صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني) - أسرار المرآة ونبض الظلام - بقلم SISOU - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني)
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أسرار المرآة ونبض الظلام

أسرار المرآة ونبض الظلام

الفصل الثاني عشر: أسرار المرآة ونبض الظلام ظللت واقفة أمام المرآة القديمة، التي بدت كنافذة تطل على عالم لا يشبه هذا. وجوه الماضي تراقبني من خلف الزجاج، صامتة، لكنها تتحدث بعيونها، تروي حكايات لم تُقال. ميّسان تقف بجانبي، صمتها أثقل من الكلمات، وكأنها تشعر بما أشعر به تمامًا. أردت أن ألمس المرآة، لكن يدي توقفت في الهواء. ثم سمعتُ ذلك الهمس مجددًا، هذه المرة أقرب، واضح أكثر، كأن الأصوات تحاول أن تكسر حاجز الصمت حولنا. "رتال... ميسان... لا تنسيا أن كل خطوة تخطونها هنا تقربكما من الحقيقة... والحقيقة أحيانًا تكون ألمًا لا يحتمل." كانت الكلمات تتردد في رأسي، تخرج من المرآة، من لا شيء، وكأنها تحذير ولكن بريقها يحمل وعدًا بالمغامرة. تنهدت، وخطوت ببطء إلى الأمام، أراقب انعكاسي وأنا أتغير. لم أعد طفلة وحيدة في غرفة مظلمة، بل أصبحت شخصًا آخر، أقوى، أكثر استعدادًا لمواجهة ما سيأتي. ميّسان أمسكت بيدي، وصوتها أخيرًا كسر الصمت: "رتال، هل تعتقدين أننا نستطيع النجاة مما هو قادم؟" نظرت إليها بثقة غير مكتملة، قلت: "لا أعرف، لكننا لن نستسلم. لن نعود إلى الوراء، مهما كان الثمن." وفي تلك اللحظة، بدأ الظلام يلتف حولنا، كأمواج سوداء تغمرنا، لكن بدلاً من الخوف، شعرتُ بشيء يتفتح في داخلي، قوة خفية. فجأة، ظهر أمامنا ممر مضاء بنور خافت، يقود إلى عمق غير معروف. كان علينا أن نختار: إما السير في الممر، أو العودة إلى الخارج حيث لا نعلم ماذا ينتظرنا. اخترنا السير، ومع كل خطوة، تزداد الهمسات وضوحًا، تتحول إلى أصوات مألوفة، صرخات نعرفها، ولكن لا يمكننا تفسيرها. مرت لحظات كأنها دهر، حتى وصلنا إلى قاعة واسعة، جدرانها مغطاة بنقوش تحكي قصة المدرسة، الأرواح التي احتجزت، والأسرار التي دفنت. كانت هناك لوحة كبيرة في الوسط، تُظهر فتاة ترتدي زي المدرسة، تبدو كأنها ضائعة بين ظلال قاتمة. أحسست بشيء في داخلي يتحرك، كأن اللوحة تتحدث إلي، تقول لي: "رتال، هذه هي البداية، أنتِ الرابط بين الماضي والحاضر، وستكونين المفتاح." نظرت إلى ميّسان، وأدركت أننا في قلب الغموض، حيث لا مكان للخوف، فقط الحقيقة التي تنتظرنا بشوق وبوحشية.