لقاء المافيا - التصادم - بقلم لقاء المافيا | روايتك

اسم الرواية: لقاء المافيا
المؤلف / الكاتب: لقاء المافيا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: التصادم

التصادم

كانت السماء ملبدة بالغيوم، وهدير المحركات يملأ الشارع الضيق حيث تنظم سباقات الدراجات النارية في الخفاء، بعيدًا عن أعين القانون. آسر، شاب في أواخر العشرينات، بملامح حادة وعينين قاتمتين كأسرار الليل، كان يقود دراجته بسرعة جنونية، وكأن الموت يلاحقه من الخلف. لم يكن السباق مجرد رياضة له، بل هروب... هروب من ماضٍ غامض، وواقع يضج بالفوضى. في الطرف الآخر من المدينة، كانت ليان، طالبة في كلية الحقوق، تقود سيارتها عائدة من المكتبة. فتاة هادئة، جميلة، عينان كحقل سنابل قبل الحصاد، وابتسامة تشبه ضوء الفجر. لحظة... صوت فرامل. صوت تصادم. دراجة آسر اصطدمت بسيارتها. جسده ارتطم بالزجاج الأمامي، والشارع صمت فجأة. --- بعد ساعات، استفاقت ليان في المستشفى، وجهها يحمل كدمات خفيفة، وذراعها في الجبس. أول ما سألته هو: — "أين ذلك المجنون؟ سائق الدراجة؟" قيل لها إنه نجا، لكنه غادر المستشفى فور تلقيه العلاج دون أن ينطق بكلمة أو حتى يقول "عذرًا". هذا أغضبها. — "أيعقل أن ينجو بجسده، ويترك خلفه فوضى دون أن يعتذر؟ أي وقاحة هذه؟!" --- أما آسر، فكان في مرآبه، يتأمل دراجته المحطمة. لم يتحدث. لم يبرر. لكنه فكر فيها... مرارًا. لم يعرف لماذا ظلّ وجهها يلاحقه، ولا لماذا شعر بالذنب رغم برود قلبه. --- مرت أسابيع. وفي يوم مفصلي، دُعي آسر لاجتماع مهم في شركة عملاقة، لعقد صفقة تجارية مع مديرها. والمفاجأة كانت... أن الشركة تابعة لعائلة ليان. رآها هناك، تدخل على والدها، فتجمّد الزمن بينهما للحظة. رفعت حاجبيها بدهشة: — "أنت؟! أهذا أنت؟! كيف تجرؤ أن تظهر هنا دون أن تعتذر؟!" قال ببرود: — "أنا هنا لعقد صفقة، لا للاستماع إلى محاضرات في الأخلاق." استدار ومضى. لكنها تبعته، لا لتعاتبه فقط، بل لأنها شعرت بشيء غريب يهتز في أعماقها... ربما غضب، وربما فضول، وربما بداية شيء لم تفهمه بعد. ---