حسابات الزمن القديم - الفصل الثالث: أصوات خلف القناع - بقلم حمزة وئام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حسابات الزمن القديم
المؤلف / الكاتب: حمزة وئام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: أصوات خلف القناع

الفصل الثالث: أصوات خلف القناع

حلّ الصباح على القصر وقد تبدلت ملامحه. لم تعد الأضواء تُنير رخامه، ولا الموسيقى تملأ جدرانه. بل أصبح مسرحًا مغلقًا، تتحرك فيه الشكوك أكثر من الناس. في الجهة الخلفية من القصر، حيث خصصت الشرطة غرفة لاستجواب الشهود، جلس "كمال" متظاهرًا بحمل صينية من الشاي. لكنه لم يكن مجرد نادل يقدّم مشروبه، بل عينٌ ترصد، وأذنٌ تسجّل، وعقلٌ يحلل كل همسة. ** التحقيق الأول: ليلى القاسمي – الزوجة دخلت ليلى الغرفة ترتدي نظارات داكنة. جلست أمام المحقق "نضال"، ويداها متشابكتان. قالت بنبرة حزينة: > "كنتُ في الطابق العلوي حين سمعت الصرخة... لم أكن معه. لم أتحدث إليه طوال الحفل. كنا على خلاف." سألها نضال: > "خلاف؟ حول ماذا؟" أجابت بعد تردد: > "أمور شخصية... لم يكن مخلصًا لي. كنت أعرف، لكنه لا يعترف." "كمال"، الذي وقف خلف الباب مستمعًا، دوّن ملاحظة: > "الغيرة دافع، لكنها لا تعني القتل... إلا إن كانت ممزوجة بالإذلال." ** التحقيق الثاني: باسل – ابن الأخ باسل شاب في الثلاثين من عمره، ذو طبع عصبي وملامح متوترة. قال بصوت مرتفع: > "أنا؟! تظنون أني قتلته؟ لقد كنت في السيارة عندما وقع الحادث!" رد نضال ببرود: > "لكن أحد الشهود رأى عودتك من الحديقة الخلفية قبل الحادث بدقائق." هنا ظهر الارتباك في عينيه. في تلك اللحظة، دخل "كمال" بخطوات هادئة، يحمل كوب قهوة. > "هل ترغب بشيء يُهدّئ أعصابك، سيدي؟" سأله بابتسامة باهتة وهو يضع الكوب أمامه. نظر إليه باسل، ثم قال بلا مبالاة: > "قهوة؟ هذه نكتة؟! جدي يُقتل، وتريدني أن أهدأ؟" لكنه شربها. و"كمال" دوّن ملاحظة أخرى: > "من يشرب من يد من يشتبه به... لا يخشى السم، بل يخشى شيئًا آخر: انكشاف السر." ** التحقيق الثالث: منير – الخادم صمتٌ طويل. عيناه لا ترتفعان. يداه ترتجفان، لكنه لا يقول شيئًا. "نضال" فقد صبره. > "أنت آخر من دخل جناح السيد عادل قبل الجريمة! ماذا كنت تفعل هناك؟!" أجاب منير بصوت خافت: > "جلبت له صندوقًا طلبه قبل الحفل بساعتين... لم أكن أعلم ما فيه... أقسم." تدخل "كمال" فجأة، هذه المرة بطريقة غير متوقعة: > "أهذا الصندوق ذو القفل الذهبي والنقوش القديمة؟" رفع منير رأسه بذهول... > "نعم... كيف عرفت؟" لكن "كمال" لم يُجب، بل خرج بهدوء وهو يقول لنفسه: > "السر ليس في من قتل... بل فيما أراد القتيل أن يُخفيه." ** في نهاية اليوم، عاد "كمال" إلى غرفته الصغيرة في الحي الشعبي. فتح دفتره وكتب بخط واضح: > "من قتل عادل... كان يعرفه جيدًا. لا جريمة كاملة، بل عقل نائم عن رؤية التفاصيل." أغلق دفتره، وهمس بصوت حاسم: > "غدًا... أبدأ بكشف الأقنعة."