خيط دم في الملعب - الوخزة الباردة | روايتك

اسم الرواية: خيط دم في الملعب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الوخزة الباردة

الوخزة الباردة

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف صباحًا، قبل ساعتين ونصف من صافرة بداية مباراة "الأشباح" و"الحدادون" في ملعب سان باولو. في مستشفى "فيديريكو الثاني" الجامعي، حيث اختلطت رائحة المطهرات بعبق الأمل الخافت، كانت ماريا روسي، والدة مدرب "الحدادون"، ترقد في غرفتها. امرأة نحيلة، أثقلت عليها السنون والمرض، لكن عينيها كانتا لا تزالان تحملان وميضًا خافتًا، ربما من ذكريات سعيدة. جهاز تنظيم ضربات القلب يرسل إيقاعًا خافتًا ومنتظمًا، يصدح في هدوء الغرفة. أُلصقت لوحة صغيرة على باب الغرفة: "ممنوع الزيارة". لكن هذه اللوحة لم تكن تعني شيئًا للطبيب الذي دخل بهدوء، يرتدي معطفه الأبيض النظيف، وعلى وجهه ابتسامة ودودة تكاد تكون فاترة. كان الطبيب ماريو فالي، رجل في الأربعينات، معروفًا بكفاءته وهدوئه المبالغ فيه. لم يكن مدينًا لفيرجيو ولا مهددًا. كل ما في الأمر أن فيرجيو قدم عرضًا كان ماريو يعرف في أعماقه أنه لا يمكن رفضه. عرضًا أطلق العنان لجشعه الذي لا حدود له، وشعوره المنحرف بالقوة المطلقة. "صباح الخير، سيدتي روسي." قال ماريو بصوت هادئ ومريح بشكل مخيف، وهو يمسح على شعرها الأشيب برفق. "فقط فحص روتيني أخير قبل أن ترتاحي تمامًا. ستكونين بخير." كانت كلماته مريحة، لكن في عينه لمع بريق بارد، بريق لا يفهمه إلا من يرى العالم كلوحة شطرنج، والبشر مجرد قطع يمكن التضحية بها. مد يده إلى جيبه الداخلي، وسحب حقنة صغيرة، شفافة كقطرة الندى، لكنها تحتوي على مادة لا تترك أثرًا تقريبًا. كانت خطة ريكاردو بسيطة ومحسوبة بدقة: جرعة صغيرة من مادة تسبب فشلًا قلبيًا مفاجئًا وتبدو وكأنها جلطة طبيعية، دون أن تترك أي دليل تشريحي يُذكر. التوقيت هو المفتاح. يجب أن تكون الوفاة متزامنة مع بداية المباراة، لتضمن أكبر تأثير ممكن على المدرب. نظر ماريو إلى السيدة روسي للحظة أطول من اللازم. لم يشعر بوخزة ضمير، بل بنوع من الرضا البارد. كان يرى في هذا الفعل ليس مجرد جريمة، بل اختبارًا لقوته، لمدى قدرته على التحكم في مصائر الآخرين مقابل مكسب مادي. كان يرى في هذا الأمر نوعًا من الفن؛ فن إزهاق الروح بأقل قدر من الفوضى، وأقصى قدر من التأثير. تنهد الطبيب بهدوء، ثم ثبت الإبرة في الذراع النحيلة للسيدة روسي. دفع السائل ببطء وثبات. استغرقت العملية ثوانٍ معدودة. لم تتغير ملامح السيدة روسي، ولا حتى إيقاع جهاز تنظيم ضربات القلب، في البداية. انسحب ماريو بهدوء من الغرفة، وضع الحقنة الفارغة في كيس خاص كان قد أعده مسبقًا للتخلص منها لاحقًا. ألقى نظرة أخيرة على الساعة في ممر المستشفى. كان لديه متسع من الوقت للوصول إلى مكانه في المدرجات، ليتابع المباراة وهو يتظاهر بأنه مجرد مشجع عادي. خلفه، في الغرفة الهادئة، بدأ جهاز تنظيم ضربات القلب يصدر صوتًا متقطعًا، ثم تباطأ، وأخيرًا صمت تمامًا. كان قلب ماريا روسي قد توقف عن النبض. بعد انتهاء المباراة وفوز "الأشباح" الساحق، ووسط الاحتفالات في ملعب سان باولو، كان فيرجيو يغادر مقصورته بهدوء، تاركاً دوماستكو وريكاردو لتنظيم باقي الأمور. لم يذهب مباشرة إلى النادي الليلي للاحتفال. كانت لديه مهمة أخيرة. في زقاق خلفي بعيد عن أعين المتطفلين، التقى فيرجيو بـدوماستكو الذي كان ينتظره في سيارته الفاخرة. داخل السيارة، كان الطبيب ماريو فالي يجلس في المقعد الخلفي، يرتدي ملابس مدنية، وجهه شاحب قليلاً لكن عينيه تلمعان بترقب. "عمل جيد، أيها الطبيب." قال فيرجيو بصوت خافت، وهو يناول دوماستكو إشارة بالعين ليمرر الحقيبة. مد دوماستكو حقيبة جلدية صغيرة للطبيب. فتحها ماريو فالي ببطء. داخلها، كانت رزم من أوراق اليورو الجديدة تتلألأ. "عشرون ألف يورو، الدون. دفعة أولى مقابل الولاء." قال دوماستكو، صوته جاف. تأمل ماريو فالي الأموال بلهفة، ثم رفع عينيه إلى فيرجيو. "كل شيء سار كما هو مخطط له. تبدو كوفاة طبيعية." ابتسم فيرجيو ابتسامة باردة، كأنها لم تصل إلى عينيه. "أنا لا أشك في كفاءتك، أيها الطبيب. هذه مجرد بداية لعلاقة طويلة ومربحة. تذكر، كلما زاد ولاؤك، زادت مكافأتك. لكن أي خطأ... والمدينة ستلفظك كما تلفظ السم." لم ينتظر فيرجيو رداً. أغلق باب السيارة بهدوء وغادر، تاركاً الطبيب يتأمل المال في يده، وقد أدرك أن الثمن الحقيقي لبريقه ليس فقط العشرين ألف يورو.