الفصل السابع
---
الفصل السابع: عبور الأبواب
بعد أن قرر سامر الانغماس في أسرار المرآة، بدأ يبحث عن الأبواب الخفية التي تحدث عنها يوسف في مذكراته القديمة.
كانت هذه الأبواب تظهر فقط في لحظات معينة، بين بزوغ الفجر وغسق الليل، ولا يمكن رؤيتها إلا بعين من أدرك أن الحقيقة لا تشبه الواقع.
في ليلة مظلمة، وبينما كان سامر يتجول في شوارع المدينة القديمة، لمح بابًا خشبيًا مهترئًا لم يره من قبل.
اقترب ببطء، ولمس مقبضه البارد، ففتحه ليجد وراءه ممرًا ضيقًا يختفي في الظلام.
دخل الممر وهو يتردد قليلاً، لكنه سرعان ما دفعه فضوله الذي لا يُقاوم.
على طول الممر، بدأت الأصوات والهمسات تتعالى، وكانت الكلمات تتغير لتصبح مألوفة: أسماء، ذكريات، صور مشوشة من حياة يوسف.
وفي نهاية الممر، وصل إلى غرفة صغيرة، تحتوي على مكتبة صغيرة من الكتب الغامضة، كلها بلا عناوين، لكن صفحاتها تحوي رموزًا متلألئة بألوان لا يراها سوى من عبر الأبواب.
فجأة، شعر سامر ببرودة تخترق جسده، وظهر أمامه الكيان الرمادي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن مخيفًا، بل بدا كمرشد ينتظر الإجابة.
قال الكيان بصوت هادئ:
> "الرحلة لا تنتهي هنا، بل تبدأ. هل أنت مستعد لأن تضع قدمك في عالم لا يعود منه من لم يكن قلبه صادقًا؟"
نظرت عيني سامر نحو المرآة المكسورة التي عُلقت على الحائط، وكانت تنعكس فيها آلاف من الأبواب المفتوحة، كل باب يمثل عالمًا مختلفًا.
سأل سامر بصوت حازم:
– "ماذا يجب أن أفعل؟"
ابتسم الكيان، وقال:
– "اختر طريقك، لكن تذكر، كل اختيار يغير مصيرك ومصير من حولك."