سماء بلا قيد - الفصل الاول: الجدار الاخيرة - بقلم كيم يوري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سماء بلا قيد
المؤلف / الكاتب: كيم يوري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول: الجدار الاخيرة

الفصل الاول: الجدار الاخيرة

سيول – الخامسة صباحًا. المدينة لا تزال نائمة، لكن قلب "يوري" كان مستيقظًا منذ ساعات… يتقلب تحت غطاء ثقيل، ليس من القماش، بل من القلق. تنظر يوري إلى السقف الرمادي في غرفتها، كأنها تنتظر أن يسقط عليها. ضوء الفجر الخفيف يتسلل من نافذة صغيرة، يلقي ظلًّا طويلًا على الجدار المقابل… ذلك الجدار، الذي كانت دائمًا تحدّق فيه، كأنه بابٌ سري إلى عالمٍ آخر. جدارٌ يفصلها عن الحياة التي تريدها. عمرها 17. مراهقة في جسد امرأة أكبر من عمرها. تحمل قلبًا هشًّا وذكريات لا تليق بطفلة. في قلبها نوبة هلع لا تُرى. كل صوت مرتفع يجعل قلبها يركض بلا إذن. كل ظل في زاوية الغرفة يتحول إلى عنكبوت ضخم… وكل لحظة تقف فيها على سطح المنزل، تشعر وكأن العالم يسحبها نحو الأسفل. أهلها لا يعرفون. أو ربما لا يريدون أن يعرفوا. "العناد"، هكذا وصفوا بكاءها. "الدراما"، هكذا وصفوا خوفها. لكن تايون… كانت الوحيدة التي رأت. "يوري…" صوتها عبر الهاتف الخافت كان مثل بطانية دافئة. "ما قدرت أنام." "شفتي كوابيس؟" "أسوأ… شفت الواقع." تايون لم تضحك، لم تُحرجها. قالت فقط: "قولي لي متى تبين نكسر الجدار… أنا وياك." في كل بيت نوافذ، إلا بيت يوري… كان فيه أقفال. الليل في منزلها ليس هدوءًا… بل سجن. كل باب يُغلق بصوت حاد، كأنهم يحبسون الهواء، والحرية، وحتى الأحلام. في تلك الليلة، كانت المفاتيح تحت وسادة أمها. والسطح… هو الأمل الوحيد. ليس لأنه مفتوح، بل لأنه أعلى من الواقع. صعدت يوري بخفة، حافية القدمين، تتجاوز كل درجة في السلم وكأنها تسير فوق شظايا. السماء فوقها ليست زرقاء… بل رمادية، ثقيلة، تشبه قلبها. كان في نهاية السطح جدار، يطل على بيت الجيران. الجدار لم يكن عاليًا، لكن الخوف داخلي كان أعلى منه. وقفت أمامه… شعرت بدوار. فوبيا الأماكن المرتفعة تهمس في أذنها: "تراجعي… انزلي… المكان ما لك." لكن صوت آخر في داخلها، يشبه صوت تايون، همس بثقة: "اطلعي فوق، مرة وحدة بس… يمكن تكون البداية." ** مدّت يدها، وارتفعت. مرة… ومرتين… حتى أصبحت فوق الجدار. نظرت لأسفل. كان قلبها يضرب كأنها واقفة على جناح طائرة، لكنها لم تتراجع. نظرت للأمام. رأت نافذة صغيرة مضاءة في بيت الجيران. ورأت في خيالها كوريا… الشوارع الهادئة… الكاميرات التي تحبها… الفتيات اللواتي يصفقن لها لا يسخرن منها… رأت "حياة ثانية". ** في صباح اليوم التالي، كانت يوري في المدرسة، عيناها حمراء من السهر، لكنها تبتسم. السبب؟ ليست ضحكة من زميلة… ولا كلمة طيبة من أحد أفراد العائلة. بل مجرد حلم بسيط: أن تتخطى ذلك الجدار، أن تهرب، أن تصبح "يوري الحقيقية"، لا المكسورة. ** انتهى الفصل الأول.