صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني) - الأصوات التي تعيش داخلي - بقلم SISOU - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني)
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الأصوات التي تعيش داخلي

الأصوات التي تعيش داخلي

الفصل الثامن: الأصوات التي تعيش داخلي كنت أظن أنني قويت، أنني فهمت ما يجب أن يحدث، وأن المواجهة بدأت بالفعل… لكن الحقيقة؟ لا شيء كان كافيًا. خطوتي الأولى داخل تلك الدائرة لم تكن عادية، بل كانت وكأنني دخلت عالماً آخر، مجرّد من المنطق، مليء بالصوت… صوت لا يُسمع… بل يُشعر. ميسان بقيت خارج الدائرة، كانت تحاول مناداتي، لكن شفتيها لا تتحرك. عيناها تصرخان باسمي، وأنا أراها، لكن لا أسمع شيئاً. كل شيء من حولي بدأ يتلاشى، وصوتٌ واحد غلّف المساحة كلها: "رتال، آن الأوان أن تسمعي كل ما نُسي." ثم… بدأت الأصوات تتدفق. لم تكن كأصوات العذاب التي سمعناها سابقًا… بل كانت أصوات أطفال يهمسون، يصرخون، يغنّون، ويبكون. رأيتهم، واحدًا تلو الآخر… وجوههم مشوهة، أعينهم باكية، أفواههم مفتوحة بلا صوت. ثم… سقطتُ على الأرض. لم أعد أتحمّل. صرخت: "توقفوا! أنا لستُ سبب ما حدث! أنا لا أعرفكم!" لكني كنت أعلم داخلي… أنني كنت جزءًا من هذه القصة، سواء أحببت ذلك أم لا. ثم سمعت همسة قريبة جدًا، همسة لم تأتِ من حولي… بل من داخلي. "أنتِ كنتِ أولنا… وأنتِ ستكونين آخرنا." رأيت صورة شبحية لميسان، لكنها لم تكن ميسان التي أعرفها… كانت طفلة صغيرة، مربوطة اليدين، تنظر إليّ بعينين خائفتين، وتقول: "رتال… أنقذيني." وقفت، قلبي ينبض بقوة. بدأت أركض في الدائرة، كل خطوة تقرّبني أكثر من ظلّ ميسان. كنت أسمع الأصوات تختلط، تتحول إلى صراخ حقيقي، الهواء يثقل، والنور يبهت. ثم أمسكت بيدها. صرخت: "أنا لا أعرف كل شيء… لكنني أعرف أن ميسان لن تُؤخذ! لن أسمح بذلك!" في لحظة، انفجر الضوء من حولي، اندفعت موجة من الهواء القوي، كل شيء تكسّر، وتبعثرت الأشباح كأنها رماد. وسمعت صوتاً واحداً أخيرًا: "رتال… لقد كسرتِ الدائرة." استيقظتُ وأنا ألهث، على أرض المدرسة القديمة. ميسان كانت بجانبي، عيناها مفتوحتان، لكنها ما زالت صامتة. رفعت رأسي، فرأيت شيئًا مكتوبًا على الحائط المقابل: "الفصل لم يُغلق بعد."