سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الثامن : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن :

الفصل الثامن :

ربى أول ما سمعته بيقولها "كُلي"، حسّت كأنها لقت طوق نجاة… فرصة تهرب من المواجهة، من نظراته، من سكوته اللي بيخوف أكتر من الكلام. نزلت بسرعة على المطبخ، بتتصنّع الهدوء وهي بتحاول تلهي نفسها بتحضير حاجة ليها، اما هو كان نازل وراها واخد كاس ماية في ايده . وبعد تردد خفيف، بصوت واطي سألته وهي مش باصة عليه " تحب تاكل معايا؟ " بصّ لها للحظة، وبعدها أومأ برأسه من غير ولا كلمة. وهنا… لقت نفسها قاعدة قصاده على السفرة، وهي أصلاً كانت بتحاول تهرب. السكينة كانت في إيدها، بس إيديها كانت بتترعش خفيف. بتحاول تاكل، بس كل لقمة كانت بتنزل بالعافية… كل شوية تبص له بطرف عينها، خايفة يتكلم، خايفة يفتح الموضوع. لكن المفاجأة، إنه لما فتح بُقه… قال " أنا هأجيب مساعدة في البيت." رفعت عينيها له بسرعة، وهي مش فاهمة ايه فكرة المساعدة دي " مساعدة؟! " ناجد رد " أيوه… واحدة تيجي تساعدك في شغل البيت. إنتي مش هتقدري تعملي كل حاجة لوحدِك، خصوصًا لما تروحي الجامعة." هي ما ردتش… فضلت باصة له ومخبّطة. هو مش زعلان؟ مش هيتكلم؟ ده حتى صوته هادي زيادة عن اللزوم… وقبل ما تستوعب، كمل كلامه " على فكرة… أنا كنت كلّمت واحد أعرفه، ديت له أوراقك، وهيظبط لك مكان في جامعة مناسبة. الموضوع قصة شوية وقت." ربى عينيها وسعت، قلبها اتقبض لحظة. فيه حاجة غريبة في طريقته… ماشي بيتصرف صح، بس هي مش فاهمة هو بيعمل كده ليه… وعلشان إيه؟ فضلت ساكتة، مش عارفة تقول إيه. غير كلمة " شكرا " هو كمل أكله بشوية، وبعدين قام وهو بيشرب آخر بقّ من كوباية المية " كملي أكلك… أنا عندي شغل فوق." استدار علشان يمشي، بس صوتها المتردد وقّفه " ناجد..." بصّ لها، ملامحه ثابتة، بس عينه فيها تركيز… مستني. ربى " إنت… ماعلّقتش على اللي حصل النهاردة؟ " ناجد "حصل إيه؟ " بصّت لتحت، وبلعت ريقها قبل ما تقول " قصدي… وقت ما وقعت. وقت الإغماءة يعني…" رفعت عينيها له، وسألته " وعرفت منين إني باخد إنسولين؟ " رد بهدوء تام "شنطتك كانت مفتوحة… و شُفت الحقن " عينيها وسعت بدهشة " يعني… إنت خدت حقنة الإنسولين… واحتفظت بيها عندك؟ " هو ما ردش… ما نفاش، بس ما أكّدش. وده كان كفاية، هي فهمت من سكوته. هو في الحقيقة لما شاف الحقن يومها بالصدفة عشان الشنطة كانت مفتوحة بحث على النت، عرف إنها لمرضى السكري، فادرك أنه ربى مريضة سكري فخد منها شوية واحتفظ بيهم احتياط عنده . بصّت له، وقالت بنبرة فيها خجل " إنت زعلان؟… قصدي… علشان ماقولتلكش؟" بصّ لها بثبات، وقال " لا، مش زعلان…عشان أنا عارف إنك ماقولتيش علشان خايفة مني . ودي الحقيقة. " سكتت… قلبها بيضرب، وعينيها في عينيه. اما هو كمل "انا همررها المرة دي بس المرة الجاية هتكون حاجة ثانية عشان اللي يخصني… ماينفعش يتخبّى عني ياربى " ربى أومأت بخفة، ملامحها مرتبكة… مش عارفة ترد تقول إيه، ولا تحس بإيه. هو مش بيزعق، مش بيعنّف… بس كلامه الأخير؟ كان تحذير؟ تهديد؟ ولا مجرد شرط؟ هي ماقدرتش تفرّق. بس بالنسبة لها كان مخيف اكثر ... بصّ لها للحظة، وبعدها لفّ ومشي. وسابها قاعدة لوحدها، بإحساس غريب… مش عارفة ترتاح، ومش قادرة تزعل. كل حاجة جواه متحكّمة… بس هو في إيه فعلاً؟ ده اللي بدأت تسأله لنفسها وهي قاعدة قدام طبقها اللي ما خلّصش. ______ في اليوم اللي بعده ... في بيت عم ربى ... عبير كانت قاعدة على الكنبة، رجليها ممدودة على الطاولة قدامها، لابسة بيجامة بيت مريحة، شعرها مرفوع بكعكة كسولة، بيدها طبق فشار، والتلفزيون شغال على مسلسل درامي. صوت البطلة في المسلسل "أنا مش هسكت، فاهم؟ أنا عارفة إنك بتخوني… ومش هسيبك!" عبير كانت مندمجة جدًا، عينها في الشاشة، وفمها بيقضم فشار "ايوه كده… قولي له! خربي الدنيا بقى!" فجأة، دخلت بسمة بخطوات سريعة ومستفزة. لابسة عباية بيت خفيفة، شعرها ملفوف بفوطة، وواضح إنها كانت في المطبخ، لكن عنيها بتلمع بشغف غير معتا "عبير!" عبير تلفتت ليها بكسل وهي بتوقف المضغ. "نعم يا ماما؟" بسمة وهي تلوّح بموبايلها "خدي موبايلك واتصلي بربى… شوفيها سجلت في الجامعة ولا لسه." عبير بدهشة "ربى؟ بنت عمي؟ من إمتى وانتي بتسألي عنها؟!" بسمة بتحاول تخبي فضولها "إحنا نطمن يا بنتي… دمّها من دمّنا في النهاية " عبير بتضحك "اه والله! ده انتي كنتي بتقولي انك مش طايقاها دلوقتي فجأة بقيتي حنونة؟" بسمة كشرت علا طول "يا بنتي ما تنكديش عليا! اتصلي من غير فزلكة كتير… واسألي عن الجامعة وبعدين عن احوالها بس ما تقوليش إني اللي قلتلك، فاهمة؟" عبير بصت لمامتها اللي كانت رافعة حاجبها ، وهي حاسة إنه في حاجة ورا السؤال هذا . عبير ببطء بعد تنهيدة "حاضر، هاتصل… " وبعدين فتحت موبايلها، عشان تلاقي رقم ربى، وتضغط "اتصال". في فيلا الغمراوي ... ربى كانت نازلة من الدور العلوي، لابسة فستان بلون رمادي ماسكة شنطتها، شعرها ملموم بلفة راقية، وعطرها باين في الجو. وهي بتوصل لأول السلم، موبايلها بيرن. واول ماشافت اسم "عبير" على الشاشة، اتفاجئت بس قررت ترد تعرف سبب المكالمة . "أيوه يا عبير؟" عبير بنبرة طبيعية وهي بتبص على مامتها "إزيك يا ربى، عاملة إيه؟ " " الحمد لله كويسة ..." عبير بارتباك خفيف عشان مش عارفة تقول ايه " هو انا اتصلت عشان اطمن ، عملتي ايه في حكاية الجامعة سجلتي ؟" ربى بثقة وبطء وهي بتكمل نزولها "أنا تمام الحمد لله، كل حاجة ماشية تمام وهبدأ قريبا ان شاء الله… " " سجلتي ؟! اا الحمد لله كويس موفقة ..." ربى اللي كانت عارفة إنه مستحيل عبير تفكر تكلمها لانها عمرها مااهتمت او فرق معاها الموضوع . فكرت أنه دي واحدة من طلبات بسمة بعد آخر مرة عشان كده كملت بثقة وبدلع خفيف " عبير بالمناسبة، أنا خارجة دلوقتي أشتري شوية حاجات مع جوزي." سكتت لحظة، وبعدين اضافت ببرود لاذع مغلف بلطافة. "هكلمك بعدين، عشان أنا مستعجلة دلوقتي… وبلّغيلي سلامي القوي لطنط بسمة." عبير "ماشي، مع السلامة." بسمة اللي كانت واقفة قدام التلفزيون، متوترة، بتبلع ريقها، مستنية بفارغ الصبر. "ها؟! قالتلك إيه ؟" عبير ببساطة " قالت إنها تمام، وسجلت وكل حاجة ماشية… ورايحة تتسوق مع جوزها." بسمة تجمدت… عنيها تزوغ، كأنها خبطت في حيطة. بسمة بصوت شبه مبحوح "رايحة فين؟