فتح الباب المظلم
الفصل الرابع عشر: فتح الباب المظلم
اقتربنا من الباب القديم، كان حجمه ضخمًا، خشبه متصدع ومغطى بطبقة سميكة من الغبار والأوساخ التي توحي بأنه لم يُفتح منذ سنوات طويلة.
رفعت يديّ المرتجفتين وأنا أمسك المفتاح القديم، أشعر بثقل اللحظة وأهمية ما سأفعله.
دخلت المفتاح في القفل، دوّرت ببطء، وصوت صرير عميق اخترق الصمت المخيف، وكأن الباب يئن من وطأة الزمن الذي حمله.
فتح الباب ببطء، خلفه ممر مظلم، ضيق، تملأه رائحة رطبة تشبه رائحة الأرض بعد المطر.
دفعت الباب، وبدأت أتنفس بعمق، أدخلتُ قدميّ في الظلام، تبعتني ميسان صامتة، والخوف يختلط بالإثارة في عروقي.
مع كل خطوة، كان الممر يزداد برودة، والهواء يزدحم بأصوات خافتة، همسات نابعة من أعماق الماضي، من أرواح ضائعة تبحث عن خلاص.
توقفنا عند نهاية الممر حيث وجدنا بابًا آخر، مختلفًا هذه المرة، مرصعًا بنقوش غامضة متوهجة بضوء خافت أزرق، يشع من داخل.
لمستُ النقوش، وبدأت أشعر بتيار غريب يسري في جسدي، قوة غير مرئية تحاول أن تكشف لي سر المدرسة وعوالمها المظلمة.
فتحنا الباب معًا، ودخلنا غرفة كبيرة مليئة بالكتب القديمة والوثائق الصفراء التي تحكي تاريخ المدرسة المظلم، أسرار لا تريد أن ترى النور.
بدأت أقرأ بصوت مرتعش، أسمع حكايات عن طلاب اختفوا بطرق غامضة، عن تجارب سرية أجريت في المدرسة، عن طقوس لم تكن تُذكر إلا في الأساطير.
كانت الغرفة تحيط بها صور وأشياء من الماضي، وفي وسطها تمثال صغير لفتاة تبدو وكأنها تصرخ في صمت، تملأ عينيها دموعًا غير مرئية.
أدركت في تلك اللحظة أن المدرسة ليست مجرد مكان، بل هي سجينة زمن، تحتضن أرواحًا لم تجد الراحة بعد.
رفعت نظري إلى ميسان، وقالت بصوت هادئ:
"رتال، الآن نعلم... علينا أن نكون صوت هؤلاء الذين صمتوا."
كان قرارنا واضحًا، لن نغادر قبل أن نفهم كل شيء، قبل أن نحرر تلك الأرواح من صمتها الأبدي.