فصل 3
في الليلة نفسها، بقي ساهرًا على غير عادته. كلما أغمض عينيه، ظهرت صورتها أمامه، تلك النظرة الأولى، خجولة لكنها صادقة، قصيرة لكنها عميقة.
صار يسأل نفسه:
ـ "أكانت تقصدني؟ هل كانت مجرد صدفة؟ أم أن قلبها أيضًا انتبه لي؟"
في اليوم الموالي، لبس أجمل ما عنده، لا عن قصدٍ مباشر، ولكن شيئًا في داخله كان يُعدّه للقاء. وقف أمام محله كعادته، لكن عينيه كانتا تجوبان الشارع، تبحثان عنها بين الوجوه.
وصاحبه، الذي بدأ يفهم ما يجري، اقترب منه وهمس:
ـ "لو كنت مكانك، ما ضيّعت الفرصة... البنت سالات مهمتها، دابا دورك."
ضحك وقال:
ـ "ماشي ساهل... كنشوفها كتدوز، كتكون مع صديقتها، وما نعرف منين نبدأ."
أجابه صاحبه بثقة:
ـ "أنت غير سلم عليها، ابتسم، راه البداية ماشي محتاجة كلمات كبار، غير قلب صادق."
في تلك اللحظة، لمحتها قادمة من بعيد، بنفس الهدوء، بنفس الخطوات التي صار يعرفها.
ارتبك قلبه، وشعر أن الفرصة على بابه.
نظر إليها، نظرت نحوه، وتلاقَت العينان من جديد.
لكن هذه المرة، لم يشح ببصره، ولم تسرع هي الخُطى...
بل تبادلا ابتسامة خفيفة، خجولة، لكن كان فيها ما يكفي ليبدأ كل شيء.