سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الرابع : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع :

الفصل الرابع :

كانت نايمة على السرير، ضهرها ساكن فوق الملاية، عينيها مغمضة جامد كأنها بتحاول تقفل على نفسها من كل حاجة حواليها. قلبها كان بيدق بسرعة، وحرارة جسمها طالعة مع كل نفس. نجاد كان فوقيها، بيقبّلها بهدوء… قبلات خفيفة، ناعمة، مش مستعجلة ولا متهورة، بس كانت متمكنة كأنها بتدور على رد فعل، بتستكشف، بتستنى إذن. هي مش فاهمة إزاي وصلوا للمكان ده … و ده اللي كانت ناوية عليه النهاردة، ومتأكدة إنها هي اللي بدأت. هي اللي فتحت الباب. هي اللي قررت تلعب اللعبة. فاكرة كويس إنه عمره ما قرب منها طول سنين جوازهم الاولانية… فضل على مسافة، محترم حدودها، سايبها في حالها. لو ماكانتش هي اللي دلّته، عمره ما كان مدّ إيده. بس دلوقتي؟ هي مرعوبة. مش عايزة تكمل… أو يمكن مش عايزة تكمل بالشكل ده. جسمها كان مشدود، وإيدها ماسكة طرف الملاية بتوتر. حسّت ببوساته بتنزل ببطء على رقبتها… بوسات خفيفة جدًا، دافية، بتخلّي النفس يتهرب، وخلّتها تبلع ريقها بتوتر واضح. وفجأة… حسّت بإيده، صباعه شد حمالة قميص النوم اللي على كتفها، وسحبها لتحت سنة بسيطة. حركة بسيطة جدًا… لكن كأنها سحبت معاها كل جرأتها. كأنها رجّعت ربى القديمة… اللي بتخاف، واللي بتتلبك، واللي مش مستعدة للحظة دي. فتحت عينيها بسرعة، وتقابلت نظراتهم. هي كانت باينه ضعيفة جدًا… عينيها فيها تردد وخجل، وشفايفها متكتفة على بعض. أما هو… كان بيبص لها بهدوء، في عينيه ملامحها منعكسة، ساكت، بيفكر، مش مستعجل، وكأنه بيقرا مشاعرها من غير ما تنطق. وفجأة… رفع جسمه وقام من عليها. هي قعدت بسرعة، متلخبطة، قلبها بيجري، ومش فاهمة ليه بعد فجأة! بصّت عليه وهي بتحاول تفهم ايه اللي جرى ؟ وليه قام ؟ لكنه وهو بيقف، بص لها نظرة سريعة وقال بنبرتة الهادية المعتادة "البسي حاجة عليكي… الجو برد." ومشي بعيد بخطوات بطيئة، وعلى وشه ابتسامة خفيفة… مش فيها خبث، ولا سخرية، ولا حتى نصر. كانت ابتسامة هادية… ابتسامة حد بيستمتع بالمشهد. هو شاف قد إيه كانت جريئة… وبعدين رجعت تهرب. شافها وهي بتحاول تكون واحدة تانية… وبعدين الوش القديم رجع يغلبها. وهو؟ استمتع بده كله… لأنها بالنسباله مش مجرّد ست، دي لعبة نفسية كاملة، فيها خطوات، وتراجع، وتقدّم. ربى فضلت قاعدة، عينيها معلّقة في الفراغ، وشفايفها متشددة في عبوس خفيف. حاسّة إنها فشلت، أو ماعرفتش تكمل… بس في نفس الوقت، ماكنتش زعلانة قوي. قالت في سرّها: "أنا مش هتغيّر بين يوم وليلة… التغيير بياخد وقت. وأنا هنجح… حتى لو خدت وقت." سحبت الملاية حواليها، ومسحت على وشها براحة. هي يمكن لسه بتتعلم… بس المرّة الجاية، هي مش ناوية تنهزم. مش هتخلي حقها يضيع ! ولو هي عايزة تحقق ده ...بيبقى لازم تقرب منها نجاد ... باي طريقة ! _______ ومن اليوم ده... الأحداث تغيرت اكثر ، ربى قررت تشتغل على نفسها اكثر . لو عايزة تقرب ناجد منها وتحصل على اللي عايزاه منه يبقى لازم هي تقرب الاول ... اول حاجة صارت تعملها انها تبعتله رسالة قبل المغرب بشوية "لو هتتأخر بلغني، علشان أخلّي الأكل يسخن وقت ما توصل. بس لو قدرت، نفسي تتعشى معايا النهارده." كانت رسالة قصيرة، هادية… بس فيها نوع من الرجاء المهذب. الغريب؟ هو ما تجاهلهاش. ردّ بعد نص ساعة "هحاول أخلص بدري." رجع فعلاً قبل الساعة عشرة. دخل البيت، لقى السفرة متحضّرة، نور خافت، وريحة أكل سخن فيها حاجة بيتي… شبه اللي كان مفتقده من سنين. ربى كانت واقفة جنب السفرة، مبتسمة ابتسامة هادية، وقالتله "كنت فاكرة إنك مش هتلحق… بس فرحت لما قريت ردك." قال وهو بيقلع الجاكيت "مش دايمًا بقدر، بس النهاردة حاولت." قعدوا ياكلوا، مافيش كلام كتير… بس مافيش توتر، مافيش برود. وفي لحظة، هي رفعت نظرها وسألته بصوت ناعم "بتحب الطبيخ ده؟ ولا تحب أغيّره المرة الجاية؟" بص لها، وبعد سكون ثواني، قال "لا… كويس." كان ممكن يخلّص أكله ويمشي، لكن فضل قاعد بعد العشا، شرب شاي معاها، من غير سبب واضح. مرة، وهو في عربيته الفارهة، خارج من الشركة، رنّ تليفونه. شاشته عرضت اسمها "ربى." استغرب… هي ما كانتش بتكلمه قبل كده. فتح الخط، قال بنبرة هادية " ايوه؟" قالتله من الناحية التانية، بصوت ناعم وخجول شوية "كنت عايزة منك طلب صغير… لو معدّي على السوبر ماركت، تجيبلي شوية حاجات؟" سكت شوية، وبعدين قال "ابعتي اللي محتاجاه واتساب." قالت بسرعة "هبعته… وشكراً يا ناجد." قفل الخط، وبص قدامه في السواقة… مستغرب. هي؟ تطلب منه حاجة؟ دي كانت بتتحاشى حتى عينيه. ده غير انها بقت تودعه كل يوم بنظرة مريحة وبسمة صافية وهي بتقوله "خلي بالك من نفسك… الجو برد النهارده." هو اتفاجئ من جملتها. حنيّة مفاجئة. حتى نبرة صوتها فيها دفء مش متعود عليه منها. ردّ بنفس الهدوء "تمام." ومشي… بس وهو في العربيّة، لقى نفسه بيفكر في شكلها وهي بتقف على الباب، وطريقة كلامها… الملائكية اللي فيها كانت بتشوش دماغه. هي بتخطط لشيء؟ ولا دي ربى الجديدة؟ وفي الحالتين… ليه مش قادر يتجاهل؟ كل ده بالنسباله كان غريب ويخليه يشك هي دي نفس البنت اللي ما كانتش تقدر تبص في عينيه؟ بصراحة هو ماعدش فاهم حاجة ... او يمكن هي تعودت عليه فطبيعتها ظهرت ... بس على الأقل ابتدا يحس إن البيت ما بقاش خانق زى زمان. ما بقاش مستعجل يخرج، ولا بيرجع متأخر زي الأول. و الاهم كان فيه شعور تاني بدأ يتسلل… راحة. بسيطة، هادية، بس ملموسة. _____ في منتصف النهار، كانت ربى قاعدة لوحدها في الحديقة. الهوى بيلعب في شعرها، الشمس نازلة ببطء، والدنيا حوالينها فيها سكون مريب… بس عقلها كان شغال زي خلاط ما بيسكتش. عينها كانت ثابتة على الورق اللي قدامها… ورقة فاضية، بس في خيالها كانت مليانة خطط. قالت لنفسها بصوت داخلي هادي، وهي بتعدل جلستها على الكنبة الخشبية "الفلوس لوحدها ما تضمنليش أمان… حتى لو قدرت أخلي ناجد يكتب الفيلا باسمي، وبلاش عيلة عمي تمد إيدها بعد وفاته… برضه، لو فضلت زي ما أنا، هافضل طول عمري مستنية اللي يرمولي لقمة. أنا مش ناوية أعيش على الهامش تاني." رفعت عينيها للسماء، وقالت بجواها "أنا خدت فرصة تانية من الحياة… مش عشان أكرر نفس اللي حصل، بس عشان أغيّر نهايتي." نظرت قدامها، في الزرع، في الهدوء، في تفاصيل بيتها المؤقت… ولقت نفسها بتفكر في حاجة عمرها ما نسيتها الجامعة! الحلم اللي مات في اللحظة اللي عمها قال فيها "بنت تروح جامعة؟ مستحيل!" كلمة لسه بتطن في ودنها… زي سجن. بس دلوقتي؟ هي متجوّزة من راجل محدش يقدر يفرض عليه حاجة. وعيلة عمها ملهاش كلمة عندها. وناجد؟ ناجد له سطوة… ولو وافق، يبقى محدش هيقدر يمنعها. ابتدت تفكر، تعمل إيه… ازاي تقنعه؟ هو مش من النوع اللي يسأل "نفسك في إيه؟"، بس مؤخرًا… ابتدى يسمعها أكتر. ابتدى حتى يرد على رسائلها، يرجع بدري، يبص لها لما تتكلم. ده وقتها. قامت من مكانها، وهي ضامة اوراقها لصدرها وبتفكر في خطتها مش بس عشان تحمي نفسها من اللي حواليها، لكن كمان عشان تبني لنفسها حياة تليق بيها حياة تعيشها زي ماهي عايزة ! ومفيش أحسن من الدراسة كبداية. ______ بعد ما اتعشوا سوا… من غير كلام تقريبًا، بس بهدوء وسلام رجع نجاد على المكتب، يكمل شوية شغل كان متأخر عليه وربى فضلت في الصالة، قاعدة قدام التلفزيون، الفيلم شغال، بس عقلها كان بعيد خالص عنه بتفكر… "هقول له إزاي؟ هيوافق؟ طب هيسمعني أصلاً؟" كل الأفكار دي كانت بتجري في دماغها زي موكب زفة. وفجأة، سمعت صوت الباب بيتفتح لفت بسرعة وشافته… طالع من المكتب، لابس جاكيت وبيمسك موبايله قالت بدهشة وهي بتقوم "إنت خارج؟" بصلها وهو بيظبط جاكيتُه "آه، في شغل لازم أخلصه حالًا." مطت شفايفها، وقالت وهي بتحاول تبين ثباتها "كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة." رد وهو بيبص في ساعته "معلش، خليه لبكرة… متأخر أوي." ولما مسك الباب، صرخت بسرعة بصوت هادي فيه لمحة رجاء "هستناك…" مردش. خرج. وساب وراه خيبة أمل معلقة في الهوا. كانت لسه واقفة، بتبص على الباب، كأنها مستنية يفتح تاني. ____ الساعة بقت 12… ولسه مرجعش. كانت بتلف حوالين الأوضة، لابسة بيچامة ستان ناعمة بلون رمادي فاتح، شعرها مربوط، وعينيها فيها لمعة توتر اتنهدت، وقعدت على الكنبة الصغيرة ماحستش بنفسها، غلبها النُعاس وغفلت وهي مستنيــاه. _____ الساعة كانت 2 بعد نص الليل لما رجع نجاد وشه متعب، هدومه فيها ريحة برد الشارع كان جاي من استلام شحنة مهمة، ومش ناسي اللي حصل آخر مرة اتنهب رجاله… وكان لازم يكون هناك بنفسه. دخل الفيلا، طلع الدور اللي فوق فتح باب أوضته بهدوء… لقى ربى نايمة، نايمة على جنبها على الكنبة مش نايمة بارتياح… شكلها كانت منتظراه بجد افتكر كلامها (هستناك) حس بوخز بسيط في قلبه قرب منها، نزل على ركبته جنبها كان ناوي يصحيها، بس… ماقدرش حس إنها بريئة جدًا في اللحظة دي مد إيده وشالها برفق، كأنها قطعة زجاج ممكن تتكسر وهو ماشي بيها، رجله خبطت في حاجة بص تحت حقيبتها الطبية، مفتوحة… فيها جهاز السكر وحقنة الأنسولين بس ماوقفش، كمل وهنا، حس بحركتها… ربى صحت وهي بين دراعيه "إنت جيت!" قالتها بحماس، وعينيها لسه فيها نعاس وبعد لحظة، كملت بصوت فيه حيوية "أنا كنت عايزة أقولك حاجة مهمة… ضروري." قال بنبرة هادية، تعبانة "قوليها بكرة يا ربى… الوقت متأخر." لكن ربى كانت متحمسة، مش واخدة بالها إنها لسه في حضنه بإيدها، لمست صدره وهي بتتكلم "بس بجد الموضوع مهم، ومحتاج أقول…" نظره نزل لإيدها… صوابعها على صدره بشرة ناعمة، فيها دفء غريب رفع عينه ليها وهي تبعته… وفجأة، شهقت ! "ياااه! أنا… أنا في حضنك!" صرخت بخضة، وبايدها حاولت تبعد نفسها لكن كانت هتقع . نجاد بسرعة رفعها تاني ولقتها غصب عنها، لفت دراعها حوالين رقبته عشان تتوازن بصت له، وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل وهنا شافته… بيبتسم ابتسامته كانت نادرة مش بس فيها سخرية، لأ… كانت هادية، ومليانة دفء خفي زوايا شفايفه ارتفعت بهدوء وعينيه فيها بريق عجيب اتسمرت مكانها، نظراتهم اتلاقوا . وهي قلبها دق بلطف، نزلها على السرير وقرب الشبشب عند طرف السرير عشان ما تحطش رجليها على الأرض الباردة وبعدها، لف وراح على سريره التاني كان باين عليه التعب، ناوي ينام بس قبل ما يمد إيده للبطانية… سمع صوتها "نجاد…" قالتها بنبرة ناعمة، لكن فيها حزن أنه مش راضي يسمعلها استدار، وبصلها "بكره، يا ربى… بجد هسمعك . الوقت بقى متأخر أوي، وانا مرهق." مطت شفايفها بحزن، زي الأطفال لما يتزعلوا . ملامحها بريئة، وشعرها منسدل، وعينيها بتلمع اتنهد بقلة حيلة ده الوحش اللي الكلمة من بقه بتوقف الدنيا دلوقتي… بيتراجع عشانها عشان حزنت عشان ضيقت رجع خطوتين، وقال بنبرة مستسلمة "تمام… سامعك. قولي، انتي عايزة إيه؟"