صدى الأصوات
الفصل السابع عشر: صدى الأصوات المخفية
دخلتُ الممر الضيق الذي وجدتُه خلف الباب الخشبي القديم، والظلام هنا لم يكن مجرد غياب للضوء، بل شعرتُ به ككيان حي يحيط بي من كل جانب.
رائحة الرطوبة القوية تملأ أنفي، وأصوات قطرات الماء تتساقط من السقف تسجل إيقاعًا بطيئًا كأنها دقات قلبٍ خافتة.
خطواتي كانت تتردد بين الجدران الحجرية الصماء، وأشعر بأن كل خطوة تأخذني أعمق في قلب الغموض.
كانت يدي تتلمس الجدران، أحاول أن أشعر بأي علامة، بأي نقش قد يقودني.
بينما كنت أمشي، بدأ صدى همسات خافتة يتسلل إلى أذني، أصوات غير واضحة، كانت تتحدث بلغة غريبة، أو ربما كانت أصوات أناس فقدوا طريقهم بين الحياة والموت.
لم أستطع أن أتراجع، الفضول كان أشد من الخوف، وميّسان خلفي، كانت تنظر إليّ بعينين مليئتين بالقلق، لكني لم أرد أن أظهر ضعفي، فقلت لها بصوت ثابت:
"هذه اللحظة هي التي ستكشف لنا كل شيء."
وصلنا إلى نهاية الممر حيث وجدتُ بابًا صغيرًا، نصف مخفي خلف ستار من العنكبوت والغبار.
دفعت الباب ببطء، فتحتُه لأجد غرفة صغيرة مضاءة بضوء شاحب ينبعث من شمعة وحيدة.
الهواء هنا كان أثقل، والبرد أشد، وكأن الزمن توقف في هذه الزاوية.
على الطاولة، كان هناك دفتر قديم مفتوح، صفحاتها متعبة من الزمن، ولكن الكلمات المكتوبة عليها ما زالت واضحة كأنها حُفرَت بالألم والأمل معًا.
قرأتُ ما خطّه قلم يرتجف من شخص عانى الكثير:
"من يجد هذه الرسالة، فليعلم أن ما نحن فيه ليس مجرد صدفة.
المدرسة تحمل أسرارًا دفينة، أسرارًا دُفنت بدماء وأرواح بريئة.
حاولنا قمع الظلام هنا، لكن الظلال لم تمُت، بل تعيش بيننا، تنتظر اللحظة المناسبة لتعود."
شعرت بقشعريرة تتسلل إلى عظامي، وميّسان أمسكت بيدي، وقالت بهدوء:
"رتال، هل تعتقدين أن هناك من يريد أن يحافظ على هذا السر بأي ثمن؟"
ابتسمتُ ابتسامة ضعيفة، وقلتُ:
"ليس فقط يريدون، بل هم مستعدون لفعل أي شيء لمنعنا من كشف الحقيقة."
بدأتُ أتفحص الغرفة بحثًا عن أدلة أخرى، وكان هناك صندوق خشبي صغير مقفل.
حاولت فتحه، لكنه لم يفتح بسهولة، ولكن عندما استخدمت قطعة من الحديد وجدتها على الأرض، تمكنتُ من فك القفل ببطء.
داخل الصندوق، وجدت رسائل وصورًا قديمة، صور لطلاّب غامضين، مختفين بلا أثر، ورسائل من أشخاص كانوا يحاولون كشف الحقيقة، لكنهم اختفوا أيضًا.
قرأت رسالة واحدة، كانت مكتوبة بلغة مشوشة، لكنها تحمل تحذيرًا صريحًا:
"إذا وصلت إلى هذا، فأنت في خطر. لا تثق بأحد، حتى بأقرب أصدقائك. الظلام أقرب مما تظن."
تنفستُ بعمق، وأدركتُ أن رحلتنا كانت أكثر خطورة مما توقعت.
ميّسان نظرت إليّ بعينين مليئتين بالإصرار، وقالت:
"لن نسمح لهم أن يخيفونا، سنصل إلى الحقيقة مهما كان الثمن."
كان هذا القرار بداية لعهد جديد، عهد مواجهة الظلام، حيث الحقيقة لم تكن مجرد كلمات، بل كانت حياة أو موت.