دفء في قلب الخطر
---
مرت أيام عدّة منذ آخر لقاء جمع بين آسر وليان… لقاء ترك في قلبها أسئلة بلا إجابات، وفي قلبه شعورًا لم يعرف له اسمًا من قبل.
كان آسر، رغم صمته وهدوئه البارد، لا يستطيع إنكار ذلك الانجذاب الغريب الذي يشده نحو تلك الفتاة ذات العينين المضيئتين كالفجر.
في صباحٍ باكر، وقف في مكتبه الفخم، يتأمل التقارير المالية بيد، وباليد الأخرى يقبض على صورة لها سُرّبَت ضمن ملف الشراكة الجديد مع والدها.
شركة "الروّاد الدولية"، التي يديرها والد ليان، كانت الآن على وشك الدخول في مشروع مشترك مع إمبراطورية آسر.
لكن قلبه، الغارق في قوانين السباقات والخطر والسرعة، لم يكن مستعدًا لمعادلة كهذه… فتاة تُزلزل داخله عالمًا حاول دومًا أن يظل ثابتًا.
---
أما ليان، فكانت تراقب عن بعد. لم تكن تحبّه… على الأقل لم تكن تظن ذلك.
لكنها شعرت بشيء من الأمان الغريب كلما رأت ظله، رغم مظهره الصارم ووجهه الخالي من التعبير.
تذكّرت يوم الحادث… كيف لم يعتذر، كيف غادر بصمت، كأنها لا تهم.
لكنها رأت في عينيه شيئًا حين التقت به مجددًا في الشركة، شيئًا لا يُشبه البرد الذي يُحسن إظهاره.
---
في مساء يومٍ رمادي، كانت خارجة من مبنى الشركة بعد حديث طويل مع والدها، فإذا بـ آسر يقف بجانب دراجته النارية، ينتظر.
قال ببرود:
— "أوصلكِ؟"
نظرت إليه بدهشة:
— "لماذا؟"
رفع حاجبه ببطء:
— "سؤال زائد… أنتِ دون سيارة، وأنا أكره تضييع الوقت."
ترددت، ثم قالت وهي تشيح بنظرها:
— "أخاف من الدراجات."
ابتسم للمرة الأولى، ابتسامة خفيفة لم تعهدها في ملامحه القاسية:
— "ستعتادين… الخوف يُكسر بالسرعة."
---
ركبت خلفه بتردد، وأمسكت بطرف سترته.
لكن ما إن انطلقت الدراجة، حتى صرخت بخوف، ووضعت يديها حول خصره دون وعي.
شعر آسر بارتعاشة غريبة تسري في جسده. لم تكن من الريح… بل من قربها.
حين وصلا، نظرت إليه بخجل وقالت:
— "شكرًا… آسفة إن كنتُ أزعجتك."
لكنه لم يجب. فقط نظر إليها طويلًا، ثم أدار محرك الدراجة وغادر دون كلمة.
---
في تلك الليلة، لم تنم ليان.
ولم ينم آسر.
كانت بداية شيء لا يعرف اسمه أحد منهما…
لكن وسط هذا التوتر، ظل الخطر يقترب، يزحف نحوها ببطء…
وجه زين لم يُنسَ، وصمته كان يمهّد لعاصفة.
---