سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل السابع : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع :

الفصل السابع :

كانت العربية لسه بتدخل ساحة الفيلا، والجو هادي، بس مليان توتر خفي. أيوب وزين كانوا واقفين على جنب، بيكلموا بعض، بس أول ما شافوا عربية ناجد بتقف، سكتوا فجأة وبصوا ناحية الباب. الباب اتفتح، وناجد نزل بسرعة، وشه كان جامد كالعادة، بس عينيه فيها حاجة مختلفة. ما بصّش حواليه، راح على طول على الباب التاني من العربية، فتحه بهدوء… وسحب ربى بين إيديه، وهي نايمة، غايبة عن الوعي، راسها سايبة على صدره. أيوب بقلق وهو بيقرب " باشا… ايه اللي حصل؟" زين بنظرة مصدومة "هي الست ربى كويسة؟!" ناجد بص ليهم من غير ما يغير نبرة صوته، بنبرة هادية بس حاسمة "هي بخير… خدت دواها، محتاجة ترتاح بس." ومشي… كان شايلها كإنها ريشة، وبيخطو بخطوات واثقة، صوت رجليه على السلالم كان تقيل، بس كل خطوة فيها حنية مخفية. أيوب وزين بصّوا لبعض، مش مصدقين المشهد. ده مش أي حد… ده "الوحش"، راجع شايل واحدة بين دراعاته كأنها كنز. دخل ناجد الفيلا، وطلع بيها على فوق. الباب اتفتح، ودخل الأوضة. نور خفيف كان منوّر المكان، والغرفة ريحتها نضيفة وهادية. قرب من السرير، وهو لسه شايلها، نزلها على المرتبة بالراحة كأنه بيحط حاجة ممكن تتكسر. عدل مخدتها، غطّاها بالبطانية كويس، وبعدين قعد على طرف السرير. مد إيده بهدوء، ولف خصلة من شعرها كانت على خدها، رجّعها ورا ودانها… لمسة بسيطة، بس مليانة اهتمام. فضل ساكت… بيبص في وشها، الملامح الهادية، الرموش الطويلة، النفس البطيء المنتظم… كانت نايمة، بس تعبانة. وفي اللحظة دي… ناجد ماكنش "الوحش"، كان راجل بيشوف حد بقى مهم ليه بيتوجع… ومش قادر يقول حاجة. مش قادر ينكر أنه ربى طيلة الايام اللي عدت قدرت تقرب منه ، وهو اللي سمحلها بارادته الحرة شوية وخرج من الأوضة، قافل الباب وراه بالراحة… _____ بعد شوية وقت ... نور ضعيف كان داخل من الشباك، والشمس لسه بتتسلل بهدوء للغرفة. شمس الغروب ! ربى بدأت تتحرك على السرير… حركتها كانت بطيئة، مرهقة، كأنها خارجة من كابوس تقيل. فتحت عينيها بهدوء، وكل حاجة حواليها كانت غريبة للحظات ... قبل ماتفتكر انها في بيتها ... سقف أوضتها، ريحتها ، لكن الهدوء كان تقيل على صدرها. قعدت، ضهرها للحيطة، وإيديها كانت بترتعش بشكل خفيف وهي بتنزلهم لتحت … حاولت تفتكر اللي حصل… آخر حاجة فاكراها… كانت بتتكلم، بتضحك، وكانت فرحانة… وناجد كان ساكت، بس بيبصلها بابتسامة خفيفة، ابتسامة ملهاش تفسير. وفجأة… الدنيا قلبت. إيديها كانت بتتجمد، رأسها بتلف، والصوت حواليها كان بيبعد… ثم حسّت بإبرة في جلدها… ناجد؟! قلبها خبط خبطة جامدة، لا لا، مستحيل… هو فعلاً؟ هو فعلاً كان معاه الإنسولين؟ منين؟! هي عمرها ما قالت له… لا هنا… ولا حتى في الحياة اللي قبل دي… عمرها ما نطقت! وجهها بدأ يبهت، وخيال بسمة طلع في دماغها، وهي بتقولها بكل برود "لو عرف… هيطلقك. هو مش ناقص، هو عايز واحدة سليمة… مش واحدة عيانة، مين هيقبل بيكي كدا؟" افتكرت ردها وقتها، وهي بتحاول تدافع عن نفسها، تقولها إن لازم أي راجل يعرف الحقيقة… بس بسمة ردت عليها وهي بتضحك بسخرية "اعملي الصح، تمسّكي بيه… الفرصة دي مش هتتكرر. لو سابك، المرة الجاية هتبقي لراجل كبير، عنده أولاد، ومالهوش في العيال… بس ليه في حاجات تانية… وساعتها هتتجوزي وانتي ساكتة، من غير حتى ما تحتاجي تخبي." ربى شدت البطانية على نفسها، صدرها كان بيعلو وينزل بخوف، مش من المرض، لكن من ناجد… من رد فعله. "هيعرف… أكيد هيعرف… يمكن عرف خلاص." "طب لو غضب؟" "لو طلقني؟" قلبها بدأ يدق بسرعة، هي مش بس خايفة منه… هي كمان خايفة على نفسها، على حُلمها، على دراستها، على الحتة الصغيرة من الحرية اللي حست إنها بدأت تلمسها من أول ما بقت مراته. لو رجعت… لو رجعت بيت عمها… يبقى راحت عليها. بصّت للباب، كأنها مستنية يدخل في أي لحظة، عينها كانت بتدمّع بس مش قادرة تبكي، كانت بتحاول تهدي نفسها، تقنع نفسها إن يمكن… يمكن ناجد… مش زي ما بسمة قالت. يمكن يكون… مختلف. لكن الصوت اللي جواها كان بيهمس "لو عرف انك خبيتي عليه… هتخسري كل حاجة." _____ الشمس كانت خلاص غابت، والغرفة بقت شبه مظلمة، والنور الخفيف اللي داخل من الشباك كان بيحاوط ربى وهي لسه على السرير… مكانتش اتحركت من وقت ما فوقت. كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة، وكل ما تيجي تهدى، صوت جواها يصرخ "هيرجع… وهتعرفي!" كانت عينيها على الباب، ودانها مترقبة لأي صوت، وكل همها إنها تعرف إمتى ناجد هيرجع، وتستعد للمواجهة اللي قلبها مش قادر يستحملها. وفجأة… سمعت صوته. كان بيتكلم في التليفون، صوته واضح في الصالة، وبيتكلم بهدوء شديد، خطواته بدأت تقرب. ربى، من غير ما تحس، سحبت الغطا بسرعة وغطت وشها… ادّعت إنها نايمة، بس الحقيقة إنها كانت متيبسة… زي حد بيستخبى من قدره. قلبها كان بيدق بعنف، نبضاته بتخبط في صدرها لدرجة إنها خافت… خافت يسمعها. “معقول يسمع دقات قلبي؟! يا رب لأ… يا رب يعدّي بس.” الباب اتفتح بهدوء… خطوات ناجد كانت ساكنة، رزينة، شبه طبعه بالضبط. دخل من غير ما ينطق بكلمة. ربى حاسة بيه، شايفاه بعين خيالها، وهو بيعدّي جوه الأوضة. سمعت صوت الدولاب وهو بيتفتح، وبعدها صوت الهدوم وهو بيطلّعها… كل حركة كان بيعملها بحرص، كأنه مش عايز يزعّجها. دخل الحمام، وقفل الباب وراه بالراحة. وصوت الميّه بدأ يشتغل… استحمى. وفي الوقت ده، ربى كانت نايمة بس مش نايمة… كل خلية في جسمها مستنفرة، عينيها مغمضة، بس عقلها صاحي أكتر من