سماء بلا قيد - الفصل الثالث: أول ظل للحرية - بقلم كيم يوري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سماء بلا قيد
المؤلف / الكاتب: كيم يوري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: أول ظل للحرية

الفصل الثالث: أول ظل للحرية

في تلك الليلة، كان الصمت غير معتاد. لا صراخ من أحد، لا شتائم، لا ضرب على الأبواب. البيت هادئ بشكل مرعب… كأن الحياة تسحب نفسها استعدادًا لشيء كبير. يوري كانت تراقب الساعة. الثالثة فجرًا. كل من في البيت نائم… أو هكذا ظنت. خطوتها الأولى كانت نحو السطح. كانت قد وضعت قبل يومين صندوقًا صغيرًا خلف خزّان الماء: فيه حقيبة خفيفة، بعض المال، تذكرة باسم مستعار… ومفكرة صغيرة كتبت فيها كل شيء. ** تسلّقت الجدار. جسدها يرتجف، ليس فقط من الخوف… بل من فكرة أنها أخيرًا تفعلها. نزلت إلى حديقة بيت الجيران بصعوبة، سقطت على ركبتها، تنفست عميقًا، ثم وقفت. الشارع كان ساكنًا. السماء سوداء… لكن قلبها مضيء. ** عند أول شارع رئيسي، كانت سيارة تنتظرها. الرجل في الداخل لا تعرفه، لكن تايون قالت: "هو ثقة، اشتغل مع ناس هربوا من قبل." ركبت بصمت. عينها لا تغلق، يدها لا تترك الحقيبة. السائق قال: "أنا ما أعرف اسمك، وانتي ما تعرفيني… بس بعد عشر دقايق، انتي راح تكونين في طريقك للعالم اللي تبينه." ** عند بوابة المطار، نزلت بهدوء. تنكرت بملابس عادية: قبعة، كمامة، جاكيت رمادي، وحذاء رياضي. دخلت… مرّت بنقطة التفتيش الأولى… الثانية… ولكن… صوت خلفها قال: "أنتِ… توقفي مكانك!" ** الوقت تجمّد. الناس التفتوا. قلبها توقف. نظرت… لم يكن شرطيًا. لم يكن موظفًا. بل كان أبوها. تجمّدت خطواتها. هل هذا حلم؟ كابوس؟ كيف وصل؟ كيف عرف؟ أبوها اقترب، عيونه مليانة غضب، لكن في صوته رجفة ما اعتادت تسمعها. "من متى وانتي تكذبين عليّ؟ من متى وانتي تخططين تروحين؟" لم تتكلم. عيناها فقط مليئتان بالدموع، ليس من الخوف، بل من الصدمة… والغضب. "أنا ربيتك عشان تهربين؟!" قالها بصوت عالٍ. اقترب منها أكثر. أمسك يدها بقوة. "يلا… نرجع البيت." لكن… في لحظة… تجمّع الناس. الموظفون اقتربوا. أحدهم قال: "هل هناك مشكلة؟ البنت معها جوازها وبطاقتها." أبوها تجمد. لم يكن لديه دليل، ولا سلطة في هذا المكان. نظرت إليه يوري، وبهدوء قالت: "أنا ما هربت… أنا أنقذت نفسي." ** تراجع خطوة للخلف، كأنه سمع من ابنته صوت ما يعرفه. صوت شخص لم يعد خائفًا. ** مشت نحو بوابة المغادرة. لم تلتفت. ما عادت تبكي. وما عادت تحلم. هي الآن تعيش الحلم. **