صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني) - الممر الذي لا نهاية له - بقلم SISOU - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني)
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الممر الذي لا نهاية له

الممر الذي لا نهاية له

الفصل الحادي والعشرون: الممر الذي لا نهاية له أنا ريتال، ولأوّل مرة منذ دخلنا هذه المدرسة المشؤومة… أشعر أنني فقدت السيطرة على خطواتي. لقد ظننت أنني واجهت كل شيء… الصرخات، الظلال، المرايا، وحتى الذكريات، لكنّ هذا الممر… شيء آخر. أقسم أنّه يمتد بلا نهاية، وكأنّه ثعبان طويل يلتفّ حول عقلنا، يبتلع نورنا… وأملنا. كنا قد خرجنا من غرفة الحقيقة، أو لعلها لم تكن غرفة بل فخًّا لكسرنا من الداخل. التقينا أنا وميّسان مجددًا، لم نحتج لكلمات، فقط نظراتنا قالت كل شيء: “رأيتِ ما لم يكن يجب أن يُرى؟” هززنا رؤوسنا بصمت، ثم تابعنا السير داخل ممر ضيق، جدرانه سوداء، والسقف فوقنا مائل كأنه سينهار في أية لحظة. كانت الجدران تبكي… نعم، تبكي فعلاً. خيوط من الماء تتسرّب وتنساب، لكنّها ليست ماءً عادياً… كانت داكنة، بلون الدم المخفّف. لامست يديها صدفة، فارتجف جسدي كله، وكأنها تنقل ألماً قديماً… ألمًا لا أعرفه… أو ربّما أنكرته. وميّسان خلفي، كانت تتنفس بثقل، وأسمعها تهمس: – “هذا المكان… يتحرك. ألم تلاحظي؟” وقفتُ فجأة. نظرتُ للخلف، فرأيت شيئًا لن أنساه ما حييت. الأرض خلفنا كانت تختفي ببطء… نعم، تختفي، كما لو أن الممر يُمحى من الوجود بعد كل خطوة نخطوها! قلتُ لها بقلق: – “علينا ألا نتوقّف… هذا الممر لن يسمح لنا بالعودة.” ركضنا، وركضنا، والصرخات من الجدران بدأت تعلو، أصوات أطفال، نساء، ورجال… كأن المدرسة كلها تستنجد. ثمّ، فجأة، توقف كل شيء. وجدنا أنفسنا أمام باب خشبي عتيق، منقوش عليه: "من يدخل… يختار أن يرى الحقيقة كاملة." تردّدت ميّسان، ووضعت يدها على الباب، ثم التفتت إليّ. قالت بصوت مرتجف: – “ريتال، إذا فتحنا هذا الباب… ما من طريقٍ للهرب. لا شيء سيكون كما كان.” اقتربتُ منها، أمسكتُ يدها، وقلتُ بصرامة: – “لقد اخترنا هذا منذ اللحظة التي سمعنا فيها أول صرخة في هذه المدرسة… والآن، علينا أن نُكمل.” فتحت ميّسان الباب. ظننت أنني سأجد غرفة، لكن ما وجدناه كان سماءً سوداء. نعم، نحن على سطح المدرسة… لكن كيف؟! الهواء بارد، والضباب يحيط بالمكان، وعلى حافة السطح، كانت تقف هي… الفتاة الغامضة التي ظهرت في بداية رحلتنا. شعرها الطويل يتطاير مع الريح، وعيناها تلمعان بشيء لا أفهمه. ابتسمت، وقالت بصوتٍ ناعم: – “أخيراً… وصلتُما.” صرختُ فيها: – “من أنتِ؟ ولماذا تفعلين هذا؟!” اقتربت منا بخطى بطيئة، وقالت بهدوء: – “أنا ظلّكم… الضعف الذي نفيتُموه، والسرّ الذي رفضتُموه… أنا من تركتموها تموت، ظنًا منكم أن النسيان شفاء.” ميّسان شهقت، وأنا تجمّدت. فجأة، بدأت صور تتساقط من السماء… صورٌ لنا، في طفولتنا، في لحظات الألم، الفقد، الخوف. وكأن المدرسة كانت تحوي أرواحنا… لا فقط أجسادنا. قالت الفتاة: – “تريدان النجاة؟ عليكما أن تعترفا… بكل شيء.” نظرتُ إلى ميّسان، وكانت عيناها دامعتين. همست لي: – “إنها تعرف… ما فعلناه.”