صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني) - عبور الظلال - بقلم SISOU - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني)
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عبور الظلال

عبور الظلال

الفصل الخامس عشر: عبور الظلال دخلتُ الغرفة، شعرت بثقل الهواء وكأن الزمن توقف عند هذا المكان. كان كل شيء هنا يهمس بأسرار لم تروَ بعد، والظلال تلتف على الجدران كأنها تحاول أن تخبرني بشيء مهم، شيء خطير. وقفتُ وسط الغرفة، عيناي تتجولان بين الرفوف القديمة، الكتب الصفراء التي تفوح منها رائحة الماضي، الأوراق المهترئة التي تحمل حكايات لم يجرؤ أحد على كتابتها. كل صفحة من هذه الكتب تبدو كأنها قطعة من لغز كبير، قطعة تحتاج إلى أن نعيد تركيبها. ميّسان بجانبي، كانت تراقبني بعينين تلمعان بالقلق والفضول، تقول: "رتال، هل تعتقدين أن هذه الكتب يمكن أن تكشف لنا الحقيقة كاملة؟" أجبتها وأنا أفتح أحد الكتب برقة: "ربما، لكنها تحتاج إلى صبر وتركيز. كل كلمة هنا تحمل معنى، وكل معنى يمكن أن يكون مفتاحًا." بدأت أقرأ، وأصغي إلى همسات الكتب، إلى أصوات الماضي التي تتسلل بين السطور. حكايات عن طلاب اختفوا بلا أثر، عن تجارب غريبة أجريت في مختبرات سرية، عن شخصيات اختفت فجأة ثم ظهرت كأشباح. ثم، بين الصفحات، وجدتُ رسالة مكتوبة بخط يد متعرج، كانت موجهة إلى من سيجد هذه الكتب في المستقبل. "إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فأنت على أبواب حقيقة كبيرة، حقيقة ستغير كل ما تعرفه عن المدرسة. احذر، فهناك من لا يريد لهذه الأسرار أن تُكشف، وهناك من سيحاول أن يمنعك بأي ثمن." ارتجفت يداي، وارتفعت دقات قلبي، كان الوعد بالخطر حقيقياً، ولكن لا يمكنني التراجع الآن. ميّسان أمسكت يدي وقالت بثبات: "لن نترك هذا المكان حتى نكشف كل شيء، حتى نعيد الحق إلى أصحابه." بدأنا نبحث في الكتب واحدة تلو الأخرى، نقرأ ونحل الرموز، نترجم الرسائل المشفرة. مرّت الساعات، والعالم حولنا بدأ يتلاشى، كأننا دخلنا في حلم أو كابوس، لا نعرف متى يبدأ ومتى ينتهي. ثم، فجأة، سقطت إحدى الصفحات، وكانت خريطة قديمة للمدرسة، تظهر ممرات خفية وغرفًا لم نكن نعلم بوجودها. نظرت إليها بدهشة وقلت: "ميّسان، هذه هي فرصتنا لنكتشف الأسرار المخفية، لنصل إلى الحقيقة التي لطالما انتظرناها." كانت هذه اللحظة بداية مرحلة جديدة من مغامرتنا، مرحلة عبور الظلال، حيث الحقيقة ليست فقط ما نراه، بل ما نخاف أن نعرفه.