ماض لا يرحم
---
في إحدى الضواحي البعيدة، وبين جدران بيت مهجور غطّاه الغبار، كان زين يتأمّل صورًا قديمة على الحائط.
في إحداها، يظهر شابان صغيران يقفان جنبًا إلى جنب… آسر وزين.
نعم، كانا يومًا ما أكثر من أصدقاء. كانا إخوة في بيت رئيس مافيا قاسٍ، تبنّاهما بعد أن تخلى عنهما الجميع.
---
كان زين أكثر ضعفًا، أقل حيلة، بينما آسر كان دائمًا القائد، الذكي، الصلب.
لكن الأمور تغيرت ذات ليلة سوداء، حين نُسبت إلى زين خيانة لم يقترفها.
ورغم توسلاته، صدّق آسر الاتهامات، وأقصاه دون أن ينظر في عينيه.
طُرد زين من الدائرة، وتُرك يواجه الشارع، العنف، الجوع، والعار وحده.
ومنذ ذلك الحين، لم ينم قلبه إلا على فكرة واحدة: الانتقام.
---
الآن، وبعد سنوات من الغياب، عاد.
لم يكن كما عهدوه. وجهه تغير، قلبه تصلب، وابتسامته لم تعد بشرية.
كان يتابع خطوات آسر، يعرف شركته، يعرف سباقاته، بل يعرف حتى اسم الفتاة التي بدأت تشغل حيّزًا من عقله: ليان.
— "ستعرف يا آسر... ستعرف طعم الألم الذي تركته لي، وسأبدأ من أعزّ ما لديك."
---
في تلك الليلة، تلقّى آسر رسالة غامضة في هاتفه:
> "من عاش معك في الظل... سيجرّك إليه مجددًا."
تجهم وجهه، لكن شيئًا في قلبه تحرك.
— "زين…"
نطق بالاسم كأنه يستحضر شبحًا.
---
في الأيام التالية، ازداد توتر آسر. بدأ يُراجع أمن شركته، يُراقب هواتفه، ويكثف حراسته.
لكن رغم كل شيء، لم يُخبر ليان. لم يرد أن يُدخلها إلى هذا العالم المظلم الذي يحمله على كتفيه.
لكن القدر… لم يكن ليسأل عن رأيه.
---
وفي الزوايا المظلمة من المدينة، كان زين يُجهّز خطته.
خطة لن تنتهي بسرقة… بل ستبدأ بالخطف، وتنتهي بكسر الرجل الذي ظن نفسه أقوى من الندم.
---