خريطة الجبل الاسود - الفصل الثالث:عين الساحرة - بقلم رفاء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خريطة الجبل الاسود
المؤلف / الكاتب: رفاء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث:عين الساحرة

الفصل الثالث:عين الساحرة

في قلب الجبال السوداء، في قلعةٍ منحوتة من الحجارة السوداء والرماد، جلست الساحرة "ناريسا" على عرشٍ من عظام التنين القديم. كانت عيناها مغمضتين، وشعرها يتطاير رغم سكون الهواء، وفي كفّها بلورة حمراء تنبض بضوءٍ شرير. همست بصوتٍ خافت كالسُمّ: "لقد استيقظ الدم القديم... إن الطفلة تقترب." منذ قرون، كانت ناريسا تراقب العالم من خلف حجاب الظلال، تكره البشر وتراهم ضعفاء، مفسدين للطبيعة والسحر. وعندما علمت أن نسل "الحرّاس" لم ينقرض كما ظنت، شعرت بالغضب يتقد في عروقها. آخر من وقف ضدها كانوا والدا ليان... وقد ماتا بثمنٍ باهظ. وقفت ناريسا وتقدمت نحو شرفة القلعة، نظرت إلى الوديان والجبال، ثم رفعت يدها، وأطلقت صرخةً خافتة. من الظلال خرجت كائنات غريبة: الظلال الزاحفة، التي تتحرك بلا صوت وتأكل الضوء. الذئاب الدموية، أضخم من الأحصنة، تحترق أعينها بالغضب. الحرّاس الملعونون، بشرٌ سابقون خضعوا لسحرها وتحولوا إلى عبيدٍ أحياء-أموات. قالت ناريسا لهم: "اقتربت ساعة القضاء. هذه الفتاة تحمل النور القديم، وإن لم تُمحَ من هذا العالم... سيعود السلام. وأنا لن أسمح بذلك." وفي ذات اللحظة، كانت ليان تتسلل بين الصخور، تقترب أكثر من مدخل الجبل حيث تتقاطع الطرق الثلاثة التي أظهرتها الخريطة. لكن القلادة حول عنقها بدأت تشتعل بالضوء، تحذرها. فجأةً، اهتزت الأرض، وخرج من بين الصخور كائن مغطى بالرماد، بعينين مشقوقتين، يزأر بلغةٍ لا تُفهم. كانت تلك أول مواجهة حقيقية لها مع أحد مخلوقات الظلال. أمسكت بعصاها، لكنها لم تعرف ماذا تفعل. وفي اللحظة التي كاد فيها الكائن ينقض عليها، انطلقت من القلادة دائرة من الضوء دفعت المخلوق بعيدًا، واحترق في ثوانٍ. سقطت ليان على ركبتيها، تلهث، تنظر إلى يديها المشتعلتين بالطاقة. القلادة همست لها بصوتٍ ناعم، مألوف: "القوة في قلبك... لا في يديك." رفعت ليان رأسها، وعرفت أن هذا لن يكون اللقاء الأخير. فالساحرة قد استيقظت. والجبال الآن... أرض حرب.