الفصل الثامن: المرآة المكسورة
في صبيحة اليوم التالي، كانت الشمس تتسلل بخجل عبر نوافذ القصر، تحمل معها ضوءًا لا يكشف الغبار فحسب، بل يكشف ما هو أعمق… الأسرار.
**
دخل كمال إلى غرفة الجلوس، حيث كانت رانيا تجلس بأناقة كعادتها، تحتسي قهوتها بهدوء، تقلب صفحات مجلة وكأن شيئًا لم يحدث.
جلس أمامها، نظر إليها طويلًا، ثم قال:
> "أتعلمين ما الفرق بين القاتل البسيط… والقاتل الذكي؟
الأول يترك دمه في الجريمة، والثاني يترك قلبه."
**
رفعت رانيا عينيها إليه، وابتسمت:
> "هل بدأت بإلقاء الألغاز الآن؟"
أخرج كمال السكين، ووضعها على الطاولة.
شهقت للحظة… لكنها سرعان ما تمالكت نفسها.
> "ليست لي."
> "بلى… هذه السكين أُهديت لعادل منذ عشر سنوات، وكان يحملها دائمًا في درج مكتبه.
لكنك أخذتها… لأنك الوحيدة التي تعلم مكانها."
**
وقفت رانيا، ثم همست:
> "كان يجب أن يموت."
سكت كمال.
> "كان يعذب الجميع… يبتزنا… يهددني بأن يفضح ماضيّ، ماضٍ لم أختره.
قبل سنوات، كنت فتاة تعمل نادلة في نادٍ فاخر… عادل كان أحد رواده.
استغلني… وعدني بالزواج، ثم اختفى. وعندما ظهرتُ في حياة ابن أخيه… هدّدني."
**
اقترب كمال ببطء، وقال:
> "فقررتِ أن تنهي القصة بيدك؟"
أغلقت رانيا عينيها، وقالت:
> "لم أكن أريد قتله… أردت فقط أن أخيفه.
لكن… في لحظة ضعف… في لحظة انكسار… فعلتها."
**
في تلك اللحظة، دخل الضابط الرسمي الذي استدعاه كمال مسبقًا.
قال كمال:
> "اعتقلوها… اعترفت."
لكن قبل أن يغادروها، همست رانيا:
> "كمال… من تكون أنت؟ أنت لست ضيفًا عاديا."
ابتسم كمال وقال بهدوء:
> "أنا الظل الذي يلاحق الحقيقة… لا أحد يراني، لكني أراهم جميعًا."
**
وفي نهاية الفصل، وبينما تُقتاد رانيا إلى الخارج، يفتح كمال ظرفًا كان ينتظره من مكتب المحامي…
وفيه: وصية جديدة كتبها عادل قبل موته بأيام، ينص فيها على نقل كل ممتلكاته لشخص يدعى "مالك"… ابنه المنسي.
همس كمال:
> "حتى الموت… حاول أن يصحح خطأه."