سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل العاشر : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العاشر :

الفصل العاشر :

في مدرج واسع من مدرجات كلية التجارة، ربى كانت قاعدة في الصف التالت، على جنب ناحية الشباك، ودفتر صغير مفتوح قدامها، وقلمها في إيدها، بس عنيها مش بتبص للصفحة… كانت سرحانة. أول محاضرة. أول خطوة حقيقية في طريق حلمها القديم… حلم كان دايمًا ممنوع. المدرج حواليها زحمة، صوت الطلبة، ضحك، أسئلة بتتقال، بنات بيصوروا السبورة قبل ما الدكتور يدخل… جو جامعي طبيعي جدًا، بس بالنسبالها، ده كان عالم جديد تمامًا. اتنهدت بهدوء، وبصّت حواليها، وقالت لنفسها بصوت واطي "أنا فعلاً هنا… أنا فعلاً طالبة في الجامعة." المكان كان كبير، السقف عالي، الشباك بيدخل منه نور شمس ناعم، وكل حاجة كانت ليها طعم خاص. حتى صوت الدكتور وهو بيشرح، كانت بتسمعه بقلبها مش بودانها. مش بس بتتعلم… لأ، كانت بتحس إنها بتتنفّس. قعدت تفكر في حياتها قبل كده… أيام البيت اللي كان كله خوف. الناس اللي كانت بتمنعها حتى من الحلم… الكتب اللي كانت تقراها في السر… وكل مرة كانت تشوف بنات الجامعة من بعيد، وهي تقنع نفسها إن ده مش ليها. بس دلوقتي… هي هنا. باسمها. بكارنيهها. وبمستقبل بتبنيه بإيديها. مسحت على دفترها، وكتبت أول جملة "أول يوم… بداية جديدة." ضحكت لنفسها من غير ما تحس، ورفعت عنيها تاني على الدكتور وهو بيشرح بنشاط، وبعدين بدأت تكتب وراه. كان فيه رهبة، آه… بس فيه قوة كمان. بس كانت حاسة إنها أخيرًا بتغير مصيرها. ______ كان ناجد سايق عربيتُه الـ"رنج روفر" السودة، الطريق هادي، وبيعدّي من عند سور الجامعة. الجو كان غريب، فيه ريحة هوا فيها تراب خفيف، والشمس قربت تغيب. في عينيه لمعة رضا غريبة… أول مرة في حياته يستنى حد بالشكل ده. كان ناوي ياخد ربى من قدّام الجامعة، يخرّجها شوية، يمكن يفسّحها، يسمع صوتها، يطمن إنها بخير بعد يوم طويل. مد إيده للموبايل، ناوي يتصل بيها يقولها إنه وصل تقريبًا… لكن الموبايل رن قبله. اسم المتصل: زين. ناجد بصوت عادي بس فيه استغراب بسيط "أيوه يا زين؟" زين صوته متوتر جدًا "باشا… لازم ترجع الشركة حالًا." ناجد عينيه ضاقت وهو بيعدّي عربية "فيه إيه؟" زين "ظرف جه النهارده… ومحتواه خطر يا باشا. ماينفعش أقوله في التليفون." ناجد بنبرة جامدة " انا جاي " سحب نفس عميق، لف بالعربية في ملف حاد، وغيّر طريقه فورًا. _____ داخل غرفة الاجتماعات الخاصة – في شركة الغمراوي الغرفة كانت كبيرة، خشبها غامق، على الطاولة الطويلة فيه لابتوبات، ملفات، وكوبايات قهوة لسه فيها بُخار. رجالة كتير من المقربين قاعدين، أولهم زين، قاعد قدام الظرف المفتوح. جنبه أيوب، ووشه عابس. الباب اتفتح بعنف… ناجد دخل، بصّلهم بحدة، وسأل أول ما دخل " في ايه ؟" زين بارتباك طفيف "معرفش إزاي أقولك… بس الصور اللي في الظرف ليك… ومع المدام . والموضوع باين عليه أكتر من مجرد تحذير عادي." ناجد وشه اتجهم وعيونه ظلمت ، صور ايه اللي هتوصله ؟ وربى مالها في ده من الأساس ؟ "فين الظرف؟" قال وهو بيمد يده زين وقف بسرعة، مدّهوله "ده هو يا باشا...اتفضل!" ناجد خد الظرف، فتحه، طالع منه شوية صور مطبوعة على ورق لامع، أول صورة كانت ليه ماسك الشنط و ربى معاه بتضحك من قلبها وهما بيتمشّوا في المول. تانية ليهم وهما قاعدين على الكراسي في الحديقة ...والتالتة… ربى وهي برة العربية واضح انها التقطت النهاردة قدام الجامعة لما كانت ماسكة ايد نجاد ... ناجد بصوت خشن ، ووشه في قمة التجهم "دي الصور وصلت امتى؟" أيوب "النهارده الصبح يا باشا… " ناجد بصوت هادي بس تحته نار مولعة "عرفتوا الصور دي وصلت ازاي لهنا ؟ مين سلمها ؟" زين " الملف لقاته مديرة الاستقبال انوضع فوق الكاونتر " ناجد سأل " طب شافت هي مين وضع الملف ؟" زين بأسف " للأسف لا ياباشا ، هو شكله انوضع بعدما تحركت هي من مكانها " ناجد شتم في سره ، وشتيمته زادت بعدما سأل " شفتوا كاميرات المراقبة ؟" لما أيوب قال و فيه صوته قلق واضح "راجعنا كل كاميرات بس مافيش حاجة، يا باشا… الكاميرات مفيهاش اللقطات دي." ناجد بيقطب، ونبرة صوته ارتفعت سن "إزاي يعني؟!" أيوب بمرارة " شكله حد مسح التسجيلات بنفسه.المسح تم من مصدر داخلي. يعني مش هكر ولا اختراق… حد دخل أو اتحرك جوه غرفة الكاميرات بنفسه ومسح كل حاجة تخصّ اليومين دول." ناجد بصوت جامد، عينه بتلمع بالغضب "الغرفة دي مين بيخشها اساسا؟" أيوب بعد تردد قصير "بس أنا، وإنت ياباشا، وزين، وأحمد المشرف." ناجد وهو بيحط الظرف على الطاولة بعصبية "أحمد؟" أيوب بيهز راسه "هو الوحيد غيرنا اللي ليه صلاحية يخش هناك." زين بحدة واضحة "تحب أستدعيه دلوقتي يا باشا؟ نتكلم معاه." أيوب بص لزين وقال بنبرة غير مباشرة "تقصد نتكلم معاه… بالطريقة اللي لازم." ناجد سكت ثواني، وبعدين قال بصوت خشن "استنوا. أحمد ده خدم سنين، من أيام أبوي… مش سهل أرمي التهمة كده." زين وهو بيبعد نظره عنهم "بس يا باشا… اللي حصل خطر. واللي بعت الظرف… واضح بيهدد." ناجد بيرجع للظرف ويقرا الجملة اللي مكتوبة على ورقة صغيرة جوه الصور "ده تهديد بسيط مني يا ناجد باشا… سيب الألمان في حالهم لو عايش تعيش بسلام " ايوب بيردد الجملة وبيسأل "يقصد مين بالالمان ؟ السيد ديفير؟" زين بسرعة "شكله بيقصد الشراكة الجديدة مع السيد ديفير. واضح إن في حد مش عاجبه الموضوع. وديفير مش سهل… وعلاقاته مش أنضف مننا بكتير." ايوب مستغرب "بس ليه حد يمنع الشراكة؟ عشان ديفير داخل بمليارات…" ناجد لوى شفايفه بسخرية غاضبة " اهوه انت قلتها ...داخل بمليارات يعني قوي ...يعني انضمامه للمغراوي هيخلينا نكتسح الساحة ...وده مش شي يفرح الكل " أيوب بصّ لهم للحظات وكأنه بيدرس الجو قبل مايقول بحذر وخفوت "مش ممكن يكون… هاشم؟" هنا الغرفة سكتت. العيون كلها اتوجهت لأيوب، ونظرة زين كانت مش مصدقة. زين بصوت منخفض كأنه خايف من الاسم " انت بتقول ايه دلوقتي؟! هاشم؟!هاشم خلّصنا منه من سنين… " أيوب بهجوم " خلصنا عليه أيوه ! بس مش معناه أنه هو مش هيرجع ثاني او مش هيبيع ...هو في النهاية عنده معارف كتير ...وقادر يستغل اي حد ضدنا عشان يقوم من اول وجديد ويهاجمنا " ناجد وهو واقف، إيده على الطاولة وعينه مسلطة على الصور "أيوب معاه حق يا زين ،محدش بيختفي فعلاً… خصوصًا اللي زي هاشم. ولو كان هو… يبقى راجع عشان يلعبها كبير. بس أنا… هغرقه في لعبته." زين بنبرة قلق "يعني إيه الخطة دلوقتي يا باشا؟" ناجد اخد مفتاح عربيته وشكله هيمشي بس قال بمنتهى الجدية والوضوح "أنا لازم أمشي دلوقتي… لكن إنتوا، ركّزوا مع السلع. اتأكدوا إن الشحنة توصل من غير ما يحصل غلطة. وأي تحرك مريب… أعرفه قبل ما يتم" أيوب واقف بسرعة "تحب أبدأ أدوّر على هاشم ياباشا؟" ناجد وهو بيفتح الباب، بصله بنظرة غامضة كأنه بيفكر وقال "دور…بس بهدوء، من غير ما نحرك الميّه وكمان في كدا أسماء عايزك تتاكد منها " أيوب باحترام " اوامرك ياباشا " ناجد خرج والخطر بيبرق في عينه. بينه وبين نفسه، كان حاسس إن أيام سكونه قربت تخلص، وإن الماضي اللي ظنّه اندفن… بيصحى من جديد . _______ ربى كانت لسه خارجة من الكلية، خلصت يوم طويل من الشغل والدوشة، ووقفت على الرصيف قدام الباب الرئيسي، ماسكة شنطتها ومستنية. الجو كان بيبرّد شوية، والهوا بيعدي على وشها بخفة. بصّت في ساعتها " ناجد اتأخر… " رجعت شعرها لورا وفكرت ترجع الفيلا، بس قالت في سرّها "طب لو جا وما لقانيش؟ أكيد هيتضايق… خليني أستنّى شوية." وقفت على جنب، حاولت تلهي نفسها بالموبايل، بس عينها كانت كل شوية تطّلع على الطريق. وفجأة… ظهر. من بعيد… ماشي بخطواته الواثقة، البدلة السودة شيك وراسية على جسمه، نضارته الغامقة مخبية عن الناس هو باصص لمين، لكن هي كانت عارفة… باصص ليها. هالته كانت مرعبة لأي حد، بس بالنسبة لها كانت باتت مريحة. أول ما شافته، ابتسمت، ورفعت إيدها تلوّح له كأنها شايفاه لأول مرة من تاني. هو؟ ناجد، اللي ممكن شركة تنهار لو عبس وشه، واللي الناس تمشي على أطراف صوابعها قدامه، أول ما شاف ابتسامتها… حاجة جواه هدّت. الغضب اللي كان مالي قلبه، الأفكار اللي كانت بتدوّي في دماغه، كلها اختفى. وصل عندها، شال النضارة، وبصّ لها بنظرة ناعمة نادرة منه. " استنيتي كتير ؟" قالها بصوت هادي بس فيه نبرة قوة زي عادته. ضحكت وقالت "كنت بفكر امشي … بس قلت أديك فرصة." "فرصة؟" ردد باندهاش وحاجبه ارتفع قرب منها أكتر، صوته بقى أخف "أنا ماينفعش آخد فرص، أنا بدي أوامر ياربى " ربى للحظة توترت ، ولو كانت زمان كانت خافت تكمل او حتى ماتكلمتش بس دلوقتي هي بقت ثانية فابتسمت وعينيها مليانة ثقة وكملت "طب المرة دي أديتك فرصة… عشان بس أنا طيبة." كانت مستنية تشوف ايه ردة فعله لو اتكلمت معاه بالشكل ده لكنه ضحك بسخرية خفيفة، وفتحلها باب العربية "اركبي ياربى بدل ماتجيبي اخرك معايا " ركبت وهي بتضحك، وهو لفّ للناحية التانية وركب جمبها، شغّل العربية، وسكت لحظة وهو بيبص قدامه، بس ملامحه كانت أهدى، مرتاحة. ______ ناجد قاعد في مكتبه الفخم، الجو حواليه هادي بس الضغط واضح على وشه. قدامه ورقة صغيرة اللي وصلته من أيوب عن هشام، المعلومات كانت قليلة جداً، حتى مكان هشام مش معروف. حاول يركز في التفاصيل لكن كل حاجة ضبابية. رفع راسه وشرب رشفة من كوباية القهوة، وهو بيهمس لنفسه "ده أقل من المتوقع بكتير... هشام طلع خفيان أوي." وبينما هو بيتصفح التقرير، رن التليفون فجأة، الرقم كان من خارج مصر، ناجد عرف فوراً مين المتصل. رفع السماعة بصوت بارد وجاد "ألو." على الطرف التاني، كان صوت والده راغد المغراوي، صوت جدي وواقعي " لو مش هتصل عليك انت مش هتتصل أبدا ياناجد ؟" ناجد ابتسم بخفوت " اخباركم عاملة ايه يا راغد الغمراوي ؟" وكمل " انت وماما نادية والباقي ؟" راغد بصوت حنون واضح "الحمد لله، كلهم بخير وبيسلموا عليك. " وكمل بمغزى " هتشوفهم بنفسك قريبا " ناجد رفع حاجبه مستغرب وقال " انتوا ناويين تنزلوا على مصر ؟" راغد بابتسامة واسعة "أيوه، لمى خلصت دوراتها السنة دي ، وقررت ترجع تستمتع بالأجواء هنا." ناجد ابتسم في صوته رغم الجدية " يا أهلاً بيها و بيكم دايمًا، مصر تستناكم." راغد سأل بشك "وأنت؟ إيه أخبارك مع مراتك ؟ قدرتوا تتأقلموا مع بعض؟" ناجد رد بثقة وحسم "الحمد لله، كل حاجة ماشية تمام. مفيش مشاكل." وكمل " طب انتوا ناويين تنزلوا امتى يابابا ؟" راغد رد " انا علي كنت نازل دلوقتي بس انت عارف هما لسة بيجهزوا دلوقتي، اول مايخلصوا تجهيزات هعلمك " ناجد رد بترحيب "مستنيكم، ربنا يسهل." راغد قال وهو بيودع "سلام يا بني، مشتاق أشوفك قريب." ناجد قطع الاتصال، حط الموبايل على الطاولة، خد نفس عميق وبص لتقرير هشام تاني، وفي دماغه عاصفة من الأفكار، وقال لنفسه "اللي جاي مش سهل، هشام رجع عايز يلعبها كبيرة... لازم أكون جاهز."