الفصل الثاني: طريق بلا خارطة
كانت الحياة تمشي ببطء، مثل ساعة معلقة في غرفة بلا نوافذ.
لكن عقل يوري صار أسرع من الوقت.
منذ وقوفها على الجدار تلك الليلة، كل شيء تغيّر… ليس من الخارج، بل من الداخل.
تايون كانت أول من عرفت.
"أنا قررت أهرب."
قالتها يوري بنبرة لم تسمعها من نفسها من قبل… نبرة لا تعرف التراجع.
تايون لم تصرخ، لم تخف، لم تمنعها.
بل قالت فقط:
"لازم نخطط صح."
**
الخطة بدأت بخطوات صغيرة.
تخبئ قليلًا من المال… تكتب عنوانًا بكورية على ورقة صغيرة… تحفظ خريطة المطار كأنها تقرأ رواية.
وكانت تمارس التمثيل كل يوم.
تبتسم في وجه أمها… تصمت حين يصرخ أبوها… تمشي في البيت وكأنها لا تحمل حلمًا في جيبها.
لكن الواقع كان دائمًا يقف لها في الزاوية، يذكّرها بما لا تستطيع الهرب منه.
الجواز.
المفتاح.
العين التي تراقبها حتى وهي نائمة.
**
ذات ليلة، دخلت أمها الغرفة وأخذت حقيبتها الصغيرة.
"ما تحتاجينها."
قالت الأم بجفاف.
لكن الحقيبة لم تكن مجرد شنطة.
كانت حلمًا مكشوفًا.
بكت يوري تلك الليلة، لكن الدموع لم تكن من ضعف… بل من شجاعة تأجلت.
**
في اليوم التالي، التقت تايون في زاوية المدرسة الخلفية، حيث لا كاميرات ولا فضول.
أعطتها قصاصة ورق.
"رقم الشخص اللي هناك. يقول يقدر يساعدك أول ما توصلين."
نظرت يوري في عيونها وقالت:
"إذا ما رجعت… قولي للعالم إني ما كنت هاربة، كنت رايحة أدور نفسي."