بين سطور العشق ينبض قلبي لأمير طاغ - الفصل الثاني - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين سطور العشق ينبض قلبي لأمير طاغ
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

استيقظت نور في صباح اليوم التالي وشعورٌ غريبٌ يساورها. "يا إلهي، ما زلت أفكر فيه!" قالت وهي تفرك عينيها، تتذكر عز الدين وأحداث الأمس. "هذه الرواية أخذت عقلي حقًا." تناولت الكتاب من جوارها، وفتحت على الصفحة التي توقفت عندها. لم يكن هناك شيء آخر يهمها سوى الغوص أعمق في عالم "مملكة الظل". شعرت وكأن الرواية تناديها. "إلى أين ستأخذني اليوم يا عز الدين؟" همست وهي تقلب الصفحات بلهفة. مع كل فصل جديد، كانت شخصية الطاغية تزداد تعقيدًا في عيني نور. "الرواية تصفه كشخص لا يرحم، لكن لماذا أرى شيئًا آخر؟" تساءلت بصوت عالٍ. كانت الكلمات تصف أفعاله القاسية، معاركه الدامية، وقراراته التي تُدمر مدنًا بأكملها. "إنه طاغية بلا شك،" فكرت نور، "ولكن لماذا أشعر أن هناك قصة لم تُروَ؟" كانت تتمعن في كل وصف لعز الدين، في طريقة حديثه الجافة، في نظراته المتقلبة التي وصفها الكاتب بأنها "مُظلمة كليلٍ بلا نجوم". بدأت نور تُحلل أفعاله بطريقتها الخاصة، وتفسر صمته وكبرياءه على أنهما قناعٌ لألمٍ خفي. "ربما تعرض لظلم كبير في صغره؟" خمّنت. "أو أن الخيانة حوّلته إلى ما هو عليه؟" هذه التساؤلات أصبحت شغلها الشاغل. "هل يُمكن أن يكون شريرًا بالفطرة؟ لا أظن ذلك. لا يوجد إنسان يُولد شريرًا تمامًا." كانت تُحدّث نفسها بصوتٍ خافت، كأنها تناقش الأمر مع شخصٍ غير مرئي. "لا بد أن الظروف صنعت هذا الوحش." تطورت مشاعرها تجاه عز الدين بطريقة لم تفهمها. لم يكن مجرد إعجاب بالبطل الوسيم كما اعتادت في رواياتها الرومانسية. "هذا مختلف تمامًا،" اعترفت لنفسها. "إنه مزيج غريب من الفضول الذي يدفعني لفهمه، والتعاطف مع روحه المُعذبة، وحتى نوع من الإعجاب بقوته وغموضه." شعرت بصراع داخلي كبير. "هل هذا طبيعي؟ أن أحب طاغية؟ هذه مشاعر خاطئة!" كانت تُوبخ نفسها، لكن قلبها كان يدق أسرع كلما ذكر اسمه في الرواية. غالبًا ما كانت نور تجد نفسها شاردة الذهن، تتخيل نفسها في عالم الرواية. "ماذا لو كنتُ أنا هناك؟" كانت تسأل نفسها وهي تحدق في الفراغ. "هل كنت لأتحدث إليه؟" كانت تتخيل حوارات طويلة معه، تحاول أن تفهم دوافعه، أن تُحدث فرقًا في حياته، أو حتى أن تُغير مسار الرواية. "لو قابلته، لقلتُ له: 'أنت لست مجرد شرير، أرى فيك أكثر من ذلك'." كانت أحلامها مليئة بعز الدين، ليلاً ونهارًا. وفي أحد الأيام، بينما كانت تقرأ مشهدًا حاسمًا في الرواية؛ مشهدًا يصف فيه عز الدين قرارًا خطيرا جدًا، ولكن الكاتب أشار إلى تنهيدة خفية خرجت منه قبل اتخاذ القرار، شعرت نور باندماج كامل وغير مسبوق. "تنهيدة؟ هل هذا يعني أنه يعاني؟" ارتجفت يداها وهي تُمسك بالكتاب. في تلك اللحظة، شعرت بدوار خفيف يلف رأسها، كأن الغرفة تدور حولها ببطء. "ما هذا؟ هل أنا مريضة؟" حاولت نور أن تُمسك رأسها، لكن الدوار ازداد. "أشعر كأنني أسقط... أو أصعد... لا أعرف!" ثم لاحظت أن الألوان حولها تتغير، الأضواء أصبحت أكثر قتامة، كأنها غُلفت بستارٍ من الغبار البنفسجي. "الضوء يتغير! ما هذا؟" حاولت أن تنهض، لكن شعورًا غريبًا بالانكماش أو التمدد اجتاح جسدها. تنفسها أصبح سريعًا، وقلبها يخفق بقوة. أغمضت عينيها بشدة ثم فتحتهما ببطء. لم تعد في غرفتها المريحة. لم تعد ترى رفوف الكتب، ولا كوب الشاي. بدلًا من ذلك، وجدت نفسها في مكانٍ غريب وغير مألوف. الهواء كان يحمل رائحة تراب رطب ومعادن صدئة، والأصوات كانت مختلفة تمامًا، ضجيجٌ خافت لخطوات أقدام ثقيلة وأحاديث غير مفهومة بلغة غريبة. نظرت حولها بذهول، وعيناها تتسعان. كان كل شيء حولها يبدو حقيقيًا، ملموسًا، ولكنه في نفس الوقت كان مألوفًا بشكل غريب من خلال الصفحات التي قرأتها. مبانٍ ضخمة ذات تصميم معماري قديم، سماء بلون بنفسجي قاتم تتخللها غيوم ثقيلة. "لا... لا يمكن!" همست بصوتٍ بالكاد يُسمع. "هذا... هذا عالم الرواية!" توقفت الكلمات في حلقها عندما سمعت صوتًا جهوريًا قادمًا من بعيد، صوتًا يأمر ويسيطر، يهز المكان. كان صوتًا تعرفه جيدًا، صوتٌ طالما قرأت عنه، لكنه الآن أصبح واقعًا مُرعبًا. صوت "عز الدين". يتبع.....