أي وقت. وبعد شوية… خرج. كان لابس تيشيرت رمادي غامق وبنطلون بيتي بسيط، بس مظهره كله كان جاذب بطريقة مخيفة. شعره مبلول، ووشه هادي… بس وسامته كانت طاغية، من النوع اللي يخطفك رغمًا عنك. ربى، من تحت الغطا، حسّت بخوف مختلف. خوف من إنه يكون شايفها… عارف إنها صاحيه… حاسس بكل اللي جواها. بس ناجد ما قالش ولا كلمة. ما بصّش ناحيتها حتى. مشي نحية الكنبة الصغيرة اللي في جنب الأوضة، وقعد عليها بهدوء. فتح اللابتوب بتاعه، وبدأ يشتغل. صوت الكيبورد كان منتظم، هادي، وربى حست إنها في عالم تاني. هو هناك… قريب جدًا… بس كأنه بعيد عنها بمسافات. هي في السرير… مدارية وشها، قلبها بيدق، وهو على بعد خطوات… مش بيقول ولا كلمة. السكوت كان تقيل… تقيل لدرجة إنها حست إنه بيكلمها بصمته. وبيحكي لها كل اللي مش عايز يقوله. بعد حوالي ساعتين وهي على نفس الوضع، ربى بدأت تحس بجسمها بيتيبّس، رجليها نملت، ضهرها وجعها، بس ماقدرتش تتحرك… كانت خايفة يتحسّ. قلبها تعب، ودماغها لفّت من كتر التفكير. حاولت تغيّر وضعية نومها شوية… تمدد رجل، ترجّع رجل… تدفش المخدة سنة… بس كانت بتعمل كل حركة بحذر كأنها بتتسلل في فيلم أكشن. وفجأة… جات لها عطسة! حاولت تمسكها، فعلاً قاومت، حابسة نفسها، مناخيرها بدأت تتحرك، ووشها احمر… وهي حابسة العطسة كأنها بتحارب مصيرها. لحد ما خنقت نفسها حرفيًا. ونجاد… قاعد على اللابتوب، شكله مندمج جدًا في شغله… بس الحقيقة؟ ماكانش غافل عنها. هو شايف كل حاجة. حاسس بيها… واللي ضحكه فعلًا… هو مشهدها وهي بتحاول تمسك العطسة بكل ما فيها، كأنها عاملة جريمة. ضحك بخفوت، بس جواه كان بيضحك جامد. هي كانت شبه طفلة… براءتها، ارتباكها، وخوفها الطفولي… حاجة مايتوصفش. وفجأة، ومن غير أي إنذار… نجاد قام. هي ماخدتش بالها إلا لما حسّت بالبرد فجأة… البطانية راحت! سحبها عنها بكل بساطة. وبدل ما تفتح عينيها، شددت عليهم أكتر، وعضت شفايفها من التوتر، كأنها بتقول "يااارب يصدق إني نايمة." هو بصّ لها… وشاف الارتباك اللي فوشها، شاف عضّة شفايفها، وعيونها اللي مقفولة بإصرار وهمي. وابتسم تاني. و بصوت هادي، بس فيه نبرة حازمة… قال "ربى، اصحي." ربى… اللحظة دي حسّت إن قلبها وقف، خلاص، اكتشفها! فتحت عينيها على مهل، بتقل، كأنها كانت في سبات عميق (مع إن قلبها كان بيخبط لدرجة يطلع لها من صدرها!) ولقت نفسها… بتعض شفايفها تاني من غير قصد. عنيها كانت مليانة ارتباك وتوتر، مستنية منه يزعق، يلوم، يقولها "ليه خبيتي؟" لكن الصدمة كانت في كلماته "الوقت اتأخر… وانتي مأكلتيش. قومي كلي." ربى بصّت له بذهول، مستغربة، مش فاهمة، ورد فعلها طلع تلقائي وهي بتسأله "ها؟!" قالتها بصوت باهت، كأن مخها مش قادر يستوعب اللي بيحصل. هي كانت مجهزة نفسها للعاصفة… بس هو ، تفكيره كان غير ...