الفصل 3
الفصل الثالث
السلام عليكم
السماء كانت أكثر سوادًا مما اعتادته ليرا، وكأن النور قرر أن يتوارى خلف خوف خفي. وقفت تنظر نحو الظل البعيد الذي ظهر فوق التلة، وكل خلية في جسدها تصرخ: "اهربي!"، لكنها لم تتحرك. شيء ما في داخلها أراد أن يعرف من يكون، ولماذا يشعر قلبها بالخوف والفضول في آنٍ واحد.
اقترب الشخص خطوة بخطوة، حتى أصبح وجهه واضحًا تحت ضوء القمر...
كان كايدن.
صديق الطفولة... الذي اختفى منذ خمس سنوات في حادث غامض قرب حدود الغابة المحرّمة. الجميع ظنّ أنه مات... بمن فيهم ليرا. لكن ها هو الآن، حي، واقف، وعيناه لا تحملان دفء الذكريات، بل نارًا باردة من الأسرار.
قال بصوت منخفض ولكن حاد:
"أنتِ وجدتِه... أليس كذلك؟"
لم ترد. لم تستطع. كيف له أن يظهر فجأة؟ ولماذا يبحث عن الحجر؟ وقبل أن تتكلم، مد يده نحوها، وقال:
"أعطيني إياه، ليرا. هذا الحجر لا يخصك."
ارتجفت.
"كايدن... أنت كنت ميتًا..."
ضحك بسخرية:
"الموت ليس كما تظنين. لقد تعلمت الكثير منذ اختفائي. وواجبك الآن أن تسلمي ما لا يمكنكِ حمايته."
لكن ليرا تمسكت بالحجر بقوة. شعرت أنه جزء منها الآن، وأن التخلي عنه سيكون كأنها تتخلى عن نفسها.
فجأة، بدأت الأرض تهتز تحت قدميها، وانشقت الرمال خلف كايدن، وظهرت من الخلف كائنات تشبه الظلال، لا عيون لها ولا وجوه… لكنها تتحرك نحوه، وكأنها طيّعة لأمره.
قال كايدن بصوت خافت:
"لن أطلبه مرة أخرى يا ليرا. المرة القادمة… سأأخذه بالقوة."
ثم استدار، واختفى بين الكائنات، تاركًا وراءه أثرًا من البرد، والغموض، والخطر القريب.
وقفت ليرا في مكانها، تنظر إلى الفراغ، تشعر أن عالمها بدأ يتشقق… وأن كل شيء تعرفه لم يكن إلا بداية لحقيقة أعظم.
نلتقيك في الفصل القادم إن شاء الله.
Ren
#كتاباتي إذا بدكم أكمل تفاعلوا