سماء بلا قيد - الفصل الرابع عشر:صوت من ماضي - بقلم كيم يوري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سماء بلا قيد
المؤلف / الكاتب: كيم يوري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع عشر:صوت من ماضي

الفصل الرابع عشر:صوت من ماضي

مرّت ستة أشهر على ولادة أرين وهيري… ويوري كانت تعيش بين ضحكات الصغيرتين وهمسات جونو… بين تعب الأمومة وحنينها الهادئ لأيام الصمت. ** ذات مساء… وهي تُرضع أرين، رنّ هاتفها برسالة غريبة… مرسلة من رقم لا تعرفه. > "أنا آسف… أعلم أنني آخر من تتمنين رؤيته. لكن أرجوك، اسمحي لي بلقاء واحد فقط." – أبيكِ. تجمدت يوري. الأب؟ ذاك الذي كانت تتمنى أن يناديها "بنتي" ولم يفعل قط؟ ذاك الذي ضرب وجرح ثم اختفى من ذاكرتها كأنه لم يكن؟ ** دخل جونو الغرفة ورآها شاحبة. سألها بلطف: "يوري؟ في شي؟" ناولته الهاتف، وعيناها تملأهما دموع مكبوتة. قرأ الرسالة، سكت قليلًا، ثم قال: "القرار بيدك. بس أنا معك، مهما اخترتي." ** جلست طوال الليل تفكر… هل تستقبله؟ هل تواجه الماضي الذي دفنته بكل قوتها؟ لكن فجأة، نظرت إلى أرين وهيري النائمتين، وقالت لنفسها: "لازم يعرف أني عشت… ونجوت… وصنعت حياة مش زيه." ** في صباح اليوم التالي، أرسلت له: > "لقاء واحد. اليوم الساعة 4 في حديقة تشانغيونغ." ** ذهبت وحدها. جلست على كرسي خشبي، قلبها ينبض كأن الماضي كله يركض بداخلها. بعد دقائق، رأت رجلاً شعره أبيض، ظهره محني، يقترب بتردد. وقف أمامها… وهمس: "كِبرتِ… وصرْتي أم؟" هزّت رأسها بلا تعبير. قال: "أنا ما أستحق شي منك، لا نظرة، ولا سماح… بس كنت لازم أشوفك قبل أموت." ** أراد أن يمسك يدها، لكنها تراجعت. قالت بصوت هادئ: "أنا اليوم مو جرحك… أنا أم، وقائدة، وزوجة… وأنت صفحة انتهت، بس لازم تعرف شي." نظر إليها بانكسار. "أنا غفرت… مو عشانك، عشان نفسي." ** دمعت عيناه. وهمس: "شكراً إنك صرتي أفضل مني… شكراً لأنك حيّه." ** غادر بعدها، ولم تره مجددًا. لكنها حين عادت للبيت، حضنت توأمها بشوق مختلف… وكأنها أغلقت آخر باب مظلم من ماضيها. ** في تلك الليلة كتبت: "الغفران ما يعني نرجّعهم لحياتنا… يعني نوقف نحملهم على ظهرنا طول العمر." **