… مع جوزها؟! بعد اللي حصل؟!" عبير ببساطة وهي تنزل موبايلها على الطاولة قدامها "واضح إنهم متفاهمين يا ماما… ده حتى بتسلم عليكي وبتضحك." بسمة قعدت على أول كنبة، حطت إيدها على خدها، وبصت في الفراغ. وبغصة مستنكرة "يعني ما حصلش حاجة؟… لا شتيمة… لا طرد… لا حتى فضيحة صغيرة كده؟!" عبير بعدم فهم "وهيحصل فيلم زي ده ليه ؟!" بسمة بغيظ "أنا بس كنت حابة أعرف… حابة أطّمن يعني!" وفجأة قامت من مكانها وراحت المطبخ وهي بتكلم نفسها بتتذمر "دي مش بني آدمة… دي حجر! تخبي مرض زي كده عن جوزها… وهو لسه بيخرج معاها؟ هو ده الوحش ؟! ولا الوحش صاير مش قادر يضب مراته كويس ؟! هو إيه الخلطة اللي مشيت بيها دي؟" اما عبير ماكانتش فاهمة حاجة ، من امتى مامتها بتهتم بربى وبعدين مش على اساس هي تخلصت من ربى لما تجوزت بتسأل عليها ليه ؟ ______ ربى نزلت على السلم بخطوات هادية، و جواها كان في حاجة مختلفة… كانت حاسّة بحرية غريبة، حرية جديدة. أول ما وصلت للدور الأرضي، شافت ناجد واقف عند الباب، كان بيتكلم مع زين بصوت واطي، ملامحه هادية كالعادة، بس أول ما شافها… صمته اتكسر، ونظره كله اتوجه ليها. سألها بنبرة جادة وهو بيقرب "جاهزة؟" ربى أومأت برأسها بهدوء، وقالت "أه، جاهزة." لكن لما مدّ إيده وفتح باب العربية، سمع صوتها بيقول بنعومة وثقة "مش هاركب العربية." بصّ لها، حاجبه ارتفع، صمت للحظة، كأنه ما فهمش، أو مش مصدّق، وسألها من غير ما يبين على ملامحه أي انفعال "ليه؟" قالت له وهي بتعدّل طرف طرحتها وبصّتها معلقة في عينيه "نفسي أتمشى… الجو حلو النهاردة ...عادي؟" ناجد سكت… ثواني طويلة، خلت ربى تحس إنها هتتراجع، بس هو فجأة قال ببساطة "ماشي." لفّ ناحيه زين، وبصّ له نظرة صامتة كلها معنى، وزين على طول فهم، وأومأ برأسه "حاضر، هأمشي وراكم." خرجوا من باب الفيلا، وبدأوا يتمشّوا في الشارع الواسع، الخطوات بطيئة، والجو فعلاً كان جميل، نسمة خفيفة بتلفح وشها، والشمس كانت دافية من غير ما تبقى حر. ربى كانت ماشية جنب ناجد، عينيها بتلمع، وعلى وشها ابتسامة حقيقية. كان نفسها تقول له قد إيه اللحظة دي بالنسبالها كنز… بس اكتفت إنها تعيشها. أما ناجد، فكان ماشي جنبها بخطوات ثابتة، ساكت، وكل شوية يبصّ لها بطرف عينه، مش فاهم هي ليه مبسوطة كده من حاجة بسيطة زي التمشية. هو… الوحش، الراجل اللي اتعود على الجري والعربيات والسفر والمشاوير المدروسة، ماكانش في يوم يتخيل إنه هيمشي كده في الشارع لمجرد إن مراته عاوزة تتمشى لكن رغم كده، كان ساكت، ما قالش حاجة، ولا اعترض. ربى بصّت للسما، وبعدين قالت بصوت هادي "عارف؟ زمان، كان عمي بيمنعنا نخرج من البيت… كنا دايمًا محبوسين، حتى خروجة على السطح كانت بنُدعي لها. ناجد ما ردش، بس سمع. كان سامع كل كلمة، وكل نبرة، وكل إحساس في صوتها. وكملت وهي بتكلم نفسها هالمرة ، اما هو فبتبصله بصمت " ده حتى أنه لما اتجوزنا في اول مرة ، ماكانش فيا طاقة لأي حاجة… حبست نفسي وقفلت عليها بس دلوقتي؟ أنا مش ناوية أعيش مقفولة تاني." وراهُم، زين ماشي على مسافة محترمة… وعيونه على الاتنين، عارف إن المشهد ده بسيط بالنسبة لأي حد، بس بالنسبة لناجد رئيسه ؟ ده مشهد مش طبيعي. الوحش… بيمشي. بس مش لوحده… بيمشي معاها.