ولادة الحارس
الفصل الأول: ولادة الحارس
في أحد أطراف المملكة، بعيداً عن القصور والأسوار العالية، وُلد صبي في ليلةٍ صامتة، كأن السماء حبست أنفاسها بانتظار هذا الحدث. لم يكن مولده عادياً، فقد وُلد وعلى كتفه علامة نادرة، قال عنها الحكماء إنها "علامة الحارس"، تلك التي لا تظهر إلا كل جيلين أو ثلاثة، وتحمل في طياتها قَدر من سيحمي المملكة لا بالحُكم، بل بالإخلاص والدم.
نشأ الصبي في قرية بسيطة، لكنه لم يكن بسيطاً مثل باقي الأطفال. كان يحدّق طويلاً في السماء، يسأل عن معنى الواجب، ويتأمل في صمت كلما سمع قصص الملوك والمحاربين. وفي كل مرة كان يمر بجانب حصنٍ أو سور، كان يشعر بشيء يتحرك داخله... كأن الجدران تهمس له: "أنت لست واحداً من الخارج، بل أنت أحدنا."
حين بلغ الرابعة عشرة، كان قد تعلّم القتال من دون أن يُعلّمه أحد، كأن جسده يحمل ذاكرة لم يعِشها، وحين لمس لأول مرة سيف والده القديم، نظر إليه وقال: "هذا ليس سيفاً، بل عهد."
كبر الصبي، وكبر معه حِمْله. وعندما بلغ السادسة عشرة، جاءه رسول القصر ليقول له: "الملك استدعاك، فالقلعة في حاجة إلى من يُقسم أن لا يخون... إلى من يكون حارساً لا ينام."
لم يتردد.
وقف في حضرة الملك، عيناه مليئتان بالقوة، وصدره لا يعرف خوفاً. قال له الملك: "لن تكون فقط الحارس، بل ستكون ظلّي في المعركة، وصوتي وقت الصمت، وستعرف أسرار القلعة كما يعرفها الحجر الذي بُنيت منه."
ركع الصبي، ليس من ضعف، بل من شرف. وقال: "أقسم بدمّي، أن لا تُمس هذه المملكة إلا على جثتي. أنا حارس القلعة، المولود من وعد، والمربّى على ولاء."
ومن هنا، بدأت رحلته... لا كأمير، ولا كبطل من الأساطير، بل كحارسٍ، يقف دائماً بين العدو والملك.
– سيف ممدوح جودة المناصير