خريطة الجبل الاسود - الفصل الثاني: طريق الجبل - بقلم رفاء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خريطة الجبل الاسود
المؤلف / الكاتب: رفاء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: طريق الجبل

الفصل الثاني: طريق الجبل

قبل أن تغادر القرية، جمعت ليان القليل من الطعام وبعض الملابس، ووضعت الخريطة والقلادة في حقيبة جلدية صغيرة. العجوز ميرا أعطتها عصًا خشبية محفورًا على طرفها رمز الشمس، وقالت لها: "ستحتاجينها أكثر مما تظنين... ليست عصا عادية." غادرت ليان قبل شروق الشمس، وعيونها لا تفارق الخريطة التي كانت تتغير كلما اقتربت من الجبال. كانت الطرق تفتح وتغلق، كأنها حية، تقودها دون أن تنطق. في اليوم الأول، اجتازت الغابات الكثيفة، حيث كانت الطيور تهمس بلغات لا تفهمها، وتتحرك الأشجار كأنها تراقب خطواتها. عند غروب الشمس، وصلت إلى جسر قديم يمر فوق وادٍ سحيق. هناك، ظهر أول اختبار. كان يقف على الجسر مخلوق حجري ضخم، بلا وجه، يحمل رمحًا طويلًا. عندما اقتربت، دوّى صوته في الأرجاء: "من يعبر، يجيب... من يخطئ، يسقط." ارتجف قلبها، لكنها ردّت: "اسأل." قال: "أنا شيءٌ لا يُرى، لكنه يُشعر. يملأ القلب حين يغيب، ويثقله حين يحضر. ما أنا؟" أغلقت عينيها، وفكرت. تذكرت شعورها حين فقدت والديها، وتذكرت فراغ الغياب... ثم همست: "الحزن." ساد صمتٌ طويل. ثم تراجع المخلوق، وانفتح الطريق. تابعت السير حتى حلّ الليل، وأوقدت نارًا صغيرة، لكن النوم كان ثقيلًا عليها. في الحلم، رأت امرأة ذات شعر فضي، تشبهها كثيرًا، تقف وسط دوامة من الضوء. قالت لها: "قوتك بداخلك، لكن الجبال ستحاول كسرك. لا تنسي من أنت، يا ابنتي." استيقظت ليان والدموع على خدها. في اليوم التالي، كانت الجبال قد ظهرت من بعيد، سوداء، شاهقة، كأنها تخترق السماء. ومع اقترابها، بدأت الخريطة تُظهر شيئًا جديدًا: رمزًا أحمر يشبه العين، يلمع كلما خطت خطوة للأمام. كانت تلك عين الساحرة... وكانت تراقب.