فصل 2
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت خطواتها في الشارع تحمل في قلبه وقعًا مختلفًا. لم تكن تعلم أنها أصبحت جزءًا من يومه، من انتظاره الصامت، من تلك اللحظات التي يتمنى فيها أن تلوح من بعيد، حتى لو لم تنظر إليه.
كان يكتفي برؤيتها تمرّ، بملامحها التي حفظها جيدًا، بنظراتها التي لا تدوم إلا لحظات، لكنها كافية لتوقظ في داخله شيئًا لم يشعر به من قبل.
لم يكن يجرؤ على الاقتراب، وربما لم يجد الكلمات المناسبة ليبدأ، فبعض القلوب تُربكها البدايات، وتخاف أن تُفسد جمال الصدفة.
وذات مساء، حدّثه صديقه قائلًا:
ـ "اليوم سألَت عنك فتاة..."
توقّف قلبه للحظة، ارتبك صوته وهو يقول:
ـ "من؟ كيف كانت؟ ماذا قالت؟"
ضحك صديقه من ردّة فعله، وأضاف وهو يمازحه:
ـ "واضح أنها لم تمرّ عاديًا."
ابتسم هو، لأول مرة أمام أحد، وهمس وكأنّه يعترف بشيء لنفسه قبل غيره:
ـ "منذ رأيتها، لم يعد شيء فيَّ عادي