رواية الملك الداخلي - ضل الجدران - بقلم سيف ممدوح جودة الناصير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية الملك الداخلي
المؤلف / الكاتب: سيف ممدوح جودة الناصير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ضل الجدران

ضل الجدران

الفصل الأول: ظلُّ الجدران كانت القلعة في عزّ مجدها، تتلألأ أعمدتها تحت شمسٍ خجولة، وكأنها ترفض أن تشرق على حزنٍ ساكن بين أحجارها. الجدران سميكة، عالية، لا تخترقها السهام، لكنها لم تستطع يومًا أن تمنع الريح من أن تهمس داخلها: "أين الحارس؟" كان الطفل الوحيد الذي ولد داخل القلعة لا يعرف سوى صوت خطواته، كانت الأرض تحفظ وقع أقدامه، كما لو أنها تعانقه كلما مشى. كبر بين الظلال، وبين حكايات الجنود الذين رحلوا، وبين نظرات الملك الصارمة، ونظرات الأم التي جفّت من الانتظار. في كل فجر، كان يقف أمام باب القلعة، لا ليرى من يأتي، بل ليتأكد أن لا أحد يرحل. لم يكن الحارس شجاعًا كما يظن الجميع، بل كان خائفًا... خائفًا من أن ينهار الجدار يومًا، ويقع الملك. كان يرى في الملك أكثر من حاكم. كان يرى فيه أباه الذي لم يحضنه، وأمه التي ما عادت تبتسم، ويرى نفسه حين ضاع وهو صغير، ولم يجد من يدلّه. كلما سأل نفسه: "لماذا أنا هنا؟" كان يسمع صوتًا داخليًا هامسًا: "لأنك لم تجد من يحرسك، فقررت أن تحرس الجميع." كان يبكي ليلًا دون صوت، يضع رأسه على حجر بارد، ويرتجف من خوفٍ لم يملك اسمه. لا أحد يعلم أن الحارس ينهار وهو مبتسم، أن قلبه مثقوب، لكنه يغلقه بالشجاعة. كلهم رأوا الدرع، ولم يرَ أحد النزيف. وفي لحظة من الصمت، تحت ضوء قمرٍ باهت، قال لنفسه: "لن أدع الملك يسقط، حتى لو كنت أنا الهاوي." اسم الكاتب: سيف ممدوح جودة المناصير