دَيْنْ دموي
بينما كانت نابولي تستعد لمباراة "الأشباح" المرتقبة، وقبل وقت قصير من دخول الطبيب ماريو فالي غرفة ماريا روسي، كان فيرجيو قد أرسل تعليماته النهائية. كان يجلس في مقصورته الفاخرة بملعب سان باولو، يرتشف قهوته بهدوء ويراقب الجماهير التي تملأ المدرجات.
أخرج فيرجيو هاتفه المشفر، وأجرى مكالمة قصيرة.
"كارمين، هل أنت في الموقع؟" سأل فيرجيو بصوت حاد، وقد بدا عليه بعض الضيق.
على الطرف الآخر، كان كارمين يتسلل بمهارة بين الأزقة الضيقة في حي سكني آخر، على بعد أميال من الملعب.
"بالضبط، الدون. على بعد دقيقة من المدخل الخلفي. الشقة في الطابق الخامس."
"المُقرِضون بدأوا يشتكون من 'لويجي'. دينّه أصبح كبيراً ولسانه طويل." قال فيرجيو، نبرته لم تعد باردة بل فيها شيء من الغضب المكتوم. "أنهِ الأمر يا كارمين. أريد تنظيفاً. لا أريد أي أثر، لا شهود، ولا أدلة. نفّذ المهمة كشبح. هذا الرجل سبب لي صداعاً كبيراً."
ابتسم كارمين ابتسامة بطيئة وشريرة. هذه هي المهمات التي يفضلها؛ تلك التي تُرضي غضب الدون وتُثبت ولاءه. "مفهوم، الدون. لن يجد أحد شيئاً."
صعد كارمين الدرج بهدوء مريب. كان يرتدي ملابس عامل توصيل، يحمل صندوق بيتزا فارغًا كتمويه. وصل إلى الطابق الخامس. لم يقرع الباب. استخدم مفتاحًا مُعدًا خصيصًا لفتح القفل دون أي صوت. انزلق إلى الداخل كظل.
كان لويجي جالساً على أريكة، يشاهد التلفزيون بصوت عالٍ، غافلاً تمامًا عما ينتظره. تحرك كارمين بسرعة وخفة. لم يستخدم سلاحًا ناريًا. اقترب من لويجي من الخلف وشل حركته بضغطة قوية على نقاط معينة في جسده. لم يتمكن لويجي من إصدار أي صوت.
بمهارة وسرعة، قاد كارمين لويجي نحو النافذة المطلة على الشارع. فتح النافذة بهدوء. كان الشارع هادئًا نسبيًا في هذا الوقت. لم يتردد كارمين. رفع لويجي، الذي كان لا يزال يكافح بصمت، ودفعه بقوة من النافذة.
سقط لويجي على الرصيف بالأسفل بصوت مكتوم، سرعان ما جذبه انتباه قلة من المارة.
عاد كارمين إلى داخل الشقة بسرعة. لم يترك أي بصمات واضحة. مسح الأسطح التي لمسها. الأهم من ذلك، توجه مباشرة إلى مكتب لويجي. كان يبحث عن أي شيء يربط لويجي بفيرجيو أو بديونه. وجد بعض الأوراق التي تدين لويجي بمبلغ كبير من المال، أخذها معه.
خرج كارمين من الشقة بهدوء، ونزل الدرج كأنه عامل توصيل أنهى مهمته. في الشارع، اختلط بالمارة المتجمعين حول الجثة. لم يثر أي شكوك. فكرة سقوط لويجي من الطابق الخامس ستوحي للشرطة إما بالانتحار أو حادث عرضي، خاصة مع عدم وجود علامات اقتحام واضحة للشقة، واختفاء أي دليل مباشر على وجود عداوة أو جريمة. العثور على أوراق الدين ستزيد من احتمالية الانتحار بسبب ضغوط مالية.
ابتعد كارمين عن المكان بهدوء، تاركًا وراءه جثة ورواية جاهزة لتفسيرها. كان الاختفاء بعد التنفيذ سهلاً في زحام المدينة، خاصة مع عدم وجود شهود رأوه يدخل أو يخرج من الشقة في وقت الجريمة بشكل مباشر.
بعد تسليم فيرجيو الاموال للطبيب عاد لمقر العصابة وهو بناية قريبة على النادي الليلي بعدما دخل واشعل سيجارة وجلس على مكتبه، بعد دقائق، دخل كارمين. كانت رائحة التبغ تختلط برائحة المطر الخفيف الذي بدأ يتساقط على نوافذ المكتب.
"لويجي أصبح من الماضي." قال فيرجيو، ينظر إلى كارمين مباشرة. "أنجزت المهمة بكفاءة."
أومأ كارمين برأسه بصمت. كان يعرف أن هذا هو تقدير فيرجيو.
"هذه لك." قال فيرجيو، يسحب من درج مكتبه درجاً صغيراً، ويضع بضع مئات من اليورو في يده. "لجهودك."
قبض كارمين على النقود بصمت. كانت مكافأة عادية لعمل جيد. لم تكن ترقية أو هدية عظيمة، بل مجرد دفعة عادية، تُثبت أن فيرجيو يُقدّر كفاءة رجاله، لكنه لا يرى في هذا النوع من "التنظيف" حدثًا يستدعي احتفالًا خاصًا. هذا العمل كان جزءًا من روتين إمبراطوريته، وكارمين كان يعرف مكانه فيها جيدًا.