الفصل الرابع عشر:صوت من ماضي
مرّت ستة أشهر على ولادة أرين وهيري…
ويوري كانت تعيش بين ضحكات الصغيرتين وهمسات جونو…
بين تعب الأمومة وحنينها الهادئ لأيام الصمت.
**
ذات مساء…
وهي تُرضع أرين،
رنّ هاتفها برسالة غريبة…
مرسلة من رقم لا تعرفه.
> "أنا آسف… أعلم أنني آخر من تتمنين رؤيته. لكن أرجوك، اسمحي لي بلقاء واحد فقط."
– أبيكِ.
تجمدت يوري.
الأب؟
ذاك الذي كانت تتمنى أن يناديها "بنتي" ولم يفعل قط؟
ذاك الذي ضرب وجرح ثم اختفى من ذاكرتها كأنه لم يكن؟
**
دخل جونو الغرفة ورآها شاحبة.
سألها بلطف:
"يوري؟ في شي؟"
ناولته الهاتف، وعيناها تملأهما دموع مكبوتة.
قرأ الرسالة، سكت قليلًا، ثم قال:
"القرار بيدك. بس أنا معك، مهما اخترتي."
**
جلست طوال الليل تفكر…
هل تستقبله؟
هل تواجه الماضي الذي دفنته بكل قوتها؟
لكن فجأة، نظرت إلى أرين وهيري النائمتين،
وقالت لنفسها:
"لازم يعرف أني عشت… ونجوت… وصنعت حياة مش زيه."
**
في صباح اليوم التالي،
أرسلت له:
> "لقاء واحد. اليوم الساعة 4 في حديقة تشانغيونغ."
**
ذهبت وحدها.
جلست على كرسي خشبي، قلبها ينبض كأن الماضي كله يركض بداخلها.
بعد دقائق، رأت رجلاً شعره أبيض، ظهره محني، يقترب بتردد.
وقف أمامها…
وهمس:
"كِبرتِ… وصرْتي أم؟"
هزّت رأسها بلا تعبير.
قال:
"أنا ما أستحق شي منك، لا نظرة، ولا سماح… بس كنت لازم أشوفك قبل أموت."
**
أراد أن يمسك يدها، لكنها تراجعت.
قالت بصوت هادئ:
"أنا اليوم مو جرحك… أنا أم، وقائدة، وزوجة… وأنت صفحة انتهت، بس لازم تعرف شي."
نظر إليها بانكسار.
"أنا غفرت… مو عشانك، عشان نفسي."
**
دمعت عيناه.
وهمس:
"شكراً إنك صرتي أفضل مني… شكراً لأنك حيّه."
**
غادر بعدها، ولم تره مجددًا.
لكنها حين عادت للبيت،
حضنت توأمها بشوق مختلف…
وكأنها أغلقت آخر باب مظلم من ماضيها.
**
في تلك الليلة كتبت:
"الغفران ما يعني نرجّعهم لحياتنا…
يعني نوقف نحملهم على ظهرنا طول العمر."
**