرجال الملثمين إلى جوليو. لم يقل شيئاً. تقدم رجل آخر، كان يبدو أكثر قسوة من البقية، يحمل قضيبًا حديديًا سميكًا. رفعه بلا تردد، ثم هوى به على بطن جوليو. انبعثت صرخة مكتومة من جوليو، تلاها صوت ارتطام اللحم بالعظم. كرر الرجل الضربة على قدمي جوليو، مرة تلو الأخرى. سال الدم من الجروح، واختلط بالعرق والدموع. تشوّه وجه جوليو من الألم، ثم فقد الوعي، وجسده يتأرجح بلا حراك. "توقفوا! أرجوكم، توقفوا!" توسل إنزو، صوته مخنوق بالدموع والرعب، "ماذا تريدون منا؟ أرجوكم لا تفعلوا له شيئاً!" لم يستمع أحد. بعد دقائق بدت كأنها ساعات، سكب أحد الرجال دلواً من الماء البارد على جسد جوليو المترنح. انتفض جوليو، وعاد وعيه بصرخة ألم جديدة، جسده كله يرتعش. في تلك اللحظة، فُتح باب خلفي بصمت. دخل دوماستكو، مظهره هادئ كعادته، لكن في يده كان يحمل مسدسًا آليًا (بمبكشن) بدا ضخمًا ومخيفًا. اقترب ببطء من جوليو، يخطو على الأرضية المتربة بلا صوت تقريبًا. وجه دوماستكو فوهة السلاح الباردة نحو قدم جوليو المهشمة، ثم رفع عينيه، نظرة باردة ومرعبة استقرت على إنزو. "الآن، يا إنزو، أنت تعلم من نحن." قال دوماستكو بصوت خافت، لكنه تردد كصوت الرعد في هدوء المكان. "كل شخص يحاول الخروج عن الخط، أو يفكر في اللعب بطريقته الخاصة... يكون هذا مصيره. أو مصير من يحبه." صدمة باردة ضربت إنزو. ارتفعت صرخاته في المكان عندما أطلق دوماستكو النار. اخترقت الرصاصة قدم جوليو الأخرى. صرخ جوليو بحدّة، جسده ينتفض من الألم. ثم، رفع دوماستكو السلاح، وجهه إلى رأس جوليو. لم تكن هناك فرصة للصراخ. دوت طلقة واحدة مدوية. تناثر رأس جوليو على الحائط، وتحول المكان إلى مشهد من الكابوس. ظل إنزو يحدق في بقعة الدم الحمراء القانية، جسده يرتجف، والدموع تنهمر على وجهه، وهو يدرك أن حلم كرة القدم قد تحول إلى جحيم.