امرأة الرماد - الفصل الخامس - بقلم بتول حسن بزور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: امرأة الرماد
المؤلف / الكاتب: بتول حسن بزور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

--- الفصل الخامس: الخروج من اللاشيء عاد يوسف إلى المكتبة في تلك الليلة، كان الهواء ثقيلاً والظلام يلتف حوله كما لو أنه يغلق عليه بابًا إلى عالم آخر. أطفأ الأنوار كلها، وأعاد ترتيب شظايا المرآة المكسورة على الأرض، راسمًا بها دائرة متقنة كما لو كانت طقوسًا سرية. جلس في وسط الدائرة، وبدأ يقرأ من ذلك الكتاب الغامض بلا عنوان، صوته منخفض لكن ثابت، ينطق كلمات عميقة لا يفهمها إلا قلبه. مع كل فقرة يقرأها، تغيرت ألوان الغرفة، واهتزت جدران المكتبة ببطء، وبدأت تتشكل أمامه صورة مدينة بلا سماء، مليئة بأشخاص بلا وجوه، تجول في طرقات بلا نهاية. ثم ظهر الكيان الرمادي أخيرًا بشكل واضح، هذه المرة له عينان، وكانتا عينان تشبهان عينَي يوسف تمامًا، مرآة تعكس ما بداخله. اقترب منه وهمس بصوت صارم: > "نحن نعيش في طبقات. كل طبقة تنفي الأخرى. أنت خرجت من القصة، الآن اختر: عد إلى حيث كنت، أو احترق مع الحقيقة." نظر يوسف إلى الكيان، وأدرك أن كل حياته كانت سؤالًا بلا جواب، وأنه الآن يحمل الإجابة التي قد تدمره أو تحرره. سأل بصوت مرتجف: – "ماذا كنت؟ هل كنت تجربة؟" ابتسم الكيان ابتسامة غامضة، وقال: – "كنت سؤالاً… وأنت الآن الإجابة." أغمض يوسف عينيه ببطء، وعندما فتحهما لم يعد هناك شيء، لا مكتبة، لا مرآة، لا كيان رمادي. --- في عام 2032، تم العثور على مكتبة مهجورة في حي غابرين، محاطة بالغبار والصمت. كل الكتب فيها كانت صفحاتها بيضاء، بلا كلمات أو عناوين. وفي وسط الطاولة الخشبية، وُجدت مرآة مكسورة، تحمل صورة رجل لا يعرفه أحد، وعلى ظهرها نقش: "أنا آخر من رأى الحقيقة."