فصل2: اللحظة التي لا رجوع فيها
كان الهواء داخل القصر دافئًا، يحمل رائحة الخشب القديم والمسك الخفيف، يختلف تمامًا عن البرودة التي كانت تلف جسدها قبل لحظات. كان كل شيء حولها مهيبًا، من الجدران العالية إلى الأضواء الخافتة التي تراقبها بصمت، كأنها تشهد على القرار الذي اتخذته الآن.
عبرت **هيون** العتبة ببطء، وكأنها كانت تدخل عالمًا جديدًا، عالمًا يحمل بين طياته مصيرًا لم تتوقعه بالكامل. كانت تشعر بأن كل خطوة تقطعها داخل هذا المكان هي بمثابة قيد يُضاف إلى وجودها، لكنها لم تتوقف.
وقف **جيهون** بالقرب منها، ملامحه صلبة كعادته، لكن عينيه كانتا أكثر عمقًا مما اعتادت رؤيتهما. كان يراقبها بدقة، يدرس كل حركة، كل ارتعاشة صغيرة في أناملها، وكأنه كان يعرف تمامًا ما يدور داخلها دون أن تنطق بكلمة.
ثم كسر الصمت بصوته العميق:
**"لماذا عدتِ؟"**
كان السؤال مباشرًا، لكنه حمل أكثر مما بدا عليه، وكأنه لم يكن مجرد استفسار، بل امتحانٌ لصراعاتها الداخلية.
نظرت إليه للحظة، ثم تحركت بعينيها نحو الأرضية الرخامية اللامعة، محاولةً الهروب من الإجابة، لكن الهروب لم يكن خيارًا هنا.
**"لأنني…"**
توقفت، لماذا لم تستطع أن تقولها؟ هل كانت خائفة من الاعتراف بالحقيقة؟ أم أن الحقيقة كانت مخيفة أكثر مما توقعت؟
لكن **جيهون** لم يحتج إلى سماع الإجابة، وكأنه كان يعلمها مسبقًا.
**"لأنكِ أدركتِ أن لا طريق آخر غير هذا."**
كلماته ضربت شيئًا داخلها، شيئًا لم تكن مستعدة لمواجهته، لكنه كان صحيحًا بطريقة لا يمكن إنكارها.
### **أول المواجهة الحقيقية**
رفعت رأسها أخيرًا، نظرت إليه مباشرة، تحدّته بصمت، محاولةً إقناعه بأنها لم تكن ضعيفة كما يظن.
**"لا تجعل الأمور تبدو وكأنك كنت على حق طوال الوقت، جيهون."**
كانت نبرة صوتها أكثر صلابة هذه المرة، كأنها كانت تحاول استعادة جزء من السيطرة التي شعرت بأنها بدأت تفقدها منذ لحظة دخولها.
لكن **جيهون** لم يبدو مستاءً أو حتى متفاجئًا، فقط ابتسم، تلك الابتسامة التي لم تحمل سخرية أو استهزاء، بل كانت يقينًا لا يتزعزع.
ثم أشار لها بالدخول إلى الصالة الكبيرة، حيث سيبدأ الحديث الحقيقي.
### **طاولة الأسرار**
كانت المدفأة مشتعلة، والنار تتراقص في هدوء، تحمل حرارة مختلفة عن البرودة التي تملأ الغرفة بصمت ثقيل.
جلس **جيهون** في زاوية الغرفة، مسترخيًا بطريقة تعكس ثقته المعتادة، ثم أشار لـ**هيون** بالجلوس.
تقدّمت ببطء، جلست أمامه، لكن قلبها كان ينبض بإيقاع غير منتظم، وكأنها كانت تستعد لجولة جديدة من حرب غير مرئية.
نظر إليها بصمت للحظات، وكأنه كان ينتظر أن تقول شيئًا، لكن حينما طال صمتها، تحدث هو أخيرًا:
**"أنتِ تدركين أن وجودكِ هنا يغيّر كل شيء، أليس كذلك؟"**
لم تكن بحاجة إلى أن تسأله **"كيف؟"**، فقد كانت تعرف.
كان ينتظرها لتقولها بنفسها.