خطر لن تعرفه ابدا - الفصل الثاني: لقاء جديد - بقلم لونا | روايتك

اسم الرواية: خطر لن تعرفه ابدا
المؤلف / الكاتب: لونا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: لقاء جديد

الفصل الثاني: لقاء جديد

رنيم، بخطوات مسرعة وعقل مشوش بما قالته الجدة، توجهت إلى مكان التدريب اليومي في قلعة المدينة حيث تتعلم الفنون القتالية. كان الصباح بارداً، والضباب يلف الطرقات كستار من الغموض، بينما أصوات حوافر الخيول تخترق السكون. عند مرورها بجانب غابة صغيرة، استوقفتها قطة بيضاء ذات عيون زرقاء براقة، تجلس على غصن شجرة منخفض وكأنها تنتظر أحداً. رنيم توقفت، شعرت بشيء غريب يجذبها نحو القطة. مدت يدها برفق وقالت: "ما الذي تفعلينه هنا بمفردك؟" القطة لم تبتعد، بل تقدمت نحوها وكأنها تثق بها. حملتها رنيم بين ذراعيها وهمست: "انتظريني هنا، سأعود بعد التدريب." وضعتها داخل فجوة في جذع شجرة قريبة وغادرت وهي تلتفت مرارًا وكأنها تخشى أن تختفي. عندما وصلت إلى الساحة الحجرية، كانت زميلتاها لارا وإيلا تنتظرانها. ابتسمت لارا وقالت بمزاح: "تأخرتِ كالمعتاد، أظن أن السلحفات أسرع منك." ضحكت إيلا وأضافت: "ربما علينا أن نُدرّبها على الركض قبل القتال." رنيم وهي تبتسمت بخفة : "لا تقلقا، كنت أشغل نفسي بشيء مهم." بينما كن يتجهن نحو البوابة الكبيرة للحصن، اكتشفن أن المدرب قد أغلقها بالفعل. وقفن في حيرة، ولكن لم يكنّ الوحيدات هناك؛ ثلاثة غرباء كانوا يقفون عند البوابة أيضاً. كان أحدهم، شابًا ذو ملامح صارمة وعينين حادتين كاذئب، ينظر إلى الجميع ببرود، بينما كان الآخر يقف طويل القامة بجانبه مبتسمًا بسخرية. أما الثالثة، فكانت فتاة تبدو أكثر هدوءاً، ترتدي رداءً بسيطاً، لكن نظرتها تحمل ذكاءً غامضاً. رنيم تقدمت وسألت بصوت حذر: "أنتم أيضاً لم يُسمح لكم بالدخول؟" رد الشاب ذو النظرة الباردة دون أن ينظر إليها: "نحن لسنا هنا لنشارككم مشكلتكم." أما الثاني، فابتسم بسخرية: "في الواقع، نحن هنا لتقديم النصائح لمن يبدون بحاجة إليها." احتدت إيلا وقالت بغضب: "أي نوع من الوقاحة هذه؟ كل ما فعلناه هو طرح سؤال بسيط!" ضحكت الفتاة الثالثة وقالت باعتذار: "آسفة على أسلوبهما. هما معتادان على استفزاز الجميع." ثم أضافت: "أنا شروق، وذاك الطويل هو راجس ولاخر شيرزاد . نحن طلاب جدد، ويبدو أننا تأخرنا بسبب الطريق." رنيم ردت بابتسامة: "لا بأس، ليس مهمًا. نحن أيضًا تأخرنا." راجس قاطع الحديث قائلاً: "حسنًا، بما أننا متأخرون جميعًا، فلنحاول إيجاد حل بدلاً من الحديث بلا جدوى." اقترحت شروق: "شيرزاد، أنت الأفضل في الإقناع. ربما يمكنك التحدث مع المدرب." تردد شيرزاد للحظة، ثم قال بنبرة هادئة: "ربما، ولكن إذا دخلنا، فلا بد أن نتحمل العواقب معًا." رنيم، وقد أثارها أسلوبه الغامض : "وكأننا بحاجة إلى مساعدتك." نظر إليها شيرزاد بهدوء : "أنتِ حقاً لا تفهمين شيئًا." راجس ضحك وأضاف: "دعيه يفعل ما يجيده. لا تقلقي، لن يطلب منك شيئًا بالمقابل... على الأقل الآن." طرق شيرزاد الباب بثقة، وفتح المدرب الباب وهو ينظر إليهم بنظرة صارمة. "ما الذي تظنونه؟ لماذا أنتم هنا بعد أن أغلقت البوابة؟" رد شيرزاد: "سيدي، نحن طلاب جدد ولم نكن على دراية بمواعيد الحصص. هؤلاء الفتيات ساعدننا للوصول هنا، لذا تأخرنا جميعًا معًا." تردد المدرب قليلاً، ثم قال: "سأسمح لكم بالدخول هذه المرة، ولكن جميعكم ستواجهون عقوبة صغيرة لتعلموا أهمية الالتزام بالمواعيد." دخل الجميع إلى الساحة، لكن رنيم شعرت بشيء غريب تجاه شيرزاد. لم يكن مجرد طالب جديد؛ نظراته وتصرفاته أوحت لها أنه يخفي شيئًا. بينما كانت تتجه إلى مكانها في الصف، التفتت نحوه لتجده يبتسم بهدوء وينظر لراجس سمعت يقول له :لقد رأت عيناي كل شي وقف راجس بثبات وقال له : لقد كشفتني اذن؟ نظرت اليهم باستغراب و همست لنفسها: "من يكون؟ وما الذي يخفيه؟" .