حين التقى الزمان - عالقة بين زمنين" - بقلم الكاتبة هديل | روايتك

اسم الرواية: حين التقى الزمان
المؤلف / الكاتب: الكاتبة هديل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: عالقة بين زمنين"

عالقة بين زمنين"

. --- الفصل الأول: لم تكن ريما تعرف أن النهاية قد تأتي فجأة، دون سابق إنذار، وبكلمة واحدة على شاشة هاتف. كانت تمشي عائدة من الجامعة، والسماء ملبدة بالغيوم، حين وصلها إشعار قلب عالمها رأسًا على عقب. "عاجل: المغني لين، نجم فرقة Black Rain، وُجد ميتًا صباح اليوم بمنزله. التحقيقات الأولية تشير إلى انتحار." توقفت قدماها، والهواء اختفى من صدرها. قرأت الخبر مرة… مرتين… عشر مرات. لكن الحروف بقيت ثابتة، وكأنها منقوشة في حجر. لين؟ مات؟ الشخص اللي كان نورها، صديقها البعيد، حبها المستحيل… راح؟! رجعت إلى البيت ودموعها تسبقها. دخلت غرفتها، أغلقت الباب، جلست في الظلام، وانكمشت على نفسها. لم تأكل. لم تتكلم. لم ترد على أحد. حتى صديقتها المقربة، لم تجد منها سوى صمتًا ثقيلًا. ثلاثة أيام مرّت كأنها شتاء طويل. وفي الليلة الرابعة، بينما كانت وحدها تمامًا، مسكت ساعة قديمة كانت تخبئها في صندوق صغير قرب سريرها. ساعة جيب صغيرة، عقاربها تتحرك ببطء، كانت هدية لنفسها يوم فاز لين بجائزة أفضل فنان صاعد. حينها كانت بعمر السادسة عشر، ولا تملك سوى الأحلام. دمعة حارّة سقطت على زجاج الساعة. أغلقت عينيها وهمست: "لو أني قدرت أحميك… لو بس كان فيني أرجع بالزمن." وفي اللحظة التالية… انطفأ كل شيء. لا صوت. لا ضوء. لا ألم. ثم… صوت جرس مدرسة. ضوء شمس ساطع. وهواء بارد يلامس وجهها. فتحت عينيها ببطء… كانت واقفة في ساحة المدرسة الثانوية. نظرت حولها بذهول، ثم ركضت إلى الحمّام، فتحت المرايا، شهقت. هي نفسها… لكن أصغر! قميصها المدرسي، حقيبتها القديمة، ووجهها كما كان قبل خمس سنوات. تاريخ اليوم على هاتفها: 14 مارس 2020. رجعت. فعليًا رجعت. رجعت للوقت يلي كانت فيه مجرد فتاة مراهقة تحب نجم صغير اسمه "لين"، يلي لسه ما صار مشهور… ولسه ما مات. خرجت من باب المدرسة، وقفت على الدرج، والطلاب حواليها. وهناك، عند الشجرة الكبيرة قرب الملعب… كان واقف. "لين"، كما تتذكره… لكن حي، يبتسم، ويمسح عرق جبينه بعد ما خلص جري. نظراته التقت بعينها… للحظة. قلبها توقف. هاي لحظة البداية. ويمكن… لحظة التغيير. ---!