بين سطور العشق ينبض قلبي لأمير طاغ - الفصل الأول - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين سطور العشق ينبض قلبي لأمير طاغ
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

بقلمي shehed djebab 🩷🩷 كان اسمها نور. لم تكن مجرد فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، بل كانت كل نورفي حياتها تتجمع بين صفحات كتاب. "يا إلهي، ما أجمل هذه الكلمات!" همست لنفسها، وهي تمد يدها لتمسح برفق غبارًا خفيفًا عن غلاف رواية قديمة على رف مكتبتها. كانت عيناها الواسعتان تلمعان دائمًا بشغف، كأنهما نوافذ لروح لم تجد ضالتها إلا بين السطور. "أعتقد أنني سأعيش ألف حياة قبل أن ينتهي عمري." شعرها البني كان ينسدل على كتفيها بنعومة، وبشرتها الخمرية كانت تحمل آثار الشمس، وقامتها متوسطة، لكن حماسها كان أكبر من أي قياس. لم تكن نور تبحث عن الأضواء، بل كانت تجدها في الأماكن الهادئة. "الهدوء هو صديقي الأفضل،" كانت تقول لنفسها غالبًا، "فهو يفسح لي المجال لأسمع همسات الشخصيات في رأسي." روتينها اليومي كان بسيطًا لكنه عميق. تبدأ صباحها الباكر، قبل أن تستيقظ المدينة بصخبها. "أحتاج قهوتي وروايتي قبل أي شيء آخر،" كانت تتمتم وهي تشغل آلة صنع القهوة. ثم تجلس مع كوب من الشاي الساخن ورواية تلمسها أطراف أناملها بحنان. غرفتها الصغيرة ذات الرفوف الممتلئة بالكتب كانت ملاذها الأول. "هنا أستطيع أن أكون أي شخص أريده،" فكرت وهي تغوص بين الوسائد المبعثرة وأشعة الشمس التي تتسلل من النافذة. أحيانًا كانت تفضل "الركن الهادئ"، مقهى صغير تفوح منه رائحة القهوة والكتب القديمة. "صباح الخير يا سيدة الكتب!" كانت صاحبة المقهى ترحب بها دائمًا بابتسامة. "صباح النور، ومعه صباح قصة جديدة!" ترد نور. أو تذهب إلى حديقة عامة، لتجلس تحت ظل شجرة كبيرة. "أحس أن الرياح تحمل لي قصصًا من بعيد،" كانت تحدث نفسها وهي تستمع لحفيف الأوراق. لم تكن نور تحب نوعًا واحدًا من الروايات؛ فروحها كانت تحلق بلا قيود. "الفانتازيا تأخذني إلى عوالم لا يمكن تخيلها،" كانت تقول لصديقتها الوحيدة سارة عبر الهاتف، "والروايات التاريخية تجعلني أعيش الماضي وكأنني شاهدة عيان." سارة تضحك: "أنتِ تعيشين في الكتب أكثر مما تعيشين في الواقع يا نور!" ترد نور بابتسامة: "ربما، ولكن هل هناك واقع أجمل من هذا؟" كانت نور تعشق أيضًا المغامرات التي تخطف الأنفاس، وحتى قصص الرومانسية الملحمية التي تتجاوز حدود الزمان والمكان كانت تجد مكانًا في قلبها. كانت القراءة بالنسبة لنور ليست مجرد تسلية، بل كانت نافذة تهرب من خلالها إلى حياة أوسع، إلى عوالم لا تعرف الملل أو روتين الحياة اليومية. كانت ملاذها من ضغوط العمل، ومن شعور خفي بالوحدة كانت دائمًا تحاول إخفاءه بالانغماس في كتاب جديد. "كل