من رحم الألم يولد الأمل
من رحم الألم، يولد الأمل...
في قلب الصحراء الواسعة، حيث يمتزج الزمان بالرمال، في أحد قرى طاسيلي ناجر الهادئة المسماة آنذاك"هضبة الثور
كان يعيش رجل يُدعى العربي، وزوجته الحبيبة تنهينان في كوخ بسيط غارق في الحب والسكينة
وفي إحدى ليالي الخريف، جلس العربي خلف زوجته يمشّط خصلات شعرها الأسود وهو يهمس لها أبياتًا من الشعر، علّها تهدأ وتستسلم للنوم. وضعت تينهينان يده على وجنتها، قبلتها برقة، وهمست بحبٍّ ساكن.
قال لها
"يا سيدة قلبي، حتى لو أنجبت منك قبيلة كاملة من الاطفال"، ستبقين طفلتي المدللة."
ابتسمت بخجل وقالت:
"سنرى ذلك بعد إنجاب القبيلة، يا رجل أحلامي."
ضحك، وفتح ذراعيه ليعانقها... لكنها لم تُكمل الخطوة. فجأةً، شهقت تينهينان وأمسكت بطنها، تصرخ بألمٍ مفاجئ.
هرع زوجها نحوها، والقلق يسكن عينيه:
"ما بكِ؟!"
ردّت بصوتٍ متقطع:
·"العربي... أسرع! أحضر القابلة... أعتقد أنني سألد الآن!"
ركض العربي نحو بيت العجوز التي تولّد نساء القرية، يطرق بابها كأن الزمن يُطارده. خرجت العجوز، وحين سمعت الخبر، أخذت عدّتها وسارت معه على عجل.
حين وصلا، كانت تينهينان ترتجف، فاقدة الوعي، والعرق يبلّل جبينها. استعادت وعيها ببطء، قبضت على يد زوجها، نظرت إلي عيناه وقالت:
"أحبك... إلى ما بعد الأبد."
فُتح باب الحياة لطفلتهما "بدر" مع صرخة الميلاد الأولى، بينما أُغلق باب الحياة عن الأم التي سلمت الروح بهدوء، على صدر من أحبّت.
قالت وهي تلفظ آخر أنفاسها:
"اعتنِ ببدر... ثمرة حبّنا.
هي مرآة روحي... ملاذك من بعدي
" أغمضت عينيها، تاركة له طفلتها... وألمًا لا يُنسى...
وعاش العربي ذالك الرجل الوقور مع ابنته بدر
في كوخٍ متواضع على أطراف الصحراء، تحفّه النخيل وتغمره نسائم السَكينة. كانت تُعينه في رعي الإبل والغنم، تارة، وتنسجُ خيوط الصوف بأصابعها الندية تارة أخرى، تبيع منسوجاتها لأهل القرية والقرى المجاورة، لا لشيء سوى أن تخفف عن والدها عناء الأيام.
أما قلبها، فكان يخبئ شغفاً بالشعر، وأجنحةً من حرير تهيمُ بها في الصحراء كلما امتطت خيلها "أجاويد" قُبيل الغروب.
بدر، فاتنةٌ بعيونٍ كأنها فُتحت على سرّ قديم. كانت موضع إعجاب الرجال، ومصدر غيرة النساء، لكنها لم تأبه بخُطّابها، ولا شُغِلت إلا بطاعة أبيها، وردّ الجميل له بحبٍ عميق لا يُقاس.
يتبع....
مع محبتي الخالصة رانيا لمايسي
حساب تيك توك:rania.sifar
حساب انستغرام:sfr sifar
قناة يوتيوب :sifarnovel