ليلة الغموض
الفصل الأول: ليلة الغموض
كان الهواء في تلك الليلة باردًا، والنجوم تتلألأ في السماء كعيون تراقب ما يحدث في الأسفل. اجتمع خمسة أصدقاء في منزل قديم مهجور عند حافة الغابة، حيث كانت الأشجار تتراقص بفعل النسيم، وكأنها تخفي أسرارًا لا يريد أحد معرفتها.
"هل أنت متأكد من أننا يجب أن نكون هنا؟" سأل "علي"، وهو ينظر حوله بتوجس. كان لديه شعور غريب بأن هذا المكان ليس كما يبدو، لكن فضولهم كان أقوى من مخاوفهم.
"لا تكن جبانًا، علي!" ردت "سارة" وهي تضحك. "إنها مجرد لعبة. لن يحدث شيء."
أخرج "ماجد" صندوق الويجا القديم من حقيبته. كانت أطرافه مغطاة بالغبار، وكأنها لم تُستخدم منذ عقود. "لقد وجدت هذا في سوق التحف. يقال إنه يمكنه استدعاء الأرواح."
تبادل الأصدقاء نظرات مشوبة بالفضول والخوف، لكن لم يكن هناك مجال للتراجع. جلسوا على الأرض في دائرة، ووضعوا أصابعهم على المؤشر الخشبي.
"هل نحن مستعدون؟" سأل "فهد"، وهو يحاول إخفاء ارتجاف صوته. "إذا كانت هناك روح هنا، فلتظهر لنا."
بدأوا في طرح الأسئلة، لكن في البداية لم يحدث شيء. كانت الأجواء مشحونة بالصمت، حتى بدأ المؤشر يتحرك ببطء. "هل هناك أي روح هنا؟" سأل ماجد.
توقف المؤشر فجأة، ثم بدأ يتحرك نحو "نعم". سقطت قلوبهم في صدورهم. "هذا غير ممكن!" صرخ أحمد، لكنهم جميعًا كانوا مشدودين.
"ما اسمك؟" سأل فهد بحذر. تحرك المؤشر مرة أخرى، وكتب اسمًا واحدًا: "الظل".
تجمدت الدماء في عروقهم. "الظل؟" همست سارة، عيناها تتسعان من الرعب. "ماذا يعني ذلك؟"
فجأة، انطفأت الأنوار في الغرفة، وعم الظلام الكثيف. أصوات خفيفة بدأت تتردد في الأرجاء، كأنها همسات قادمة من عالم آخر. "يجب أن نخرج من هنا!" صرخ علي، لكنه كان متأخرًا.
أحسوا بشيء غير مرئي يتسلل إلى المكان، كأن الظلام نفسه قد تجسد. بدأ أحدهم في الصراخ، بينما استمر المؤشر في الحركة، وكأن شيئًا ما كان يسيطر عليه.
"اخرجوا!" صرخ ماجد، لكن الأبواب كانت مغلقة بإحكام. كان هناك شيء في الهواء، شعور بالخيبة والرعب، وكأنهم قد استدعوا شيئًا لا يمكن السيطرة عليه.
وفي تلك اللحظة، أدركوا أن اللعبة لم تكن مجرد لعبة، بل كانت بداية لعذاب لا يمكن تخيله.