صرخة الأرواح المدفونة - أنا الأخرى - بقلم SISOU | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أنا الأخرى

أنا الأخرى

الفصل الثامن والعشرون: أنا الأخرى الظلال في الغرفة بدت وكأنها تتحرك، تتحوّل، تتنفس. ومع كل نفس، كانت تنبعث منها رائحة عتيقة… كرائحة قبو مغلق منذ مئة عام. الشخص الجالس على الكرسي، الشبيه بي، وقف ببطء. ابتسامته لم تختفِ، بل اتسعت كأن وجهه لا يعرف إلا السخرية. قال بصوتٍ يشبه صوتي، لكنه يحمل شيئًا خبيثًا خلفه: "ظننتِ أنكِ مختلفة؟ أنا ما ستكونين عليه… حين تخونين كل شيء." ميسان تقدّمت أمامي، وقفت حائلًا بيني وبينه. قالت بثقة: "لن تكون هي. رتال أقوى من أن تتحوّل إلى كائن مثلك!" ضحك، ضحكة مجوفة ارتدت في كل جدران الغرفة، ثم قال: "أنتِ لا تفهمين… هي بالفعل بدأت بالتحول، من أول لحظة رأت فيها الحقيقة… ولم تتراجع." كانت يداه ترتجفان كأن قوة ما كانت تحاول التشكّل داخله. وفجأة… امتدت يداه، وتحولت أصابعه إلى مخالب، وبدأ وجهه يتشوّه. "أنا جزء منها… من عقلها، من ماضيها، من كل كذبة صدّقتها!" مددت يدي إلى ميسان وسحبتها للخلف. "إنه لا يستطيع أن يلمسنا… إلا إذا صدّقنا كلامه." همس بصوت خافت، لكنه مخيف: "لكن ماذا عن الذنب؟ عن الباب المغلق؟ عن الليلة التي لم تعودي فيها؟" شعرت بجدار داخلي في صدري يتصدّع… تلك الذكريات كانت حقيقية، مؤلمة. لكنها لم تكن نهايتي، بل بدايتي. وقفت بثبات. نظرت في عينيّ "أنا الأخرى"، وقلت: "أنتِ من كنتُ سأصبح… لو لم أقرر القتال." صرخت بصوت غاضب، وحاولت الانقضاض عليّ، لكن ميسان رفعت يدها و… رمَت عليه الضوء. ضوء خافت كانت قد حفظته من المرآة السابقة، لم تكن تعلم إن كان سيُجدي، لكنها جرّبته. الصوت الآخر صرخ صرخة هزّت الجدران… وبدأ يتلاشى، لكنه لم يختفِ تمامًا، بل انقسم إلى ظلال كثيرة، هرعت إلى الجدران، تتربص. أُضيء المكان فجأة، وظهر ممر جديد. قالت ميسان وهي تلهث: "رتال… أعتقد أننا مررنا بأول اختبار حقيقي لكِ." همست: **"ولم يكن الأخير…" الممر الجديد كان مليئًا بالأبواب، وكل باب عليه رمز غريب. الباب الأول: عيون مغلقة. الثاني: قلب مكسور. الثالث: مفتاح دون قفل. تقدّمت رتال نحو الباب الثالث، وسمعت صوتًا خافتًا يقول: "المفتاح هو أنتِ." نظرت إلى ميسان: "أظنّ هذا الباب سيفتح لنا شيئًا من الماضي… شيء قد لا نود رؤيته." قالت ميسان بثبات: "لكن لا طريق للعودة." فتح الباب بصوت يُشبه صرير الذاكرة… وما رأيناه، جعل كل شيء من قبل يبدو… كأنه لعبة أطفال. كان هناك عشرات الأطفال، يقفون في دائرة. أعينهم مغطاة بضمادات، وكل واحد منهم يردد: "رأيتُ ما لا يجب أن يُرى…" وفي وسطهم… المرأة ذات الثوب الأسود. لكن هذه المرة… رأتنا. نظرت مباشرة إلينا، وقالت بنبرة ناعمة كأنها تهمس في العقل: "أخيرًا… جئتما." وهنا… انطفأ الضوء. وانتهى كل شيء بصوت واحد فقط: صرخة.