سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل السادس: - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس:

الفصل السادس:

بعد ما قعدوا في الصالون، كانت القعدة هادية شوية، لحد ما خرجت عبير بنت عم ربى من أوضتها، ووقفت عند باب الصالون. سلمت على ربى بإبتسامة صغيرة، وربى ردت عليها بنفس الابتسامة. لا كانت بتحبها ولا بتكرهها، والمشاعر كانت متبادلة… يمكن لأنهم ماخدوش وقتهم يتعاملوا كقرايب بسبب تصرفات أم عبير اللي دايمًا كانت بتلمّح إن عبير أهم، وإنها أولى بكل حاجة. عبير وقفت تبص على نجاد وهي مش مصدقة… ده هو؟! الراجل اللي الكل بيحكي عنه إنه "الوحش"، اللي بيتاجر في كل ممنوع، وبيعدّي سلع مهربة كأنها لعب أطفال، اللي اتقال عليه إنه قاسي، والقتل بالنسباله ولا كأنه بيشرب شاي! إزاي الراجل ده واقف في بيتهم دلوقتي؟! ومش بس كده… ده كمان جوز بنت عمتها! سلمت على نجاد من بعيد، ببرود واضح ومفيش أي لمسة، ولا حتى محاولة مجاملة، وهي بتحاول تستوعب الموقف. ورغم إنها زمان كانت خايفة على ربى، خصوصًا لما عرفت إنهم جوزوها له عشان عبير لسه صغيرة، لكن دلوقتي وهي شايفة ربى كويسة… ده لوحده كفاية يطمنها. بسمة دخلت فجأة وقالت بصوت فيه نغمة ترحيب مصطنعة "عبير، تعالي معايا نجهز الضيافة، معلش يا نجاد ، لو كنا عارفين إنك جاي كنا عملنا حسابنا وجهزنا أكتر." نجاد رد بهدوء وبنبرة رخمة بس تقيلة "ولا يهمك " عبير راحت تساعد أمها، وبعد شوية رجعوا ومعاهم الضيافة. إسماعيل بدأ يتكلم مع نجاد عن الشغل، وسأله عن آخر سفرياته، وبعدين شوية نجاد قال بهدوء "إنتو جيتوا بيتي آخر مرة وأنا ماكنتش موجود، فقلت لازم أرد الزيارة ونتقابل، خصوصًا إننا ما اتقابلناش بعد الجواز." إسماعيل اتلخبط شوية، وابتسم بإحراج "مافيش مشكلة خالص، أنا مقدّر طبعًا مسؤولياتك وشغلك اللي ما بيخلصش." بسمة دخلت في الكلام عشان تدعّم جوزها "ده حقيقي، ربنا يعينك، إحنا عارفين إنك مشغول على طول." لكن ربى كانت ساكتة، منزلة عينيها وبتبتسم بسخرية ممزوجة بالالم … فاكرة اليوم اللي جوا فيه البيت من غير ناجد مايكون موجود وإزاي إسماعيل ومراته سخروا منها وقالوا كلام يوجع. بس دلوقتي… ساكتين! علشان ناجد موجود. ناجد بص لإسماعيل و كمل "إحنا كمان جينا عشان نجيب ورق ربى، اللي نسيته هنا." إسماعيل وبسمة اتبادلوا نظرات سريعة، وبعدين إسماعيل سأل "ورق؟ أي ورق؟" ناجد رد ببساطة "ورق الجامعة… قالتلي إنها عايزة تقدم." وهنا اتغير وش إسماعيل تمامًا، وضاق عنيه وهو بيقول بنبرة شبه حازمة "جامعة؟ وهي هتعمل بالجامعة ايه دلوقتي؟" ربى قلبها وقع، عارفة إن اللحظة دي جاية، بس مكنتش مستعدة ليها كويس إسماعيل كمل، وهو بيحاول يلف ويدور "يعني هي متجوزة، وأكيد بيتها وجوزها أولى بيها… الجامعة مش هتفيدها بحاجة، بالعكس، هتشتت نفسها، وهتأثر على حياتها وحياتكوا " " ده غير اني أساسا من زمان كنت رافض الفكرة دي ، عشان عارف وفاهم أنه البنت مكانها في بيت اهلها او بيت جوزها مش ترجع ساعة الله اعلم كام بحجة أنه عندها مشروع او مذاكرة " ربى بصت على ناجد بخوف، يا ترى هيقتنع؟ هيصدق عمها؟ لو صدق، يبقى كل اللي خططت له راح في الأرض. بس ناجد ساكت… ساكت لدرجة إنها حسّت إنها خسرت. إسماعيل بيتكلم ونجاد بيسمع، بس مفيش أي تعبير على وشه. وفجأة… ناجد رفع عينه وبصلهم كلهم وقال بنبرة قوية، هادية لكنها تقطع " بس هي دلوقتي على ذمتي ، أنا الوحيد اللي ليه كلمة عليها، هي مراتي." اسماعيل ارتبك ، بص على مراته اللي كانت قاعدة بتحاول تمسك أعصابها، قالت بنبرة فيها سخرية مبطنة وقلق متصنّع "يعني الناس هتقول إيه؟ ناجد المغراوي، مراته في الجامعة وهو فين؟! ده حتى الكلام ممكن يأثر على سُمعتك." وبعدين زودت "إحنا والله مانعترض، لو حصل غلط إحنا مانمانع تقول لربى توقف او توقفها انت… هي لسه صغيرة ومحتاجة توجيه في النهاية " ربى ضيّقت عنيها، وبصتلها بحدة… عارفة إنها بتزق السمّ بكلام ناعم زي العسل. ناجد رد بحدة قاطعة ونظراته بقت اضيق على بسمة "أنا قلت قبل كده... أنا الوحيد اللي ليه حق على ربى دلوقتي." سكت لحظة، وبعدين كمل بنفس الثبات والوضوح "ولو غلطت؟ عادي… تغلط وتعمل اللي هي عايزاه. هي غلطتي قبل ما تكون غلطتها، وأنا اللي هصلّح. محدش ليه يتدخل " بص لاسماعيل بعدها، ونبرته بقت حادة أكتر "قول لمراتك ماتتدخلش يااسماعيل ، أنا ساكت دلوقتي عشان أنتم عيلة مراتي، لكن ما تخلونيش أغيّر ده." الجو كله اتجمد، بسمة عضّت على شفايفها، وإسماعيل اتنحنح وهو مش عارف يرد. ربى حسّت قلبها بيرجع يدق، نفسها ارتاح، أول مرة تحس إنها محمية بجد. آه، ناجد مش ملاك، بس… هو معاها، وده كفاية دلوقتي. ناجد بص لربى وقال بهدوء وكأنه مش كان معصب دلوقتي "روحي هاتي الورق يا ربى." بصّت على عمها، وشافت نظرته اللي كانت كلها غضب، بس قامت، وراحت من غير ما ترد. وهي ماشية، كانت بتحس بخوف بسيط، بس في نفس الوقت… لأول مرة، ظهر إحساس صغير بالأمان. نجاد وراها. مش مية في المية أمان، بس… كفاية إنه واقف في وش اللي كانوا بيذلوها زمان. ______ داخل أوضتها... ربى أول ما فتحت الباب ودخلت، وقفت شوية تبص على السرير… نفس السرير اللي بكت عليه زمان، وهي حاضنة المخدة بقلب مكسور قبل كل اللي حصل. عنّها تنهدت وقالت في سرها "أنا مش هعيش اللحظة دي تاني أبداً…" غمضت عنيها أخدت نفس عميق… وبعد لحظات فتحتهم، وسابت نظرة قوية على وشها، وراحت تدور على الأوراق في الأدراج. فضلت تدور بهدوء وعزم، وبعد كام دقيقة… لقتها، كلهم، من غير نقص. في المطبخ.... بسمة كانت واقفة، سندة إيديها على الرخامة، ووشها مليان غضب. مش مستوعبة إن هي وإسماعيل فشلوا يقنعوا ناجد! ومش بس كده، ده ناجد دافع عن ربى! إزاي؟ إزاي بيتكلم بهدوء كده؟ هو ده الوحش اللي بيقولوا عليه؟ هزت راسها وقالت لنفسها بوعيد "إنت قلت إنك هتصلح غلطاتها يا ناجد؟ طيب… نشوف بقى هتتصرف إزاي لما تعرف إنها مخبية عليك حاجة…" مسكت كباية، وبدأت تحضر عصير برتقال. لكن مش أي عصير… زودت عليه خمس معالق سكر… بل أكتر. كانت بتقلب العصير وهي مبتسمة ابتسامة خبيثة. ما إن شافت عبير داخلة من الصالة ورايحة ناحية اوضتها، نادتها وقالتلها بنبرة ناعمة مصطنعة "يا عبير، خدي الكباية دي واديها لربى، شكلها ماكلتش حاجة خالص." عبير بصتلها بعدم تصديق "من إمتى بتهتمي بيها كده؟" بسمة زفرت بضيق وقالت "طب نسيبها يغمى عليها تاني قدام جوزها؟ وهو يجي يقتلنا؟! لا سمح الله…" عبير رفعت حواجبها وقالت "ماشي، هاديهالها." قدام أوضة ربى ... ربى كانت خارجة من الأوضة، لما قابلت عبير اللي ابتسمت وسألتها "لقيتي الورق؟" ربى أومأت براسها بابتسامة خفيفة. عبير مدّت ليها الكباية وقالتلها "اشربي دي، عصير طبيعي ..." ربى اتفاجئت شوية بس شكرت عبير بأدب، وخدت الكباية. وسابتها ومشيت ناحية الصالون. في الصالون... ناجد أول ما شافها، قام فورًا من مكانه وسألها "خلصتي؟" ربى أومأت بنعم. ناجد بص لإسماعيل بإشارة خفيفة للوداع. إسماعيل قام على طول، سلم على ناجد، وساب له السلام الأخير لربى. بسمة كمان ظهرت في اللحظة دي، وجهها متماسك، بتودعهم وكأنها أحن أم. سلمت على ناجد، وبعدها راحت لربى وبادرت بكلمات لطيفة "خلي بالك من نفسك يا بنتي… وماتزعليش مني." ربى بصتلها من غير أي اندهاش… كانت عارفة إن بسمة بتتظاهر، ومش مصدقة ولا كلمة. قبل ما يخرجوا، ربى خلصت آخر رشفة من العصير. استغربت شوية من الطعم… "مم… مسكر أوي… يمكن عشان البرتقال حلو." بس ما قالتش حاجة، وحطت الكوباية على الترابيزة. بسمة مدت إيدها بسرعة وخدتها " هاتي عليكي انا هتصرف " ركبت ربى جنب ناجد في العربية، وكانت ماسكة الملف بتاعها بإيد، وإيدها التانية فوق حجرها. اتحركوا من قدام البيت، وهي بدأت تتكلم بحماس وهي بصّا قدامها "أنا مش مصدقة إن الورق كله طلع سليم، حسيت إني كسبت الجولة دي فعلاً… أول خطوة حقيقية لرجوعي للحياة، للتسجيل، للدراسة…" كانت بتتكلم بانفعال، وإيديها بتتحرك وهي بتحكي، كأنها طفلة فرحانة بلعبتها الجديدة. ربى بضحكة خفيفة "عارف؟ أنا حتى كنت بفكر أبدأ أذاكر من النهاردة… متأكدة إن دي البداية الصح…" ناجد كان سايق بهدوء، وشه ساكن، وعنيه على الطريق، بس كان بيسمع كل كلمة. على شفته ظهرت ابتسامة خفيفة… صغيرة جدًا، بس حقيقية. ما قالش حاجة… بس حسّها، بكل تفاصيلها. فجأة، ابتدى وش ربى يبهت. ابتدت تحس إنها مش مظبوطة… نغزات في بطنها، شوية دوخة، ثم رعشة خفيفة في إيدها، أنفاسها بقت أبطأ، وأثقل. ربى في عقلها، بتتوتر "إيه ده؟ إزاي؟… … " وفجأة اتذكرت كاسة العصير ، معقول ! "إزاي كنت غبية كده؟ إزاي شربت؟… إزاي؟ كنت عارفة إنهم مش ناس أمان… بس شربت… وشربت من بيتهم…" حاولت تهدى، تحط إيدها على رجليها، تضغط، كأنها بتهدد جسمها يثبت وماينهارش. لكن التنميل بيزيد، الصورة بتتشقلب، وكأن العربية بتدور بيها مش ماشية على طريق. ناجد لاحظ، بصة واحدة عليها كانت كفاية أنه يعرف انها مش كويسة ... بصوت خافت، مركز "ربى؟" ما ردّتش… كانت بتحاول تتماسك، بس جسمها بيخونها. كل ثانية كانت بتعدي كانت بتفقد فيها السيطرة أكتر. ربى بداخلها، بصوت مخنوق "ماينفعش يشوفني كده… ماينفعش يعرف… أنا ماقولتلوش إني مريضة… لو عرف دلوقتي، خلاص… هتكشف." بس التنميل بيزيد… صوته بقى بعيد، زيه زي كل حاجة حواليها. في لحظة، ناجد فرمل فجأة وركن على جنب، بسرعة غريبة ومهارة، ووشه اتبدّل. طلب منها تهدى وتتنفس بالراحة كان مبين عليه التوتر ، فدي أول مرة يتعامل مع حاجة زي كده فتح درج العربية، طلع قلم الإنسولين بهدوء، وبثبات مدهش، لف ناحيتها… كانت بتنهار، عنيها بتزوغ، وبتبصله كأنها مش شايفاه. ربى بداخلها، وهي على آخر نفس وعي "ناجد…؟" لكن صوتها ما طلعش. بس فجأة، وهي بتنهار أكتر… حست بوخزة خفيفة جدًا في دراعها. كانت حركة ناعمة، مش مؤلمة… كانت كأنها حد بيطبطب، مش بيحقن. ناجد بهمس، وهو بيبص في عنيها "هتكوني كويسة… بس ركّزي معايا… هتعدي." هو اللي الناس بتقول عليه "الوحش"، اللي بيشبه رجال المافيا، اللي ملامحه جامدة وصوته جهوري، في اللحظة دي كان أنعم من النسمة عليها كان شايل دراعها بإيده، بين إيده كأنها حاجة غالية أوي. ربى، اللي كانت بتفقد الوعي، حست بقلبها بيشدّ ناحيته… مش من المرض، لأ… من الأمان اللي شافته في عنيه. بس كمان ماكنتش فاهمة حاجة هو جاب الانسولين منين ؟ هو بيعرف مرضها ؟