بين سطور العشق ينبض قلبي لأمير طاغ - الفصل الخامس - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين سطور العشق ينبض قلبي لأمير طاغ
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

مرت الأسابيع على نور في قصر عز الدين كأيامٍ لا تنتهي. "كل صباح هنا يشبه صفحة جديدة في كتاب لم أعد أتحكم في قصته،" همست لنفسها ذات صباح وهي ترتب المخطوطات القديمة في المكتبة. مهامها في المكتبة ازدادت، وأصبحت فرصتها للاختلاط بـعز الدين أكبر. كان يطلب منها وثائق أكثر تعقيدًا، وأحيانًا يطلب منها قراءة مقاطع بصوتٍ عالٍ. "صوتكِ لا يُزعجني كصوت الآخرين،" قال لها ذات مرة ببرود، لكن نور شعرت بوميض خفيف في عينيه، كأنه إطراءٌ خفي. مع هذا القرب، بدأت نور ترى جوانب من شخصيته لم تُذكر بوضوح في الرواية. لم يكن مجرد الطاغية الأسطوري. "يجب أن يكون هناك شيءٌ آخر،" فكرت. لاحظت لحظات تردده قبل توقيع بعض الأوامر القاسية. "هل يتردد حقًا؟" تساءلت. رأت نظرات حزينة خفية في عينيه عندما يظن أن لا أحد يراقبه، خاصةً عندما يقرأ رسائل قديمة أو يحدق في لوحة عتيقة معلقة في مكتبه. "تلك النظرات... إنها ليست نظرات طاغية،" قالت نور لنفسها، وهي تراقبه من زاوية الغرفة. "إنها نظرات رجلٍ يحمل عبئًا." "ما رأيكِ في هذه المخطوطة، يا نور؟" سألها عز الدين ذات يوم، وهو يشير إلى كتاب عن فلسفة الحكم والعدل. "هل تظنين أن العدل المطلق يمكن أن يكون قاسيًا؟" شعرت نور بالدهشة من سؤاله. "العدل المطلق، يا مولاي، يجب أن يكون رحمة أولاً وأخيرًا،" أجابت بثقة. "الرحمة هي أساس العدل. دونها، يتحول العدل إلى ظلم." رفع عز الدين حاجبه، كان يبدو مهتمًا. "وهل تظنين أن الرحمة يمكن أن تحكم مملكة كهذه؟ مملكة مبنية على القوة والخوف؟" "الخوف يبني جدرانًا عالية، لكنها تنهار عند أول عاصفة،" ردت نور، تذكرت ما قرأته في روايات أخرى. "أما الرحمة، تبني قلوبًا موالية، وهي حصون لا تُقهر." صمت عز الدين للحظة، ثم قال بنبرة خافتة: "كلام غريب لفتاة تقرأ الكتب. هل تؤمنين بما تقولين؟" "أؤمن بأن الكلمات تحمل قوة، وأن العدل الحقيقي لا يخلو من الإنسانية،" قالت نور، وهي تثبت نظرها في عينيه. بدأت كلمات نور، وتصرفاتها البسيطة، تؤثر فيه بشكلٍ غير مباشر. لاحظت أنه بدأ يتردد في بعض قراراته، ويطلب منها آراءها في بعض القضايا الصغيرة التي تخص تنظيم المكتبة أو أرشفة الوثائق. "لديها طريقة في رؤية الأمور،" سمعته يقول لأحد قادته ذات يوم. "لا أدري كيف، لكنها ترى ما لا نراه." هذا التأثير لم يمر دون أن يلاحظه الآخرون. كانت رئيسة الخدم، "المشرفة نرجس"، تراقب نور بعينين حادتين. "الأمير يقضي وقتًا طويلاً في المكتبة مؤخرًا،" قالت المشرفة نرجس لأحد الجنود بنبرة حاقدة، وهي تمر بجوار نور. "هذه الفتاة تُثير الشك." شعرت نور بعداء واضح من حاشية عز الدين ومستشاريه. كانوا ينظرون إليها كدخيلة، وربما يحاولون إبعادها أو التآمر ضدها. "يجب أن أكون حذرة،" فكرت نور، "ليست قسوة عز الدين هي الوحيدة التي يجب أن أخشاها." ذات يوم، بينما كانت نور ترتب بعض المخطوطات القديمة في جزء مهجور من المكتبة، عثرت على صندوق خشبي صغير مغلق بإحكام. كان فضولها أقوى من أي تحذير. فتحته بحذر، ووجدت بالداخل بعض الرسائل القديمة وصورة صغيرة باهتة. كانت الرسائل مكتوبة بخط يد قديم، تتحدث عن طفولة قاسية، وخيانة كبرى، وفقدان عزيز. "لقد ظلموني... أجبروني على أن أكون هكذا..." كانت إحدى الجمل المكتوبة. "هذه... هذه رسائل من ماضي عز الدين!" أدركت نور بصدمة. رأت في الصورة وجه صبي صغير بعينين حزينتين، يشبه عز الدين كثيرًا. "إذن، الظروف هي التي صنعت منه طاغية!" شعرت بالقلب ينقبض. لم يكن شريرًا بالفطرة، بل كان ضحية لأحداث لم يذكرها الكاتب بتفاصيل كافية. في تلك اللحظة، سمعت صوت خطوات تقترب من الممر. "نور! أين أنتِ؟" كان صوت المشرفة نرجس. شعرت نور بالذعر. أغلقت الصندوق بسرعة وأعادته إلى مكانه، لكنها لم تستطع إخفاء ملامح الصدمة على وجهها. "لا بد أنها رأت شيئًا،" فكرت نور، "أو على الأقل تشك." "ماذا تفعلين هنا؟" سألت المشرفة نرجس بنبرة حادة، عيناها تخترقان نور. "كنتُ أبحث عن وثيقة معينة يا سيدتي،" أجابت نور، محاولة أن تبدو طبيعية. "لقد أصبحت أكثر نشاطًا في الآونة الأخيرة." قالت المشرفة نرجس بابتسامة صفراء. "نصيحة مني، كوني أقل فضولاً، فالفضول هنا قد يكلفكِ حياتكِ." شعرت نور بالتهديد في كلامها. أدركت أن كشفها لبعض أسرار عز الدين، وقربها المتزايد منه، قد وضعها في خطر حقيقي. لم يكن الأمر مجرد مؤامرة ضد عز الدين فحسب، بل ربما كانت هناك مؤامرة ضدها هي أيضًا، تتجمع خيوطها خلف جدران القصر الصامتة. "هل هذا هو الخطر الذي أوشكت الرواية على كشفه؟" فكرت نور، وهي تتذكر الصفحات الأخيرة التي قرأتها قبل أن تنتقل إلى هذا العالم.