مرآة الحارس
الفصل الثالث: مرآة الحارس
في أعماق القلعة، حيث لا يصل صوت الجنود ولا أقدام الزائرين، كان هناك ممرّ سرّي لا يعلمه أحد سوى الملك...
ممرّ يؤدي إلى غرفةٍ فيها مرآة لا تعكس الجسد، بل تعكس الروح.
وقف الملك أمامها، فلم يرَ تاجه ولا درعه، بل رأى الحارس… ذاك الذي ما زال ينتظر.
كان الحارس تمثّلًا للثقة المؤجّلة، للاتّكال الذي لم يُخلق بعد.
شخص يشبهه حد التطابق، لكنه لم يولد بعد في الواقع، بل يعيش في احتمالٍ بعيد.
وكان السؤال: "هل تبني ثقتك فيه؟ أم تبقى تحرس القلعة وحدك حتى تنهك؟"
في هذه اللحظة، أدرك الملك أن كل ما بناه من عزلة لم يكن قوة، بل انتظارٌ لمن يستطيع مشاركته العبء.
الحارس ليس ضعفًا، بل اختيار. اختيار أن لا تحمل كل شيء لوحدك.
لكن الثقة لا تأتي دفعة واحدة، بل تُصنع.
كل لحظة صدق، كل تضحية صغيرة، كل جرح لم يُستغل…
هي ما يزرع ملامح الحارس القادم.
ومع كل تأمل، بدأت المرآة تكشف شيئًا فشيئًا صورة الحارس.
لا كاملًا، ولا جاهزًا، بل قادمًا.
وهنا فهم الملك أن المعركة القادمة، لن تكون في الخارج…
بل في الداخل، حيث يجب أن يثق، ولو مرة، دون أن يُكسر.
بقلم: سيف ممدوح المناصير