صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني) - مدينة الأرواح - بقلم SISOU - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة (الجزء الثاني)
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: مدينة الأرواح

مدينة الأرواح

الفصل الخامس: مدينة الأرواح لم يكن ما رأيته من خلف النافذة مجرّد هلوسة… كنت واقفة هناك، أحدق إلى عالم آخر لا يشبه شيئًا مما عرفته. مدينة غارقة في الضباب، صامتة، ساكنة، لكنها تنبض بروحٍ خفية، كأن فيها حياةً من نوع آخر… حياة لا تنتمي للبشر. أنا رتال، وما كنت أدركه في تلك اللحظة أنني على وشك العبور إلى نقطة لا رجعة منها. "رتال! لا تفتحي النافذة!" كان صوت ميسان خلفي، لكنها تأخرت. بمجرد أن وضعت يدي على النافذة، شعرت بجسدي يُسحب، ليس للأمام ولا للخلف، بل وكأنني وقعت بين اللحظة والحلم. سقطنا… لا أعرف كيف… فقط شعرت ببرودة تخترق عظامي، وفتحنا أعيننا لنجد أنفسنا واقفتين وسط شارع قديم، تحت سماء رمادية، وأبنية تئنّ بالصمت. "أين نحن؟!" همست ميسان وهي تمسك بذراعي بقوة. نظرت حولي… مدرسة مهجورة خلفنا، لكنها ليست مدرستنا. على الجدران لافتات بالكاد تُقرأ، وسيارات مغطاة بالغبار، كأن الزمن توقف هنا منذ عشرات السنين. لكن الغريب لم يكن الصمت… بل الأنين. نعم، كنت أسمعه… أنين قادم من كل مكان، كأن الأرواح نفسها تنادي. "هذا… هذا المكان هو ما رأيته من النافذة." قلت وأنا أتنفس بصعوبة. تقدّمت نحو أحد الأبنية، وكلما خطونا خطوة، اشتدت البرودة من حولنا، وكأن شيئًا لا يريدنا هنا. ميسان كانت خائفة، لكنها لم تتركني، وأنا شعرت بشجاعة لا أفهم مصدرها. دخلنا إلى مبنى صغير، كان يبدو كالمكتبة. الكتب مبعثرة، والأرض مليئة بالغبار. لكنّ هناك شيئًا غريبًا… لوحة مرسومة على الحائط، لطفلة ترتدي زيًّا مدرسيًّا، لكنها بدون وجه. اقتربتُ، و... تحركت اللوحة. أقسم أنني رأيت عينيها تفتحان فجأة، دون وجه! "رتال… المكان مو طبيعي!" صرخت ميسان، وبدأت الأضواء تنطفئ واحدة تلو الأخرى خلفنا. ركضنا، خرجنا من المكتبة، وصوت الهمسات عاد. لكن هذه المرة، لم يكن همسًا عاديًّا. كان... يناديني باسمي. "رتال... رتااال... ساعدينا... رتااال..." وقفت في مكاني، مجبرة على الاستماع. "من أنتنّ؟!" صرخت. فجأة، ظهرت أمامي طفلة صغيرة، وجهها شاحب، وعيناها سوداوان بالكامل. قالت لي بصوت مبحوح: "نحن سجناء هذه المدينة... المدرسة ليست إلا بوابة… لكنكِ دخلتِ أبعد من اللازم." "ولماذا أنا؟!" سألتها. "لأنكِ الوحيدة التي استمعت لصوتنا." ثم اختفت. ميسان أمسكت بيدي وهي ترتجف: "لا أريد البقاء هنا… هذا العالم مكسور، أرواحهم غاضبة، أرجوك لنعد." "لا نستطيع، ليس بعد…" أجبتها. --- تجولنا في المدينة، دخلنا مبنى يشبه المشفى، وهناك وجدنا أوراقًا متناثرة، كلها تتحدث عن تجارب على الأطفال، وعن مدرسة تجريبية. "هذه ليست مدرسة عادية…" همستُ. وفي زاوية الغرفة، وجدنا خزانة قديمة، فتحناها، وسمعنا صرخة مدوية خرجت منها، جعلت الأرض تهتز من تحتنا. "ارحلوووووووواااا!!!" أغلقت الخزانة بسرعة، لكن تلك الصرخة أيقظت شيئًا… رأينا الظلال تتحرك. شخصيات سوداء بلا ملامح بدأت تظهر في الطرقات. "المدينة استفاقت…" قلت وأنا أنظر حولي. ميسان كانت تبكي بصمت، وأنا كنت أشعر أن كل ثانية هنا تسحب منّا شيئًا من أرواحنا. --- جلسنا خلف جدار مهدم نحاول أن نلتقط أنفاسنا، وفجأة قالت ميسان: "رتال، هل تظنين أن هذه كلها مجرد رؤى؟ أحلام؟" نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالرهبة وقلت: "لا. هذه المدينة ليست حلمًا… إنها الحقيقة التي أخفوها عنا منذ البداية." ثم نظرت إلى السماء… وشعرت بشيء داخلي يقول لي: "لستِ هنا عبثًا… هذه الأرواح تريد أن تنقلي قصتها للعالم… أنتِ شاهدة على الألم… وعلى الجريمة." أدركت أنني أنا، رتال، أصبحت جزءًا من هذه القصة… لكن السؤال هو: هل سنخرج من هنا؟ أم أننا… مثلهم… علقنا إلى الأبد ؟