الفصل السادس: اسطورة ريدان
وقف رايدن أمام جيش الظلال، وسيفه اللامع يشعّ نورًا خالصًا يخترق السواد من حوله. ملامحه كانت تحمل آثار الزمن، لكنه بدا كمن يحمل في داخله عمرًا آخر… عمر الحروب والمعجزات والأساطير.
نظرت إليه ليان بدهشة، فطالما سمعت اسمه في قصص العجائز، لكن لم تتخيل أن تراه. سألته بصوت خافت:
"هل أنت… حقًا رايدن؟"
ابتسم وقال دون أن يحوّل نظره عن العدو:
"وكنتُ صديقًا مقربًا من والدك، يا ليان… وعدته أن أعود إن عادت ناريسا."
لم يكن هناك وقت للحديث، فهجوم الظلال بدأ من جديد.
رايدن خاض المعركة إلى جانب ليان، وكأنهما خُلقا ليقاتلا معًا. كانا يتحركان كأن بينهما رابط غير مرئي، تناغم في كل حركة وضربة. رمح ليان كان يشتعل حين يلمس سيف رايدن، وقواها كانت تتقوّى بقربه.
في وسط المعركة، ظهرت ناريسا فوق تلٍ مظلم، وشعرها يطير كاللهب، وعيناها مشتعلة بالحقد.
صرخت بصوتٍ دوّى:
"هل تظن يا رايدن أن بإمكانك إنقاذهم؟ أنت مجرد ظل من ماضيك، وأنا أصبحت شيئًا أكبر من الموت نفسه."
تقدمت ببطء، وأطلقت طاقتها نحو القرية، لكن ليان تصدّت لها بدرع من النور، تحطّم جزء منه تحت قوة الظلام، وكادت تسقط.
أمسك رايدن بكتفها وقال:
"إنها أقوى الآن… لكنك لستِ وحدك."
جمع طاقته، وارتفعت الأرض تحت قدميه، ثم صرخ باسم قديم نسيه البشر:
"باسيرا!"
استجابت السماء، وظهر تنين نوراني يشبه البرق، نزل من الأعالي ليقاتل إلى جانب رايدن وليان. كانت معركة خارقة، حيث تصادم السحر بالنار، والضوء بالظلام، والأسطورة بالحقيقة.
في النهاية، أدركت ليان أن اللحظة الحاسمة قد حانت.
أمسكت بيد رايدن، وركّزا طاقتيهما معًا، ليشكّلا رمحًا واحدًا من النور.
قالت ليان وهي تنظر للساحرة:
"هذا ليس من أجلي فقط… بل من أجل كل من فقدوا بسببك."
وانطلق الرمح.
اخترق الظلام، شقّ طريقه في قلب ناريسا، وتفجّر النور. صرخت الساحرة صرخةً هزّت الجبال، ثم تلاشت... وكأنها لم تكن يومًا.
ساد صمت عميق. ثم بدأ الضوء يعود، وانسحب الظلام.
أهل القرية خرجوا من مخابئهم، ينظرون إلى السماء… وينتنفسون النور.
---
نهاية ناريسا كانت بداية لعصر جديد.
لكن لقصة ليان…