كتاب جديد هو صديق جديد،" فكرت نور ذات مرة. في ظهيرة يوم ربيعي دافئ، كانت نور تتصفح أحد متاجر الكتب التي تفضلها. عينها وقعت على كتاب لم تره من قبل. كان غلافه أسود قاتمًا، بسيطًا لكن أنيقًا، تزينه نقوش ذهبية غامضة تبدو وكأنها رموز قديمة. كان عنوانه مكتوبًا بخط عريض: "مملكة الظل". "يا إلهي، ما هذا الغلاف الغامض؟" همست نور. شعرت بانجذاب فوري وغامض، كأن الكتاب يناديها باسمها. لم تتردد لحظة. "هذا لي!" قالت للبائع بابتسامة، وهي تلتقطه وتقدمه للدفع. عادت إلى غرفتها، وقلبها يخفق بإيقاع مختلف. وضعت الكتاب على الطاولة ورمقتة بفضول. "لنرى ما تخبئينه لي يا 'مملكة الظل'." فتحت الصفحة الأولى، وتسللت الكلمات إلى عينيها كهمسات غامضة. لم يمض وقت طويل حتى وجدت نفسها غارقة في عالم من الألوان الداكنة، مدن حجرية رمادية، وأجواء قاسية تسيطر على النفوس. كانت الرواية تحكي قصة مملكة تعيش تحت وطأة حكم قاسٍ، يسيطر عليها طاغية مهيب ترتجف لذكره كل النفوس. وفي الصفحات الأولى، بدأ اسم "عز الدين" يتردد بقوة. وصفته الرواية بأنه رجل لا يعرف الرحمة، صلب كالصخر، وعيناه تحملان قسوة تطفئ كل أمل. كانت أفعاله تتسم بالوحشية المطلقة، وقراراته لا ترحم، وظله يخيم على كل شبر في المملكة. "هل يمكن أن يكون هناك إنسان بهذا الشر؟" سألت نور نفسها بصوت مسموع، وعيناها تتتبعان السطور. ومع كل سطر يصف بطشه، كان قلب نور يخفق بطريقة غريبة. لم يكن ذلك الاشمئزاز المتوقع. "لا أصدق أنني أشعر بهذا،" همست. بل كان انجذابًا غريبًا، نوعًا من الافتتان الممزوج بالخوف، نحو هذا الكائن المعقد. "كيف يمكنني أن أنجذب لشخص كهذا؟" كانت تسأل نفسها مرارًا. لم يكن عز الدين وسيمًا بالمعنى التقليدي، بل كانت وسامته تكمن في حضوره المرعب، وعمق ظلامه الذي جذبها. كانت تتساءل: "ما الذي جعله هكذا؟ هل هناك ألم يختبئ وراء كل هذه القسوة؟" أمضت نور الساعات تلو الساعات، تنسى نفسها والوقت، غارقة في صفحات "مملكة الظل". كانت تراقبه وهو يبني إمبراطوريته على أنين الضحايا، وهي في الوقت نفسه تبحث عن شرارة إنسانية صغيرة في عينيه المظلمتين، عن لمحة ضعف تكشف سر قوته المفرطة. كانت أفكارها تنجرف نحو تخيله. "لو كنتُ هناك،" فكرت نور، "هل كنتُ لأفهمه؟ هل كنتُ لأستطيع رؤية ما خلف هذا القناع المخيف؟" مع كل صفحة تقلبها، تزداد مشاعرها تعقيدًا تجاهه. انجذاب غريب، ربما جنوني، يختلط بالخوف والإعجاب، وحتى نوع من الحب المحرم لشخصية روائية، طاغية، وشديد القسوة. "هذا جنون،" قالت لنفسها وهي تضع يدها على قلبها الذي يدق بسرعة. "أنا أحب شريرًا في رواية!" نامت تلك الليلة والكتاب بين يديها، وعقلها يدور حول "عز الدين" وعالمه المظلم، لا تدري أن الخط الفاصل بين الواقع والخيال قد بدأ يترنح، يرق، ويكاد ينقطع تمامًا.