الكارثة
الفصل الرابع: الكارثة
تجمدت قلوب الأصدقاء في صدورهم، بينما كان الظل يقترب أكثر فأكثر. اختفى أحمد في غياب الظلام، وتركهم في حالة من الذهول والذعر. كانت الكوابيس التي واجهوها حتى الآن قد أصبحت حقيقة مرعبة.
"لا يمكن أن يكون قد اختفى هكذا!" صرخ فهد، عينيه تملؤهما الدموع. "يجب أن نفعل شيئًا!"
"ماذا يمكننا أن نفعل؟" أجاب علي، صوته يرتجف. "لقد استدعينا شيئًا لا يمكننا التحكم به."
"نحتاج إلى إغلاق اللعبة!" كرر ماجد، لكن الكلمات بدت بلا معنى في تلك اللحظة. كان الظل يقترب ويدور حولهم، وكأنهم أصبحوا فريسة سهلة.
فجأة، انطلق صراخ آخر، هذه المرة من مكان غير بعيد. "مساعدتي! أرجوكم!" كان الصوت يأتي من أحمد، لكن كان ضعيفًا ومشوشًا.
"أحمد!" صرخ علي، محاولًا التوجه نحو الصوت، لكن ما كان في انتظاره كان أكثر رعبًا مما تخيل.
ظهر الظل أمامهم، عيونه تتقد بشغف مظلم، وصوته يتردد في أرجاء الغرفة. "هل تريدون المزيد من الضحايا؟"
"كفى!" صرخ ماجد، وهو يحاول إخفاء خوفه. "نحن نريد إنهاء هذه اللعبة!"
"إنهاء اللعبة؟" رد الظل بسخرية. "هل تعتقدون أنه يمكنكم إغلاق ما بدأتموه؟ لقد استدعيتوني، والآن أنا هنا لأبقى."
بدأت الأضواء في الغرفة تتلاشى مرة أخرى، وأحس الأصدقاء بأن الأرض تهتز تحت أقدامهم. كان هناك شيء غير طبيعي يحدث، وكأن المنزل نفسه كان يتحول إلى كائن حي يتغذى على رعبهم.
"الطقوس!" تذكر فهد فجأة. "يجب أن نبحث عن الطقوس التي يمكن أن تساعدنا."
"لكن أين نجدها؟" سأل ماجد، بينما كان الظل يقترب أكثر وأكثر.
"في كتب الويجا!" أجاب علي، مشيرًا إلى الصندوق الذي كان يحتوي على اللعبة. "ربما تحتوي على معلومات عن كيفية إنهاء اللعبة."
توجهوا جميعًا نحو الصندوق، وبدأوا في البحث عن أي شيء يمكن أن يساعدهم. كانت الأجواء مشحونة بالخوف، وكلما اقترب الظل، زاد توترهم.
"هنا!" صرخ ماجد، بينما كان يخرج كتابًا قديمًا من الصندوق. كانت الصفحات مليئة بالطقوس والنصوص القديمة.
"اقرأ!" أمر فهد، بينما كان الظل يقترب أكثر، وكأن الوقت ينفد.
بدأ ماجد في قراءة النص بصوت عالٍ، وهو يأمل أن يكون ذلك هو الطريق لإنهاء الكارثة. لكن بينما كان يتحدث، بدأ الظل في الصراخ، وكأن الكلمات كانت تؤذيه.
"كفى! لا تجرؤوا على فعل ذلك!" صرخ الظل، وعيناه تتقدان بالغضب.
لكن ماجد استمر في القراءة، وعندما وصل إلى نهاية الطقوس، بدأ الظل في التراجع قليلاً. "لا! لا يمكنك إغلاق اللعبة!"
بينما كانت الكلمات تتردد في الغرفة، بدأ الظلام يتلاشى، لكن لم يكن هناك وقت للاحتفال. استمرت الأرض في الاهتزاز، وظهرت علامات غريبة على الجدران، وكأن المنزل كان ينهار حولهم.
"الآن!" صرخ فهد. "لنتعاون معًا!"
أمسك الأصدقاء بأيدي بعضهم البعض، وعندما بدأوا في ترديد الكلمات التي قرأها ماجد، شعرت قلوبهم بالثبات. لكن الظل كان يصرخ بشكل متزايد، وكأن صراخه كان يملأ الغرفة.
في تلك اللحظة، حدث شيء غير متوقع. انطلقت صدمة قوية، وكأن انفجارًا قد حدث. اهتزت الأرض تحتهم، وسقطوا جميعًا على الأرض.
وعندما استعادوا وعيهم، اكتشفوا أنهم وحدهم في الغرفة. لكن أحمد لم يكن هناك. كانت الكارثة قد وقعت، وكان الظلام ما يزال يحيط بهم.