خريطة الجبل الاسود - الفصل الرابع:سر العائلة - بقلم رفاء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خريطة الجبل الاسود
المؤلف / الكاتب: رفاء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع:سر العائلة

الفصل الرابع:سر العائلة

واصلت ليان طريقها بين المنحدرات الضيقة والممرات المخفية التي لا يمكن لأي خريطة عادية أن تكشفها. كانت الخريطة السحرية تغيّر شكلها مع كل خطوة، ترشدها كما لو كانت تعرف الطريق مسبقًا. كلما اقتربت من قلب الجبل، كانت تشعر بأن شيئًا داخلها يتغيّر… كأنها لا تعود فقط إلى مكانٍ، بل إلى ماضٍ دفين ينتظر أن يُبعث من جديد. في اليوم الثالث، وصلت إلى كهف خفي وراء شلال متجمد، رسم على بابه رمزٌ مطابق للقلادة التي تلبسها. وما إن لمسته، حتى انفتح الكهف بانسياب هادئ، كأن المكان يعرفها. دخلت الكهف بخطى حذرة، وهناك، وعلى جدران الكهف، كانت الرسومات تروي قصة قديمة… قصتها. رأت على الجدار رجلًا وامرأة، يشعّان بالنور، يحملان السيف والقلادة، واقفين في وجه ساحرة تلفها الظلال. وفجأة، شعّت إحدى الرسومات، وانبعث منها صوت امرأة يقول: "إذا كنتِ تسمعين هذا، يا ليان، فهذا يعني أن الوقت قد حان." كان الصوت واضحًا… صوت والدتها. "أنا ووالدك كنا من الحرّاس، سلالة اختارها السحر لحماية العالم من الظلام. واجهنا ناريسا، وكدنا نهزمها، لكننا ضحّينا بأنفسنا لنحبسها في الجبال. لم نكن نعلم أنكِ ستكبرين بعيدًا عنا… لكننا تركنا لكِ كل ما تحتاجينه." خرجت من الحائط كريستالة مضيئة، وما إن لمستها ليان، حتى شعرت بطاقتها تتفجّر داخل جسدها. رأت رؤى من الماضي: والدها يعلّمها تحريك الأشياء بعينيها، ووالدتها تزرع الضوء في يدها الصغيرة. ثم اختفى الضوء، وركعت ليان على الأرض تبكي، ليس من الحزن، بل من القوة… من الحقيقة. الآن عرفت من هي. ليان، آخر الحرّاس. وريثة النور القديم. والوحيدة القادرة على إنهاء ظلام ناريسا للأبد. نهضت من الأرض، وعصاها تلمع، وقلبها ينبض بإيمان لم تعرفه من قبل. قالت بصوت هادئ، لكنه قوي: "لقد عدت يا أماه… وسأنهي ما بدأتموه."